شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مقدمة المؤلف
ويعجب العذوبته بب وحسنه، ومنه ما ليس كذلك جعل هذا الكتاب الموجز ج مشوقا عند حافظه ومحصله بسبب أن ألفاظه رائقة معجبة غير مبترة ولا ناقصة الدلالة على المعاني وإضافة الرائق إلى اللفظ من باب إضافة اسم الفاعل إلى معموله. واللام للتعليل.
قال: ويفوق على النظائر تعجيزه.
فاق الرجل أصحابه إذا علاهم بالشرف، وعدَّاه بعلى لما تضمن معنى العلو والشرف والعجز الضعف وعجزه تعجيزا: إذا أظهر عجزه عن مقاومته، يريد أن هذا الكتاب مظهر لعجز غيره من نظائره من المختصرات عن نيل رتبته؛ بسبب اشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره من المصطلح الغريب الذي تفرد هو، به فلا يلحقه غيره في الدلالة على ما دل هو عليه مع حسن نظمه البديع واختصاره الفائق، فتعجيزه يفوق على نظائره وإنما أسند الفعل إلى التعجيز الذي هو وصف الكتاب دون الكتاب نفسه تنبيها على العلة.
قال: يحوي مختصر الشيخ أبي الحسين القدوري ومنظومة الشيخ أبي حفص النسفي رحمهما الله فإنهما بحران زاخران وهذا مجمع البحرين وهما النيران المشرقان وهذا ملتقى النيرين.
حوى الشيء يحويه حيًّا: جمعه وهذا الكتاب جامع لمسائل الكتابين وقد حذفت مسائل يغلب عليها الشذوذ وليست من مشاهير مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله، وبسبب ذلك ربما أنكرت، إما لأنها أقوال مرجوع عنها أو مروية بروايات بعيدة شاذة، فلم أرَ في نصب الخلاف فيها فائدة، فلا يقدح إسقاطي لمثل ذلك في كون الكتاب حاويًا لمسائلهما، على أني نبهت على ذلك في خاتمة الكتاب. ثم مدح هذين الكتابين لشهرتهما في هذا المذهب واستحسان السلف والخلف لهما، وتوفر الدواعي على حفظهما وتحصيلهما؛ لاشتمالهما على القواعد الجليلة في المذهب فكانا لذلك بحرين، وزخر البحر والوادي: إذا أمتلأ وارتفع ماؤه وكانا أيضا بين الكتب المختصرة في المذهب كالنيرين المشرقين اللذين هما الشمس والقمر بين الكواكب؛ لظهور الفائدة بهما وتوفر الدواعي على الاستفادة منهما، ولما لم يكن في البحار بحران معروفان نكرهما، ولما كان في النجوم نيران ظاهران ذكرهما معرفين، كأنهما معهودان في ذهن السامع، وقال علماء البديع: إن المبتدأ إذا كان مذكورًا والخبر معرفا باللام دل على الحصر والتخصيص والمبالغة في الثناء، فإنك تجد تفرقة بين قولك: زيد هو الفاضل وبين قولك زيد فاضل؛ لاشتمال الأول على ثناء ومدح عربي عنه الثاني فلذلك أعاد الضمير هنا وعرف الخبر فقال: وهما النيران ولما كان هذا
قال: ويفوق على النظائر تعجيزه.
فاق الرجل أصحابه إذا علاهم بالشرف، وعدَّاه بعلى لما تضمن معنى العلو والشرف والعجز الضعف وعجزه تعجيزا: إذا أظهر عجزه عن مقاومته، يريد أن هذا الكتاب مظهر لعجز غيره من نظائره من المختصرات عن نيل رتبته؛ بسبب اشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره من المصطلح الغريب الذي تفرد هو، به فلا يلحقه غيره في الدلالة على ما دل هو عليه مع حسن نظمه البديع واختصاره الفائق، فتعجيزه يفوق على نظائره وإنما أسند الفعل إلى التعجيز الذي هو وصف الكتاب دون الكتاب نفسه تنبيها على العلة.
قال: يحوي مختصر الشيخ أبي الحسين القدوري ومنظومة الشيخ أبي حفص النسفي رحمهما الله فإنهما بحران زاخران وهذا مجمع البحرين وهما النيران المشرقان وهذا ملتقى النيرين.
حوى الشيء يحويه حيًّا: جمعه وهذا الكتاب جامع لمسائل الكتابين وقد حذفت مسائل يغلب عليها الشذوذ وليست من مشاهير مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله، وبسبب ذلك ربما أنكرت، إما لأنها أقوال مرجوع عنها أو مروية بروايات بعيدة شاذة، فلم أرَ في نصب الخلاف فيها فائدة، فلا يقدح إسقاطي لمثل ذلك في كون الكتاب حاويًا لمسائلهما، على أني نبهت على ذلك في خاتمة الكتاب. ثم مدح هذين الكتابين لشهرتهما في هذا المذهب واستحسان السلف والخلف لهما، وتوفر الدواعي على حفظهما وتحصيلهما؛ لاشتمالهما على القواعد الجليلة في المذهب فكانا لذلك بحرين، وزخر البحر والوادي: إذا أمتلأ وارتفع ماؤه وكانا أيضا بين الكتب المختصرة في المذهب كالنيرين المشرقين اللذين هما الشمس والقمر بين الكواكب؛ لظهور الفائدة بهما وتوفر الدواعي على الاستفادة منهما، ولما لم يكن في البحار بحران معروفان نكرهما، ولما كان في النجوم نيران ظاهران ذكرهما معرفين، كأنهما معهودان في ذهن السامع، وقال علماء البديع: إن المبتدأ إذا كان مذكورًا والخبر معرفا باللام دل على الحصر والتخصيص والمبالغة في الثناء، فإنك تجد تفرقة بين قولك: زيد هو الفاضل وبين قولك زيد فاضل؛ لاشتمال الأول على ثناء ومدح عربي عنه الثاني فلذلك أعاد الضمير هنا وعرف الخبر فقال: وهما النيران ولما كان هذا