شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
ذلك في مال الولد عند الحاجة من غير رضا ولا حكم، وذلك يسمى، رجوعًا جمعًا بين الحديثين، وإنما قلنا: إن الرجوع لا يصح إلا بأحد هذين الأمرين، وهو: إما بالتراضي، أو الحكم؛ لأن حكم العقد قد ثبت وتم؛ وإنما يثبت حق النقض لخلل المقصود؛ فإذا لم يحصل المقصود واحتجنا إلى الرفع بعد الثبوت،
توقف على فسخ من له ولاية الفسخ وهو القاضي، أو المتعاقدان، كالرد بالعيب بعد القبض وإذا أنفسخ العقد عاد قديم ملك الواهب، فكان فسخًا من الأصل، فلم يتوقف على القبض، وصح في الشائع؛ لأن أعتبار القبض لانتقال الملك لا في عوده؛ ولأن العقد وقع جائزا حق الفسخ، فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له، فيظهر على الإطلاق، بخلاف الرد بالعيب بعد القبض؛ لأن. الحق هناك في وصف السلامة، لا في نفس الفسخ فافترقا.
وإنما قلنا: إنه لا يضمن بالهلاك بعد الحكم؛ لأن القبض وقع غير مضمون في الابتداء، ودام على ذلك إلا أن يمنعه بعد طلبه، فحينئذ يكون متعديا.
موانع الرجوع في الهبة
قال: (ويمتنع الرجوع بالمحرمية والزوجية، والمعاوضة، وخروجها عن ملك الموهوب له، وبموت أحد
المتعاقدين، وحدوث زيادة متصلة، ولا نقصان).
أما المحرمية من القرابة؛ فإذا وهب لذي رحم محرم منه لم يجز؛ له الرجوع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها». ولأن المقصود من هذه الهبة صلة الرحم، فقد حصل، فالرجوع مُفْض إلى القطيعة، فلا يجوز. وأما الزوجية؛ فلأن المقصود من هبة أحد الزوجين للآخر الصلة وحصول الألفة والمحبة بين الزوجين، ففي الرجوع نقض ذلك بالوحشة، والنفرة فلا يجوز، إبقاء للزوجية على الألفة والمودة، واعتبار هذا المقصود وقت العقد، حتى لو تزوجها بعد الهبة صح الرجوع، أو أبانها بعد الهبة أمتنع الرجوع. ولو كان أحد الزوجين مسلمًا والآخر كافرًا فالحكم سواء؛ لشمول المعنى.
وأما المعاوضة؛ فلأن العوض هو المقصود من الهبة عادة، فيلزم العقد به، فيمتنع الرجوع.
وأما خروجها عن ملك الموهوب له؛ فلأن الإخراج حصل بتسليم الواهب فلا يملك نقض ما سلطه عليه الوكيل لأن الملك تجدد في الموهوب بتجدد سببه. وأما موت أحد المتعاقدين؛ فإنه بموت
توقف على فسخ من له ولاية الفسخ وهو القاضي، أو المتعاقدان، كالرد بالعيب بعد القبض وإذا أنفسخ العقد عاد قديم ملك الواهب، فكان فسخًا من الأصل، فلم يتوقف على القبض، وصح في الشائع؛ لأن أعتبار القبض لانتقال الملك لا في عوده؛ ولأن العقد وقع جائزا حق الفسخ، فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له، فيظهر على الإطلاق، بخلاف الرد بالعيب بعد القبض؛ لأن. الحق هناك في وصف السلامة، لا في نفس الفسخ فافترقا.
وإنما قلنا: إنه لا يضمن بالهلاك بعد الحكم؛ لأن القبض وقع غير مضمون في الابتداء، ودام على ذلك إلا أن يمنعه بعد طلبه، فحينئذ يكون متعديا.
موانع الرجوع في الهبة
قال: (ويمتنع الرجوع بالمحرمية والزوجية، والمعاوضة، وخروجها عن ملك الموهوب له، وبموت أحد
المتعاقدين، وحدوث زيادة متصلة، ولا نقصان).
أما المحرمية من القرابة؛ فإذا وهب لذي رحم محرم منه لم يجز؛ له الرجوع؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها». ولأن المقصود من هذه الهبة صلة الرحم، فقد حصل، فالرجوع مُفْض إلى القطيعة، فلا يجوز. وأما الزوجية؛ فلأن المقصود من هبة أحد الزوجين للآخر الصلة وحصول الألفة والمحبة بين الزوجين، ففي الرجوع نقض ذلك بالوحشة، والنفرة فلا يجوز، إبقاء للزوجية على الألفة والمودة، واعتبار هذا المقصود وقت العقد، حتى لو تزوجها بعد الهبة صح الرجوع، أو أبانها بعد الهبة أمتنع الرجوع. ولو كان أحد الزوجين مسلمًا والآخر كافرًا فالحكم سواء؛ لشمول المعنى.
وأما المعاوضة؛ فلأن العوض هو المقصود من الهبة عادة، فيلزم العقد به، فيمتنع الرجوع.
وأما خروجها عن ملك الموهوب له؛ فلأن الإخراج حصل بتسليم الواهب فلا يملك نقض ما سلطه عليه الوكيل لأن الملك تجدد في الموهوب بتجدد سببه. وأما موت أحد المتعاقدين؛ فإنه بموت