شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
الموهوب له ينتقل الملك إلى ورثته فصار كما لو أنتقل حالة الحياة، وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد؛ لأنه لم يوجبه، فامتنع رجوعه.
وأما حدوث الزيادة المتصلة كالسمن واللبن، والبناء، والغرس، والصبغ والخياطة؛ فلتعذر الرجوع بدون تلك الزيادة لاتصالها بالموهوب، وتعذر الرجوع؛ لعدم العقد عليها. وأما النقصان؛ فلا يمنع الرجوع سواء أنتقصت القيمة أو الذات؛ لإمكان الرجوع مع النقص، إلا أنه إذا ولدت الجارية الموهوبة وانتقصت بالولادة، لم يرجع فيها حتى يستغني عنها ولدها ولو وهب عبدا فشب وازدادت قيمته، ثم شاخ فانتقصت لا يرجع؛ لأنه أزداد في بدنه، والمال في جثته، ثم انتقص بوجه آخر، وهو شيخوخته فلا يرجع.
الرجوع فيما وهب لعبد أخيه، أو لأخيه وهو عبد
قال: ولو وهب لعبد أخيه فله الرجوع، كما لو لأخيه، وهو عبد.
هاتان مسألتان من فروع المحرمية، إحداهما خلافية، والأخرى وفاقية
من الزوائد.
أما الأولى: فإذا وهب هبة لعبد أخيه: قال أبو حنيفة له: يثبت له حق الرجوع فيها، ومنعا من ذلك؛ لأن حكم الهبة ثابت للأخ لا للعبد، ألا ترى أن الأخ لو كان عبدا لأجبني ثبت الرجوع بالإجماع؛ لوقع الهبة للاجنبي وإذا كانت الهبة واقعة للأخ بطل الرجوع للمحرمية.
وله: أن الهبة واقعة للعبد بطريق الأصالة ألا ترى أنه أعتبر قبوله ورده، وقبضه والملك يقع له ثم ينتقل إلى مولاه بطريق الخلافة عنه عند الفراغ من حاجته حتى لو كان العبد مديونا لم ينتقل إلى مولاه ولا صلة بين الواهب وبين العبد.
وأما المسألة الوفاقية: فإنما يملك الرجوع لخلو العقد عن الصلة أيضًا؛ لأن الصلة إنما تحصل عند عند أنتفاع الموهوب له بالهبة، فالعقد، وإن وقع بالأصالة للأخ، لكن حكمه غير ثابت له؛ لعدم الأهلية، فصار عقد الهبة في حقه كعقد لم يترتب عليه حكمه فلم ينتفع به فما وقع للعبد غير نافع له وما ينفعه غير واقع له، بل للأجنبي، فانتفى ما به لزوم العقد، وهو صلة الرحم، فثبت الرجوع.
وأما حدوث الزيادة المتصلة كالسمن واللبن، والبناء، والغرس، والصبغ والخياطة؛ فلتعذر الرجوع بدون تلك الزيادة لاتصالها بالموهوب، وتعذر الرجوع؛ لعدم العقد عليها. وأما النقصان؛ فلا يمنع الرجوع سواء أنتقصت القيمة أو الذات؛ لإمكان الرجوع مع النقص، إلا أنه إذا ولدت الجارية الموهوبة وانتقصت بالولادة، لم يرجع فيها حتى يستغني عنها ولدها ولو وهب عبدا فشب وازدادت قيمته، ثم شاخ فانتقصت لا يرجع؛ لأنه أزداد في بدنه، والمال في جثته، ثم انتقص بوجه آخر، وهو شيخوخته فلا يرجع.
الرجوع فيما وهب لعبد أخيه، أو لأخيه وهو عبد
قال: ولو وهب لعبد أخيه فله الرجوع، كما لو لأخيه، وهو عبد.
هاتان مسألتان من فروع المحرمية، إحداهما خلافية، والأخرى وفاقية
من الزوائد.
أما الأولى: فإذا وهب هبة لعبد أخيه: قال أبو حنيفة له: يثبت له حق الرجوع فيها، ومنعا من ذلك؛ لأن حكم الهبة ثابت للأخ لا للعبد، ألا ترى أن الأخ لو كان عبدا لأجبني ثبت الرجوع بالإجماع؛ لوقع الهبة للاجنبي وإذا كانت الهبة واقعة للأخ بطل الرجوع للمحرمية.
وله: أن الهبة واقعة للعبد بطريق الأصالة ألا ترى أنه أعتبر قبوله ورده، وقبضه والملك يقع له ثم ينتقل إلى مولاه بطريق الخلافة عنه عند الفراغ من حاجته حتى لو كان العبد مديونا لم ينتقل إلى مولاه ولا صلة بين الواهب وبين العبد.
وأما المسألة الوفاقية: فإنما يملك الرجوع لخلو العقد عن الصلة أيضًا؛ لأن الصلة إنما تحصل عند عند أنتفاع الموهوب له بالهبة، فالعقد، وإن وقع بالأصالة للأخ، لكن حكمه غير ثابت له؛ لعدم الأهلية، فصار عقد الهبة في حقه كعقد لم يترتب عليه حكمه فلم ينتفع به فما وقع للعبد غير نافع له وما ينفعه غير واقع له، بل للأجنبي، فانتفى ما به لزوم العقد، وهو صلة الرحم، فثبت الرجوع.