اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلح

قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: ولي القتيل الثاني مخير بين أمرين:
إن شاء: أتبع ولي القتيل الأول، وأخذ منه نصف العبد المصالح عليه، وهذا الحكم هو قولهما وإن شاء أتبع المولى، وأخذ منه نصف قيمة المدبر، ثم المولى يرجع على وليَّ القتيل الأول بنصف العبد.
وقالا: ليس له ذلك.
وإنما زاد في تصوير المسألة قوله: (أو) على قيمته، بغير قضاء- في الأصح لأنهم قالوا في المنقول عنهما نظر؛ لأن صلح الأول، على ذلك التقدير، لا يلزم الثاني؛ لأنا لو فرضنا قيمة المدبر ألفا، وقيمة العبد المصالح عليه عشرة)، فلولا الصلح الأول، لكان لولي القتيل الثاني أن يأخذ خمسمائة، لكنه بالصلح الأول رجع حق الثاني إلى نصف قيمة العبد المصالح عليه، وهو خمسة، وذلك في غاية البعد؛ لأن نقل حق العبد من نقد إلى نقد آخر، بغير رضاه، غير معهود في الشرع؛ ولأن هذا النقص المتفاحش؛ بسبب صلح شخص آخر، يأباه الدليل.
وإنما الصحيح، فيما نقل الخلاف عنهما: أن المولى. دفع قيمة المدبر إلى ولي القتيل الأول، بغير قضاء القاضي: قالا: لأن. المولى فعل عين ما يفعله القاضي، أو يأمره به؛ فلا ضمان عليه.
وله: أن المولى لما دفع القيمة بكمالها، إلى ولي الأول، تبين بتقدير الجناية الثانية أن نصف القيمة المدفوعة حق الثاني، وقد دفعه-باختياره على ولي الأول، فيضمن له، ثم يرجع بما ضمن على الأول، وهذا، بخلاف ما لو دفع بقضاء؛ لأنه حينئذ يكون مجبورا على الدفع بالحكم؛ فلا يضمن هذا إذا أختار الرجوع على المولى، خلافا لهما، وأما إذا أختار الرجوع على ولي الأول بنصف العبد المصالح عليه فإنما أنتقض حقه وانتقل من أحد النقدين إلى غيره، برضاه واختياره، وذلك معهود سائغ.

غصب عبدًا، فمات فصالح مولاه على أكثر من قيمته
قال: (ولو غصب عبدًا، فمات فصالح مولاه على أكثر من قيمته، فهو جائز) ..
وهذه المسألة نظيرة ما مر في كتاب الصرف فيما إذا صالح عن العيب على أكثر من النقصان، بالتعليل المذكور ثَمَّ.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1781