اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلح

فأخذت قيمته يخيره في مطالبة عبد للخدمة، أو نقض الصلح، وأبطله. ولو أستأجره منه بعد
ما صالحه على خدمته، وسلمه، يجيزه، ومنعه.
هذه مسائل يتعلق بعضها ببعض: المسألة الأولى: رجل صالح رجلًا على خدمة عبده، أو سكنى داره، زرع أرضه أو لبس ثوبه، أو ركوب دابته، ثم هلك المدعى عليه، أو المدعي. قال أبو يوسف - رضي الله عنه -، في الأول: لا يبطل الصلح، والمدعي يستوفي المنافع؛ لأن ذلك ينزل منزلة الوصية، وموت الموصي لا يبطل العقد؛ لأن المدعي ملك المنفعة عند العقد من غير تراخ؛ لأنه يزعم أن المدعى عليه ملك حقه من المدعى به، بنفس العقد، فكذلك ما يملك بإزائه، فصار كملك الموصى له بالمنفعة.
وقال محمد ا - رضي الله عنه -: يبطل الصلح؛ لأنه بمنزلة الإجارة؛ لأنه في حكمها؛ فيبطل بموت أحد المتعاقدين. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -، فيما إذا هلك المدعي: يبطل الصلح في ركوب الدابة ولبس الثوب لا غيره، ويبقى على الصحة في الباقي لأن الصلح قاطع للخصومة، والوارث كما يقوم مقام المورث في الخصومة، كذلك يقوم مقامه في قطعها، إلا أن الركوب واللبس يظهر فيه التفاوت والمالك رضي بهما من المدعى، لا من وارثه. وقال محمد - رضي الله عنه -: يبطل الصلح، مطلقا، وهو القياس؛ لأنه نوع إجارة؛ لورود العقد على منفعة ولذلك كان التوقيت فيها شرطا؛ فيبطل بهذه الأسباب.
المسألة الثانية: إذا هلك محل المنفعة بأن قتل العبد أجنبي، ثم أخذت منه القيمة.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: المدعي بالخيار إن شاء طالب بأن يشتري له بالقيمة عبدا، فيستوفي منه الخدمة، وإن شاء نقض الصلح ورجع إلى دعواه؛ لأن العقد على هذه المنفعة حصل من غير بدل يقابلها في الظاهر؛ فلا يبطل بالقتل كالعبد الموصى بخدمته إذا قتل، ولا كذلك الإجارة؛ لأن منافع العين المستأجرة مملوكة بعوض في الظاهر، فإذا قتل تعذر تسليم المعقود عليه؛ فيرجع إلى بدله، ولا يقال: لو كان كالموصى بخدمته لما أنتقل إلى ورثة المصالح؛ كما لا ينتقل على ورثة الموصى له؛ لأنا نقول: هو كالموصى به من وجه، وكالمعاوضة من وجه، وفي الوصية - لما كان تبرعًا محضًا على شخص؛ لم يستحقها غيره، وهاهنا ليست بتبرع ب4 لأنها تستحق بنفس العقد؛ فجاز انتقالها إلى الورثة كالوصايا.

وقال محمد - رضي الله عنه -: يبطل الصلح؛ لأنه عقد يلحقه الفسخ، وقد تعذر تسليم المعقود عليه؛ فانفسخ كما لو صالحه على ثوب، فهلك قبل القبض ولو قتله المدعى عليه بطل الصلح؛ كما يبطل البيع بقتل
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1781