شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيع
وذكر في الأجناس: رجل باع غلامًا، وهو ساكت مع علمه البيع ثم قال: أنا حر، لا يُسمع، ولو أمر بالشراء ولم يقل إني عبد، وقال: ولم يأمر بالشراء، لا يضمن العبد (ورجع عليه) أي: العبد بما ضمن على البائع؛ لأنه قضى دينا عليه وهو مضطر فيه، كمعير الرهن إذا قضى الدين؛ لتخليص الرهن وإن علم لا) أي: إن علم مكان بائعه لا يضمن (ولا ضمان في الرهن أصلا) يعني: إذا قال ارتهني فإني عبد، فارتهنه، فبان حُرًا لا ضمان عليه سواء علم مكان الراهن أو لا؛ لأنه ليس بعقد معاوضة؛ ولهذا يصح الرهن برأس مال السلم، أو المُسلم فيه، وإذا هلك يقع الاستيفاء، ولو كان معاوضة لكان استبدالا برأس مال السلم، أو بالمسلم فيه، وهو حرام، فلا يجعل الأمر بالارتهان ضمانا للسلامة.
فإن قلت: كيف تتصور ر هذه المسألة على قول أبي حنيفة؛ لأن ثبوت الحرية يكون بالقضاء والقضاء بالشهادة، ودعوى العبد شرط للشهادة القائمة على الحرية عنده، فلا يسمع دعواه للتناقض.
قلت: التناقض معفو عنه، أما في حرية الأصل؛ فلخفاء حال العلوق فإن الولد يجلب من دار الحرب صغيرًا ولا يعلم بحرية أمه، فيقر بالرق، ثم يعلم بحريتها، فيدعي الحرية، وأما في العتق العارض، فإن المولى قد يتفرد بالإعتاق، ويخفى الحال عن العبد، فيقر بأنه رق، ثم إذا علم عتقه، فادعاه يسمع؛ كالمختلعة إذا قامت بينة أن زوجها طلقها ثلاثا، يسمع دعواه.
ولا رجوع في دعوى حق مجهول في دار صولح على كل شيء، فاستحق بعضها) يعني: إذا ادعى حقًا مجهولا في دار، فأنكر المدعى عليه، فصالح منه على مائة درهم، فاستحقت إلا ذراعا، لم يرجع بشيء؛ إذ للمدعي أن يقول: عنيت بدعواي هذا الباقي، فلا يثبت حق الرجوع بالشك ولو استحق كلها (رد) المدعي كل العوض) الذي أخذه وفهم صحة الصلح عن المجهول) يعني: دلت المسألة على أن الصلح عن المجهول على معلوم جائز، وعلى صحة الدعوى ليست بشرط لصحة الصلح؛ لأن دعوى الحق في الدار لا تصلح للجهالة، إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه فحينئذ تصح الدعوى وتقبل البيئة.
ورجع بحصته في دعوى كلها إن استحق شيء منها) يعني: لو ادعى كلها، فصالحه على مائة درهم فاستحق منها رجع بحصة ما استحق عن المائة؛ إذ التوفيق غير ممكن؛ لأن الصلح
فإن قلت: كيف تتصور ر هذه المسألة على قول أبي حنيفة؛ لأن ثبوت الحرية يكون بالقضاء والقضاء بالشهادة، ودعوى العبد شرط للشهادة القائمة على الحرية عنده، فلا يسمع دعواه للتناقض.
قلت: التناقض معفو عنه، أما في حرية الأصل؛ فلخفاء حال العلوق فإن الولد يجلب من دار الحرب صغيرًا ولا يعلم بحرية أمه، فيقر بالرق، ثم يعلم بحريتها، فيدعي الحرية، وأما في العتق العارض، فإن المولى قد يتفرد بالإعتاق، ويخفى الحال عن العبد، فيقر بأنه رق، ثم إذا علم عتقه، فادعاه يسمع؛ كالمختلعة إذا قامت بينة أن زوجها طلقها ثلاثا، يسمع دعواه.
ولا رجوع في دعوى حق مجهول في دار صولح على كل شيء، فاستحق بعضها) يعني: إذا ادعى حقًا مجهولا في دار، فأنكر المدعى عليه، فصالح منه على مائة درهم، فاستحقت إلا ذراعا، لم يرجع بشيء؛ إذ للمدعي أن يقول: عنيت بدعواي هذا الباقي، فلا يثبت حق الرجوع بالشك ولو استحق كلها (رد) المدعي كل العوض) الذي أخذه وفهم صحة الصلح عن المجهول) يعني: دلت المسألة على أن الصلح عن المجهول على معلوم جائز، وعلى صحة الدعوى ليست بشرط لصحة الصلح؛ لأن دعوى الحق في الدار لا تصلح للجهالة، إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه فحينئذ تصح الدعوى وتقبل البيئة.
ورجع بحصته في دعوى كلها إن استحق شيء منها) يعني: لو ادعى كلها، فصالحه على مائة درهم فاستحق منها رجع بحصة ما استحق عن المائة؛ إذ التوفيق غير ممكن؛ لأن الصلح