اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوكالة

أثر علم الوكيل بالعزل، وعدم العلم، على تصرفه
قال: (ونشترط علمه في إبطال تصرفه).
إذا لم يعلم الوكيل بعزل الموكل فهو على وكالته، وتصرفه جائز حتى يبلغه العزل. وقال الشافعي الله في أظهر قوليه: ينعزل لأنه معنى تنفسخ به الوكالة، فلا يفتقر إلى علم الوكيل؛ كما لو باع الموكل ما وكل ببيعه.
ولنا: أن العزل نهي عن التصرف، فلا يثبت حكمه بدون علمه، كالنهي الشرعي؛ ولأنه نهي يتضمن إلزام الضمان عليه بالتصرف، فيما كان مؤتمنًا فيه، وذلك ضرر، فلا يلزمه من دون علمه؛ كالوديعة؛ ولأن الوكالة تتعلق بالوكيل والموكل، فإذا لم يملك أحدهما عزل نفسه، من دون علم الآخر، لم يملك الآخر ذلك؛ رعاية للتساوي بينهما.

متى يثبت عزل الوكيل
قال: (والعزل يثبت بإخبار أثنين أو واحد عدل، وقالا: بواحد مطلقًا، كالرسالة).
الوكيل إذا جاءه رسول الموكل بعزل خرج عن الوكالة، سواء كان الرسول عدلًا، أو غير عدل؛ لقيام الرسول مقام المرسل، فكأنه خاطبه بالعزل شفاها، فلا تعتبر صفاته.
أما إذا أخبره بذلك مخبر، لا على وجه الرسالة: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يعتبر العدد أو العدالة فإن كان واحدًا أشترط أن يكون عدلاً، وإن كان المخبر أثنين كفى، ولم يعتبر فيهما العدالة. وقالا: يكفي في ذلك إخبار الواحد عدلا كان أو غير عدل؛ لأنه خبر واحد في المعاملات، فلا يعتبر فيه العدالة كسائر أخبار المعاملات.
وله أن هذا الخبر جارٍ مجرى الشهادة لإيجابه الضمان على: الوكيل بالتصرف، وفيه شبه بأخبار المعاملات؛ لأن العزل عن الوكالة منها، فوجب أعتبار الشبهين فيثبت أحد شطري الشهادة، ويسقط الآخر.
وقوله: مطلقًا، كالرسالة من الزوائد.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1781