شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
التسوية؛ لأنهما متساويان في النسبة إليه.
فصل في الرجوع في الهبة
حكم الرجوع في الهبة عند التراضي، أو حكم الحاكم، أو بدونهما، وهلاكها بعد الحكم بالرجوع
قال: (ويكره الرجوع فيها، ونخيره فيما يهبه لأجنبي بتراضيهما، أو بحكم الحاكم، فإن هلكت بعد
الحكم لم يضمن).
أما الكراهة، فلقوله عليه الصلاة والسلام: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ولما في الرجوع من الاتصاف بسوء الخلق ودناءة النفس، ولذلك شبهه عليه الصلاة والسلام بأخس أحوال الكلب. وأما جوازه في الحكم، فإذا وهب رجل لأجنبي ليس بذي رحم محرم منه هبة ولم يعوض عنها، ولم يتعلق بها حق الغير وتراضيًا على الرجوع، أو حكم الحاكم بذلك جاز.
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز إلا في الأب يهب لولده، ثم يرجع فيه.
وأصل الخلاف: أن عقد الهبة عقد جائز عندنا، ولزومه يعارض التعويض، أو ما يقوم مقامه من صلة الرحم، أو تحقيق المسكن، والازدواج. وعقد لازم عند الشافعي رحمه الله واللازم لا يفسخ إلا في موضع خاص ورد به النص، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهبه لولده». ولأنه عقد تمليك فيلزم كسائر العقود، وليس العوض مقصودًا منه؛ لأنه عقدتبرع يراد به إظهار الكرم والجود لا تحصيل البذل، فإذا طلب به العوض فقد طلب من العقد ما لم يوضع له.
ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام "الواهب أحق بهبته ما لم يُثَبْ منها".
أي: ما لم يعوض عنها؛ ولأن المقصود بالعقد لم يحصل، فلم يلزم والمقصود العوض للعادة؛ فإنه كما يقع إنعاما يقع طمعًا في المكافأة، والموهوب له مندوب إليه بإشارة قوله تعالى: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}. فإذا فات العوض، أو ما يقوم مقامه تثبت ولاية الفسخ؛ لأن العقد ?، يقبله والمراد من الحديث: نفي الاستبداد بالرجوع من غير تراض ولا حكم حاكم، وإثبات الأستبداد للوالد؛ فإنه يملك
فصل في الرجوع في الهبة
حكم الرجوع في الهبة عند التراضي، أو حكم الحاكم، أو بدونهما، وهلاكها بعد الحكم بالرجوع
قال: (ويكره الرجوع فيها، ونخيره فيما يهبه لأجنبي بتراضيهما، أو بحكم الحاكم، فإن هلكت بعد
الحكم لم يضمن).
أما الكراهة، فلقوله عليه الصلاة والسلام: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ولما في الرجوع من الاتصاف بسوء الخلق ودناءة النفس، ولذلك شبهه عليه الصلاة والسلام بأخس أحوال الكلب. وأما جوازه في الحكم، فإذا وهب رجل لأجنبي ليس بذي رحم محرم منه هبة ولم يعوض عنها، ولم يتعلق بها حق الغير وتراضيًا على الرجوع، أو حكم الحاكم بذلك جاز.
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز إلا في الأب يهب لولده، ثم يرجع فيه.
وأصل الخلاف: أن عقد الهبة عقد جائز عندنا، ولزومه يعارض التعويض، أو ما يقوم مقامه من صلة الرحم، أو تحقيق المسكن، والازدواج. وعقد لازم عند الشافعي رحمه الله واللازم لا يفسخ إلا في موضع خاص ورد به النص، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهبه لولده». ولأنه عقد تمليك فيلزم كسائر العقود، وليس العوض مقصودًا منه؛ لأنه عقدتبرع يراد به إظهار الكرم والجود لا تحصيل البذل، فإذا طلب به العوض فقد طلب من العقد ما لم يوضع له.
ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام "الواهب أحق بهبته ما لم يُثَبْ منها".
أي: ما لم يعوض عنها؛ ولأن المقصود بالعقد لم يحصل، فلم يلزم والمقصود العوض للعادة؛ فإنه كما يقع إنعاما يقع طمعًا في المكافأة، والموهوب له مندوب إليه بإشارة قوله تعالى: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}. فإذا فات العوض، أو ما يقوم مقامه تثبت ولاية الفسخ؛ لأن العقد ?، يقبله والمراد من الحديث: نفي الاستبداد بالرجوع من غير تراض ولا حكم حاكم، وإثبات الأستبداد للوالد؛ فإنه يملك