اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلح

للإنسان على مثله؛ فكان التحكيم دفعا للمانع، كالتوكيل بالتصرف.

الصلح من دعوى المال والمنفعة، وجناية العمد،
والخطأ في النفس، وما دونها، والحدّ

قال: (ويجوز من دعوى، مال ومنفعة وجناية عمد، وخطأ النفس، وما دونها، لا حدّ).
أما جواز الصلح من دعوى الأموال: فلأنه في معنى البيع، على ما تقرر. وأما من. وأما من دعوى المنافع: فلأنه في معنى الإجارة، وكما تملك المنفعة بعقد الإجارة، فكذا تملك بعقد الصلح. وأما جواز الصلح عن جناية العمد: فلقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَانْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ} بعقيب ذكر القصاص.
قال ابن عباس - رضي الله عنه -: نزلت في الصلح عنه. والمعنى: فمن عفي له من دم أخيه شيء أي: ترك القصاص، ورضي بالمال، فاتباع بالمعروف أي يتبع الطالب المطلوب، بما صالحه عليه أو بالدية، ولا يطالب بأكثر من حقه، ويؤدي المطلوب إلى الطالب ما وجب عليه من المال، من غير مطل.
وهذا التفسير منقول عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
وأما الخطأ فلأن موجبه المال، فالصلح عنه كالصلح في سائر الديون، إلَّا أنه لا يصح أن يزيد في الصلح على مقدار الدية؛ لأنه المقدار الشرعي؛ فلا يجوز إبطاله، بخلاف الصلح عن دم العمد؛ حيث يجوز بالزائد على مقدار الدية؛ لأن القصاص ليس بمال والصلح عن دم العمد بمنزلة النكاح، حتى إن ما صلح مهرًا صلح مسمى في الصلح؛ لأن كلا منهما مبادلة المال بغير المال، فلو فسدت التسمية هاهنا - صير إلى الدية؛ لأنها موجب الدم فإن صالحه على خمرٍ أو خنزير سقط القصاص، ولم يجب شيء ولو سماها مهرًا، يجب مهر المثل وكذلك فيما يفسد فيه التسمية والفرق: أن المال ليس من ضرورات عقد الصلح، فلغا ذكر العوض فيه بخلاف النكاح؛ لأن مهر المثل هو الموجب الأصلي فيه، فإذا فسدت التسمية أو سمى خمرًا، أو خنزيرًا، وجب مهر المثل، الذي هو موجب عقد النكاح في الأصل. وأما عدم جواز الصلح عن دعوى حد فلأن الحد حق الله، لا حقه، والاعتياض عن حق غيره لا يجوز؛ ألا ترى
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1781