اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوقف

تعامل فيه فلا يجوز وقفه عندنا.
وقال الشافعي: كل ما ينتفع به مع بقاء عينه ويجوز بيعه يجوزُ وقفه؛ لأنه يمكنُ الانتفاع به فأشبه العقار والكراع والسلاح.
ولنا: أنَّ الوقف فيه لا يتأبد ولابد من التأبيد على ما مرّ فصار كوقف (الدرهم والدينار بخلاف العقار فإنه متأبد وبخلاف الكراع والسلاح؛ لورود الأثر فيه وبخلاف ما عددناه للتعامل، فبقي ما وراء ذلك على أصل القياس؛ لأنَّ العقار يتأبَّد والجهاد سنام الدين فلم يكن غيرهما في معناهما.
قال: (ولا يجوز تمليكه ويجيز القسمة في المشاع).
أما أمتناعُ التمليك فلأنه إذا صح الوقف ولزم كان إزالةَ مِلْكِ لا إلى مالك فلم يصح تمليكه كالعتق وأما جواز القسمة عند أبي يوسف فلأنها تمييز وإفراز يطرأ للوقف وإن كانت حقيقته مبادلة أحد النصيبين بالآخر إلَّا أنَّ الغالب معنى (الإفراد) لوقوع الإخبار في القسمة، ولو غلب معنى المبادلة لما صح إلا بالتراضي؛ لأنَّ التراضي شرط المبادلة فلم يكن في معنى البيع والتمليك فيصح.
قال: (ويبدأُ بعمارته مطلقًا).
معنى الإطلاق أنه يجب الابتداء بعمارة رقبة الوقف سواء شرط ذلك الواقف أو لم يشرطه)؛ وذلك لأن المقصود من الوقف هو التصدق بالغلة باقيًا على وجه التأبيد ولن يبقى كذلك إلا وأن تكون العمارة مستثناة كآلة الوقف.
قال: (فإن وقف دارًا على سكنى ولده عمرها).
لأن المنفعة وهي السكنى لا تحصل إلا بالعمارة فكانت على الساكن كنفقة العبد الموصى بخدمته.
قال: (فإن أمتنع أو أفتقر أجرها الحاكم وعمرها ثم ردَّها إليه).
في التقييد بالحكم فائدة: وهي أنَّ من له السكنى لا يؤجرها؛ لأنه غير مالك لذلك وإنما له السكنى وإنما لا يجبر على العمارة؛ لأن في ذلك إتلاف ماله فصار كما إذا امتنع صاحب البذر في المزارعة ولا يلزم أن يبطل من السكنى بامتناعه من العمارة؛ لأن الأمتناع يجوز أن يكون لرضاه ببطلان حقه، ويجوز أن يكون لعلمه بأنَّ على الحاكم أن يؤجرها فيعمرها بأجرتها ثم يردها إليه، فكان في حيز التردد، فلم يسقط حقه وإنما كان على الحاكم فعل ذلك؛ لأن فيه جمعا بين حقّ الواقف وحقِّ من له السكنى، فإنه
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1781