شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
بالتراضي وهذا هو البيع، كما لو قال: وهبته لك بكذا، و. لهذا كان بيع العبد من نفسه إعتاقًا؛ اعتبارًا للمعنى.
ولنا: أنه بشرط العوض لم يخرج عن كونه هبة قبل التعويض؛ لأن الموجود قبل القبض ليس إلا الهبة المشرطة بالعوض، وإنما يأخذ حكم مبادلة المال بالمال بعد التعويض، فكان هبة في الابتداء وبيعا في الانتهاء، وبخلاف ما استشهد به؛ لأنه تمليك بعوض، فكان بيعًا إن نفسه؛ لأنه لا يمكن اعتبار البيع
أتصل به القبول، وبخلاف بيع العبد من فيه، لعدم صلاحيته لملك نفسه.
رجوع الواهب بالهبة بعد أن ضحى بها الموهوب
أو نذر التصدق بها
قال: (ولو ضحى بالموهوب، أو نذر التصدق به يُسقطه)
رجل وهب شاة من رجل فقبضها ثم قال الله عليّ أن أتصدق بهذه: الشاة، أو ضحى بها، ثم أراد الواهب الرجوع، قال أبو يوسف رحمه الله: ليس له ذلك؛ لأنها خرجت عن ملكه إلى الله بما وجد منه. ولهذا لم يجز بيعها عنده فصار كما لو ملكها غيره، أو تصدق بها وسلمها، أو تصدق بلحمها وسلمه. وقال محمد رحمه الله: وهو رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: له ذلك؛ لأنها لم تخرج عن ملكه؛ ولهذا جاز بيعها عندهما، وما تقرب به إلى الله -تعالى- وهو التضحية فقد حصل بإراقة الدم، والرجوع لا يرد عليها بل على باقي أجزائها، بخلاف ما لو سلمها، أو سلم اللحم إلى الفقير لخروجها عن ملكه حينئذ.
أثر هبة السيد عبده لدائن العبد، ثم رجوعه في الهبة
قال: ولو وهب عبده المديون من رب الدين فسقط دينه، ثم رجع فيه يعيده وأبطله، ومنع من الرجوع في رواية.
رجل له على عبد آخر دين فوهب العبد منه، فسقط دينه؛ لامتناع أن يثبت للمولى على عبده، دين ثم إن الواهب رجع في العبد. قال أبو يوسف رحمه الله: يعود الدين كما كان.
وقال محمد رحمه الله: لا يعود الدين - في رواية، وقال في رواية هشام: ليس له الرجوع فيه أصلا.
أبي يوسف رحمه الله: أنه بالرجوع ينفسخ الهبة من الأصل، ويعود العبد إلى قديم ملك الواهب
ولنا: أنه بشرط العوض لم يخرج عن كونه هبة قبل التعويض؛ لأن الموجود قبل القبض ليس إلا الهبة المشرطة بالعوض، وإنما يأخذ حكم مبادلة المال بالمال بعد التعويض، فكان هبة في الابتداء وبيعا في الانتهاء، وبخلاف ما استشهد به؛ لأنه تمليك بعوض، فكان بيعًا إن نفسه؛ لأنه لا يمكن اعتبار البيع
أتصل به القبول، وبخلاف بيع العبد من فيه، لعدم صلاحيته لملك نفسه.
رجوع الواهب بالهبة بعد أن ضحى بها الموهوب
أو نذر التصدق بها
قال: (ولو ضحى بالموهوب، أو نذر التصدق به يُسقطه)
رجل وهب شاة من رجل فقبضها ثم قال الله عليّ أن أتصدق بهذه: الشاة، أو ضحى بها، ثم أراد الواهب الرجوع، قال أبو يوسف رحمه الله: ليس له ذلك؛ لأنها خرجت عن ملكه إلى الله بما وجد منه. ولهذا لم يجز بيعها عنده فصار كما لو ملكها غيره، أو تصدق بها وسلمها، أو تصدق بلحمها وسلمه. وقال محمد رحمه الله: وهو رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: له ذلك؛ لأنها لم تخرج عن ملكه؛ ولهذا جاز بيعها عندهما، وما تقرب به إلى الله -تعالى- وهو التضحية فقد حصل بإراقة الدم، والرجوع لا يرد عليها بل على باقي أجزائها، بخلاف ما لو سلمها، أو سلم اللحم إلى الفقير لخروجها عن ملكه حينئذ.
أثر هبة السيد عبده لدائن العبد، ثم رجوعه في الهبة
قال: ولو وهب عبده المديون من رب الدين فسقط دينه، ثم رجع فيه يعيده وأبطله، ومنع من الرجوع في رواية.
رجل له على عبد آخر دين فوهب العبد منه، فسقط دينه؛ لامتناع أن يثبت للمولى على عبده، دين ثم إن الواهب رجع في العبد. قال أبو يوسف رحمه الله: يعود الدين كما كان.
وقال محمد رحمه الله: لا يعود الدين - في رواية، وقال في رواية هشام: ليس له الرجوع فيه أصلا.
أبي يوسف رحمه الله: أنه بالرجوع ينفسخ الهبة من الأصل، ويعود العبد إلى قديم ملك الواهب