شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوقف
الموكل، فلا يتصور سقوطه بأداء الوكيل، فصار أداء الموكل عزلا للوكيل حكمًا لفوات المحل، وذا لا يختلف بالعلم والجهل.
(وإن شرى مفاوض أمة بإذن شريكه؛ ليطأ فهي بلا شيء، وأخذ كل بثمنها أي: للبائع أن يطالب الثمن من أيهما شاء؛ لأن المفاوضة تتضمن الكفالة، هذا عند أبي حنيفة، وقالا: يرجع عليه بنصف الثمن، قيد بالإذن؛ لأنه لو كان بدونه فهي على الشركة اتفاقا، لهما: أنه نقد الثمن من مال الشركة، فيضمن لشريكه نصفه كما لو اشترى طعاما لنفسه، ونقد من مال الشركة، وله: أن الإذن بالشراء للوطء، صار إذنا بأداء الثمن من مال الشركة، وبه صار واهبا نصيبه؛ لأن الوطء لا يحل إلا بالملك، ولم يذكر العوض، فكان تمليكا بغير عوض، فكأنه قال: اشتر جارية بيننا، وقد وهبت لك نصيبي منها، فلا يرجع بشيء، بخلاف الطعام؛ لأنه من الحوائج الأصلية، فهي مستثناة دلالة.
كتاب الوقف
(هو حبس العين على ملك الواقف، والتصدق بالمنفعة كالعارية عند أبي حنيفة، وهو المذكور في الأصل؛ فلا يجوز الوقف أصلا عنده، والأصح أنه جائز إجماعًا، إلا أنه غير لازم عنده، كالعارية، فيباع ويوهب (وعندهما هو حبس على ملك الله تعالى) يعني يزول ملك الواقف عنه إلى الله على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع لهما: أن الإنسان يحتاج إلى صدقة دائمة على وجه لا يرد عليه النقض، وذا في لزومه، ويمكن أن يقال: يزول ملكه إلى الله، كالمسجد، وله: أن غرضه التصدق بمنفعة ماله، وذا يقتضي بقاءه على ملكه لا زواله عنه، حتى يصير تصدقًا عنه، كما في العواري والفتوى على قولهما.
فلو وقف على الفقراء، أو بنى سقاية، أو خانا لبني السبيل، أو رباطا، أو جعل أرضه مقبرة لا يزول ملك المالك عنه، وإن علق بموته نحو إن مت فقد وقفت في الصحيح، احترز به عما يقال: الخلاف في جواز [الوقف]؛ لأن المنفعة معدومة، والتصدق بالمعدوم غير جائز عنده.
والصحيح أنه جائز إجماعا والخلاف في اللزوم، وفي التعليق بالموت روايتان عنه في رواية: يصير لازما، وفي رواية: لا) واختار في المتن هذا (إلا أن يحكم به حاكم)، فحينئذ يزول ملك الواقف عن الوقف عنده؛ لأن القاضي إذا قضى في محل مجتهد فيه ينفذ، وطريقه أن يسلم الواقف ما وقفه إلى المتولي، ثم يرجع محتجا بعدم اللزوم، فيقضي القاضي باللزوم فيلزم ولو حكما رجلًا
(وإن شرى مفاوض أمة بإذن شريكه؛ ليطأ فهي بلا شيء، وأخذ كل بثمنها أي: للبائع أن يطالب الثمن من أيهما شاء؛ لأن المفاوضة تتضمن الكفالة، هذا عند أبي حنيفة، وقالا: يرجع عليه بنصف الثمن، قيد بالإذن؛ لأنه لو كان بدونه فهي على الشركة اتفاقا، لهما: أنه نقد الثمن من مال الشركة، فيضمن لشريكه نصفه كما لو اشترى طعاما لنفسه، ونقد من مال الشركة، وله: أن الإذن بالشراء للوطء، صار إذنا بأداء الثمن من مال الشركة، وبه صار واهبا نصيبه؛ لأن الوطء لا يحل إلا بالملك، ولم يذكر العوض، فكان تمليكا بغير عوض، فكأنه قال: اشتر جارية بيننا، وقد وهبت لك نصيبي منها، فلا يرجع بشيء، بخلاف الطعام؛ لأنه من الحوائج الأصلية، فهي مستثناة دلالة.
كتاب الوقف
(هو حبس العين على ملك الواقف، والتصدق بالمنفعة كالعارية عند أبي حنيفة، وهو المذكور في الأصل؛ فلا يجوز الوقف أصلا عنده، والأصح أنه جائز إجماعًا، إلا أنه غير لازم عنده، كالعارية، فيباع ويوهب (وعندهما هو حبس على ملك الله تعالى) يعني يزول ملك الواقف عنه إلى الله على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع لهما: أن الإنسان يحتاج إلى صدقة دائمة على وجه لا يرد عليه النقض، وذا في لزومه، ويمكن أن يقال: يزول ملكه إلى الله، كالمسجد، وله: أن غرضه التصدق بمنفعة ماله، وذا يقتضي بقاءه على ملكه لا زواله عنه، حتى يصير تصدقًا عنه، كما في العواري والفتوى على قولهما.
فلو وقف على الفقراء، أو بنى سقاية، أو خانا لبني السبيل، أو رباطا، أو جعل أرضه مقبرة لا يزول ملك المالك عنه، وإن علق بموته نحو إن مت فقد وقفت في الصحيح، احترز به عما يقال: الخلاف في جواز [الوقف]؛ لأن المنفعة معدومة، والتصدق بالمعدوم غير جائز عنده.
والصحيح أنه جائز إجماعا والخلاف في اللزوم، وفي التعليق بالموت روايتان عنه في رواية: يصير لازما، وفي رواية: لا) واختار في المتن هذا (إلا أن يحكم به حاكم)، فحينئذ يزول ملك الواقف عن الوقف عنده؛ لأن القاضي إذا قضى في محل مجتهد فيه ينفذ، وطريقه أن يسلم الواقف ما وقفه إلى المتولي، ثم يرجع محتجا بعدم اللزوم، فيقضي القاضي باللزوم فيلزم ولو حكما رجلًا