شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الكفالة
ادعى عليه أنه كفل له عن فلان بأمره كذا، فأنكر،
فأقام المدعي، البينة، فألزمه القاضي، فأدى،
فهل له الرجوع على الأصيل؟
قال: ولو أدعى أنه كفل له عن فلان بأمره بكذا، فأنكر، فبرهن، فأدى؛ حكمنا له بالرجوع. رجل أدعى على آخر أنه كفل له عن فلان بأمره كذا من المال، فأنكر المدعى عليه الكفالة فأقام المدعي بينة عليه بذلك، وألزمه القاضي حكم الكفالة، فأدى ما وجب عليه بها، فله أن يرجع به على الأصيل.
وقال: زفر لا يرجع؛ لأنه بالرجوع يدعي الكفالة، وقد جحدها آنفا فتناقض.
ولنا: أنه بقضاء القاضي صار مكذبًا في الجحود شرعًا؛ فالتحق جحوده بالعدم، كما لو أقر الإنسان بدين، فجحده المقر له، يلتحق إقراره بالعدم، فكذلك تكذيب الشرع.
أثر موت الكفيل على الدين المؤجل
قال: (ولو تعجل المؤجل بموت الكفيل، فأدى وارثه حكمنا، له بالرجوع وقت الأجل، لا للحال).
رجل كفل آخر بدين مؤجل بإذنه ثم مات ... الكفيل؛ فحل الأجل بموته، كسائر ديونه المؤجلة واستوفى الطالب من تركته، لم يرجع ورثته على الأصل بما أدوا إلَّا بعد حلول الأجل، لا للحال.
وقال زفر يرجعون للحال؛ لأن الأجل قد سقط؛ فصار الدين حالا، فيرجعون نيابة عن مورثهم؛ لأن الكفيل يصير مقرضًا للأصيل ما كفل به في ضمن الأداء عنه، والأداء الموجود من الورثة كالموجود من الكفيل، بحكم القاضي؛ فاستوجب على الأصيل مثل ما أداه الحال؛ لقيام الموجب وهو الإقراض الثابت في ضمن الأداء.
ولنا: أن الأجل حق الأصيل؛ فلا يبطل بدون إبطاله، وإنما حل الدين بموت الكفيل؛ لانتقاله من الذمة إلى التركة، فهي عين فأما في حق الأصيل، فدين الكفيل عليه مؤجل، ولم يصر عينا، وما ثبت لضرورة الانتقال من ذمة الكفيل إلى تركته يتقدر بقدره؛ فلا يظهر في حق غيره.
الكفالة من غير قبول الطالب ولا نائبه في مجلس العقد،
وما يستثنى من ذلك
فأقام المدعي، البينة، فألزمه القاضي، فأدى،
فهل له الرجوع على الأصيل؟
قال: ولو أدعى أنه كفل له عن فلان بأمره بكذا، فأنكر، فبرهن، فأدى؛ حكمنا له بالرجوع. رجل أدعى على آخر أنه كفل له عن فلان بأمره كذا من المال، فأنكر المدعى عليه الكفالة فأقام المدعي بينة عليه بذلك، وألزمه القاضي حكم الكفالة، فأدى ما وجب عليه بها، فله أن يرجع به على الأصيل.
وقال: زفر لا يرجع؛ لأنه بالرجوع يدعي الكفالة، وقد جحدها آنفا فتناقض.
ولنا: أنه بقضاء القاضي صار مكذبًا في الجحود شرعًا؛ فالتحق جحوده بالعدم، كما لو أقر الإنسان بدين، فجحده المقر له، يلتحق إقراره بالعدم، فكذلك تكذيب الشرع.
أثر موت الكفيل على الدين المؤجل
قال: (ولو تعجل المؤجل بموت الكفيل، فأدى وارثه حكمنا، له بالرجوع وقت الأجل، لا للحال).
رجل كفل آخر بدين مؤجل بإذنه ثم مات ... الكفيل؛ فحل الأجل بموته، كسائر ديونه المؤجلة واستوفى الطالب من تركته، لم يرجع ورثته على الأصل بما أدوا إلَّا بعد حلول الأجل، لا للحال.
وقال زفر يرجعون للحال؛ لأن الأجل قد سقط؛ فصار الدين حالا، فيرجعون نيابة عن مورثهم؛ لأن الكفيل يصير مقرضًا للأصيل ما كفل به في ضمن الأداء عنه، والأداء الموجود من الورثة كالموجود من الكفيل، بحكم القاضي؛ فاستوجب على الأصيل مثل ما أداه الحال؛ لقيام الموجب وهو الإقراض الثابت في ضمن الأداء.
ولنا: أن الأجل حق الأصيل؛ فلا يبطل بدون إبطاله، وإنما حل الدين بموت الكفيل؛ لانتقاله من الذمة إلى التركة، فهي عين فأما في حق الأصيل، فدين الكفيل عليه مؤجل، ولم يصر عينا، وما ثبت لضرورة الانتقال من ذمة الكفيل إلى تركته يتقدر بقدره؛ فلا يظهر في حق غيره.
الكفالة من غير قبول الطالب ولا نائبه في مجلس العقد،
وما يستثنى من ذلك