شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الكفالة
اشتراط قبول الطالب للتسليم، وبراءة الكفيل؛ بتسليم المكفول نفسه
قال: (ويبرأ الكفيل بموته وموت المكفول به، لا المكفول له).
أما الكفيل: فإنه إذا مات عجز عن إحضار المكفول بنفسه وماله. لا يقوم مقام المكفول بنفسه؛ لأن المال غير النفس، والواجب بهذه الكفالة إحضار النفس على أن الورثة إنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه وأما إذا مات المكفول بنفسه؛ فلأن الكفيل يعجز عن إحضاره بالضرورة؛ ولأن الحضور ساقط عن الأصيل بموته، فيسقط عن الكفيل. وأما المكفول له وهو من الزوائد: فلعدم عجز الكفيل؛ ولقيام الوصي أو الورثة مقام المكفول له في المطالبة.
قال عليه الصلاة والسلام: من ترك ما لا أو حقًّا، فلورثته ولو كُفِّلَ بنفسِ آخَرَ، ولم يقل: إذا دفعته إليك فأنا بريء، فدفعه إليه، كان بريئًا؛ لأن البراءة موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه ولا يشترط قبول الطالب التسليم كما في قضاء الدين.
ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته، صح؛ لأنه مطالب بالحضور، وكان له ولاية دفع نفسه إليه أعني: المكفول له؛ ليبرأ الكفيل بالنفس، وهذا؛ لأن للكفيل أن يطالبه بالحضور، وهو إنما يَبْرَأُ نفسه بهذا التسليم فلا يكون متبرعًا فيه كالمحيل إذا قضى الدين بنفسه، فإن مقصوده من ذلك براءة ذمة نفسه من الدين؛ إذ للمحتال عليه أن يرجع عليه إذا أدى دينه، فعسى يعجز في ذلك الحال، فلم يكن متبرعًا، وكذلك المكفول؛ لجواز أن يطالبه الكفيل بالحضور فلا يجد فرصة في الحضور.
تكفل بنفس، على أنه إن لم يواف به في وقت كذا،
فعليه ما عليه من المال
قال: (ولو قال: إن لم أواف به غدًا، فأنا ضامن للألف التي عليه، فلم يواف به، نضمنه، ولم يبرأ من الأولى).
إذا تكفل بنفسه، على أنه إن لم يواف به في وقت كذا، فعليه ما عليه من المال وهو ألف، وهو فلم يحضره في ذلك الوقت، لزمه ضمان المال عندنا. وقال الشافعي الله: لا تصح هذه الكفالة؛ لأنه تعليق بسبب وجوب المال بالحظر، فلا يصح، كالبيع.
ولنا: أن هذه الكفالة بالمال معلقة؛ بشرط عدم الموافاة، فإذا وجد الشرط لزم المال وهذا التعليق
قال: (ويبرأ الكفيل بموته وموت المكفول به، لا المكفول له).
أما الكفيل: فإنه إذا مات عجز عن إحضار المكفول بنفسه وماله. لا يقوم مقام المكفول بنفسه؛ لأن المال غير النفس، والواجب بهذه الكفالة إحضار النفس على أن الورثة إنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه وأما إذا مات المكفول بنفسه؛ فلأن الكفيل يعجز عن إحضاره بالضرورة؛ ولأن الحضور ساقط عن الأصيل بموته، فيسقط عن الكفيل. وأما المكفول له وهو من الزوائد: فلعدم عجز الكفيل؛ ولقيام الوصي أو الورثة مقام المكفول له في المطالبة.
قال عليه الصلاة والسلام: من ترك ما لا أو حقًّا، فلورثته ولو كُفِّلَ بنفسِ آخَرَ، ولم يقل: إذا دفعته إليك فأنا بريء، فدفعه إليه، كان بريئًا؛ لأن البراءة موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه ولا يشترط قبول الطالب التسليم كما في قضاء الدين.
ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته، صح؛ لأنه مطالب بالحضور، وكان له ولاية دفع نفسه إليه أعني: المكفول له؛ ليبرأ الكفيل بالنفس، وهذا؛ لأن للكفيل أن يطالبه بالحضور، وهو إنما يَبْرَأُ نفسه بهذا التسليم فلا يكون متبرعًا فيه كالمحيل إذا قضى الدين بنفسه، فإن مقصوده من ذلك براءة ذمة نفسه من الدين؛ إذ للمحتال عليه أن يرجع عليه إذا أدى دينه، فعسى يعجز في ذلك الحال، فلم يكن متبرعًا، وكذلك المكفول؛ لجواز أن يطالبه الكفيل بالحضور فلا يجد فرصة في الحضور.
تكفل بنفس، على أنه إن لم يواف به في وقت كذا،
فعليه ما عليه من المال
قال: (ولو قال: إن لم أواف به غدًا، فأنا ضامن للألف التي عليه، فلم يواف به، نضمنه، ولم يبرأ من الأولى).
إذا تكفل بنفسه، على أنه إن لم يواف به في وقت كذا، فعليه ما عليه من المال وهو ألف، وهو فلم يحضره في ذلك الوقت، لزمه ضمان المال عندنا. وقال الشافعي الله: لا تصح هذه الكفالة؛ لأنه تعليق بسبب وجوب المال بالحظر، فلا يصح، كالبيع.
ولنا: أن هذه الكفالة بالمال معلقة؛ بشرط عدم الموافاة، فإذا وجد الشرط لزم المال وهذا التعليق