شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيع
بلد العاقدين، قيد بالكساد؛ لأنها إذا رخصت لا يبطل، فيطالبه بما ورد العقد عليه بذلك العيار الذي كان وقت البيع، كذا في الفوائد الظهرية؛ لأن الثمنية ثبتت لها بعارض الاصطلاح، فإذا كسدت رجعت إلى أصلها ولم يبق ثمنًا، فبطل البيع، وقالا: لا يبطل؛ لأن الثمن تعلق بالذمة، والكساد عرض على الأعيان، ولما لم يتمكن من تسليم الثمن بکساده يجب قيمته فعند أبي يوسف: قيمته يوم العقد، وعند محمد قيمته يوم ترك الناس المعاملة.
ولو استقرض فلوسًا، فكسدت يجب مثلها إن كانت هالكة، وعينها إن كانت قائمة عند أبي حنيفة، وقالا: يجب رد قيمتها؛ لأنه تعذر ردها كما قبضها؛ لأن المقبوض كان ثمنا، والمردود ليس بثمن، فيجب قيمتها يوم القبض عند أبي يوسف، ويوم الكساد عند محمد، وله: أن المردود في القرض جعل عين المقبوض وإلا يلزم مبادلة جنس بجنس نسيئة وهي حرام.
(ومن شرى بنصف درهم فلوس، أو دائق فلوس،، أو قيراط) وهو نصف عشر المثقال (فلوس، صح، وعليه) أي: على المشتري (ما يباع بنصف درهم، أو دانق أو قيراط منها أي من الفلوس بيان لقوله: ما يباع وما يباع بنصف درهم، وغيره من الفلوس معلوم عند الناس فصار كأنه صرح بقدر الفلوس.
(ولو قال لمن أعطاه درهما أعطني بنصفه فلوسا، وبنصفه نصفا إلا حبة، فسد البيع أصلا في الكل عند أبي حنيفة؛ لأن معناه: أعطني بنصفه فضة تساوي نصف درهم إلا حبة، فيكون الربا؛ لأنه باع الفضة بالفضة متفاضلا وزن الحبة، وهذا الفساد يسري إلى بيع الفلوس، وقالا: البيع جائز في الفلوس؛ لأن فساده غير سار عندهما، (بخلاف) متعلق بقوله: فسد أعطني نصف درهم فلوس بالجر صفة: درهم، أي: درهم هو فلوس ويجوز بالنصب على أنه صفة: نصف ونصفا إلا حبة، فالنصف إلا حبة بمثله) أي: بإزائه في الفضة من الدرهم (وما بقي بالفلوس) يعني: تكون الفلوس بإزاء ما بقي من الدرهم.
ولو كرر أعطني) أي: قال في الصورة الأولى: أعطني بنصفه نصفا إلا حبة صح في الفلوس فقط وفسد فيما بقي بالاتفاق؛ لأن العقد يتكرر بتكرر الإعطاء، كذا قالوا، لكن فيه إشكال؛ لأن قوله: أعطني مساومة كلفظ بعني، وبالمساومة لا ينعقد البيع، فكيف يتكرر بتكراره؟، لعل الوجه أن يقال: تكرار أعطني يدل على أن مقصوده تفريق الصفقة، فحمل على أنهما عقدا عقدين.
ولو استقرض فلوسًا، فكسدت يجب مثلها إن كانت هالكة، وعينها إن كانت قائمة عند أبي حنيفة، وقالا: يجب رد قيمتها؛ لأنه تعذر ردها كما قبضها؛ لأن المقبوض كان ثمنا، والمردود ليس بثمن، فيجب قيمتها يوم القبض عند أبي يوسف، ويوم الكساد عند محمد، وله: أن المردود في القرض جعل عين المقبوض وإلا يلزم مبادلة جنس بجنس نسيئة وهي حرام.
(ومن شرى بنصف درهم فلوس، أو دائق فلوس،، أو قيراط) وهو نصف عشر المثقال (فلوس، صح، وعليه) أي: على المشتري (ما يباع بنصف درهم، أو دانق أو قيراط منها أي من الفلوس بيان لقوله: ما يباع وما يباع بنصف درهم، وغيره من الفلوس معلوم عند الناس فصار كأنه صرح بقدر الفلوس.
(ولو قال لمن أعطاه درهما أعطني بنصفه فلوسا، وبنصفه نصفا إلا حبة، فسد البيع أصلا في الكل عند أبي حنيفة؛ لأن معناه: أعطني بنصفه فضة تساوي نصف درهم إلا حبة، فيكون الربا؛ لأنه باع الفضة بالفضة متفاضلا وزن الحبة، وهذا الفساد يسري إلى بيع الفلوس، وقالا: البيع جائز في الفلوس؛ لأن فساده غير سار عندهما، (بخلاف) متعلق بقوله: فسد أعطني نصف درهم فلوس بالجر صفة: درهم، أي: درهم هو فلوس ويجوز بالنصب على أنه صفة: نصف ونصفا إلا حبة، فالنصف إلا حبة بمثله) أي: بإزائه في الفضة من الدرهم (وما بقي بالفلوس) يعني: تكون الفلوس بإزاء ما بقي من الدرهم.
ولو كرر أعطني) أي: قال في الصورة الأولى: أعطني بنصفه نصفا إلا حبة صح في الفلوس فقط وفسد فيما بقي بالاتفاق؛ لأن العقد يتكرر بتكرر الإعطاء، كذا قالوا، لكن فيه إشكال؛ لأن قوله: أعطني مساومة كلفظ بعني، وبالمساومة لا ينعقد البيع، فكيف يتكرر بتكراره؟، لعل الوجه أن يقال: تكرار أعطني يدل على أن مقصوده تفريق الصفقة، فحمل على أنهما عقدا عقدين.