شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القاضي إلى القاضي
وعلى هذا: الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني في العلو بيتا، أو يضع عليه جذوعًا، أو يُحْدِثُ كنيفا، قيل: ما حكي عنهما تفسير لقول أبي حنيفة؛ لأنه إنما يمنع ما فيه ضرر ظاهر لا ما ضرر فيه، فلا خلاف.
وقيل: بل بينهم خلاف وثمرته: يظهر في وقوع الشك في الضرر؛ وهذا لأن الأصل عندهما الإطلاق؛ لأن تصرفه يلاقي ملكه، والملك مطلق للتصرف، والحظر يعارض الضرر، فإذا أشكل لم يجز المنع والأصل عنده الحظر؛ لأن تصرفه حصل في محل مشغول بحق محترم للغير، كحق المرتهن والمستأجر، والإطلاق بعارض عدم الضرر، فإذا أشكل وجب المنع.
ولا لأهل زايغة أي محلة مستطيلة تتشعب منها مستطيلة غير نافذة فتح باب في القصوى) أي: في المتشعبة من الأولى مثلا، إذا كان لرجل دار في السكة بابها إلى السكة العظمى، وبعض حوائطها إلى السكة الأخرى الغير النافذة، فأراد أن يفتح بابا إلى تلك السكة ليس له ذلك؛ لأن تلك السكة خاصة لأهلها.
ألا ترى أنها لو بيعت دار في تلك السكة، فالشفعة لهم خاصة دون أهل السكة العظمى.
قيد بقوله غير نافذة؛ لأنها لو كانت نافذة، فهي لعامة المسلمين، فلا يمنع من فتح الباب إليها، ولكن فيما أراد الفتح للمرور، وإن أراد الاستيضاء، أو الربح لم يمنع من ذلك.
وقال صاحب الهداية: الأصح أن يمنع من الفتح؛ لأنه عساه يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب.
وفي مستديرة لزق طرفاها لهم ذلك يعني: إذا كانت الزايغة الثانية مستديرة قد لزق طرفاها بالزايغة المستطيلة والمراد بطرفها نهاية سعتها، فلهم أن يفتحوا الباب في حائطه في أي جانب شاء؛ لأن هذه سكة واحدة من أولها إلى آخرها، وهي بينهم بالشركة.
ألا ترى أن وجوب الشفعة لهم جميعا ومن ادعى هبة) أي: هبة دار، وتسليمها إليه مثلا في وقت فسئل بينة) أي: سأل القاضي منه بينة (فقال قد جحدنيها) أي: جحدني المدعى عليه الهبة فاشتريتها منه، أو لم يقل ذلك أي قوله: قد جحدنيها فأقام بينة على الشراء بعد وقت الهبة تقبل، وقبله (لا) يعني: لو ادعى الهبة، فأقام البينة على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لم يقبل بينته؛ لأن دعوى الهبة في وقت إقرار منه على أن الموهوب ملك الواهب في ذلك الوقت، ثم دعوى الشراء قبل ذلك يكون رجوعًا عن ذلك الإقرار، فكان متناقضا.
وقيل: بل بينهم خلاف وثمرته: يظهر في وقوع الشك في الضرر؛ وهذا لأن الأصل عندهما الإطلاق؛ لأن تصرفه يلاقي ملكه، والملك مطلق للتصرف، والحظر يعارض الضرر، فإذا أشكل لم يجز المنع والأصل عنده الحظر؛ لأن تصرفه حصل في محل مشغول بحق محترم للغير، كحق المرتهن والمستأجر، والإطلاق بعارض عدم الضرر، فإذا أشكل وجب المنع.
ولا لأهل زايغة أي محلة مستطيلة تتشعب منها مستطيلة غير نافذة فتح باب في القصوى) أي: في المتشعبة من الأولى مثلا، إذا كان لرجل دار في السكة بابها إلى السكة العظمى، وبعض حوائطها إلى السكة الأخرى الغير النافذة، فأراد أن يفتح بابا إلى تلك السكة ليس له ذلك؛ لأن تلك السكة خاصة لأهلها.
ألا ترى أنها لو بيعت دار في تلك السكة، فالشفعة لهم خاصة دون أهل السكة العظمى.
قيد بقوله غير نافذة؛ لأنها لو كانت نافذة، فهي لعامة المسلمين، فلا يمنع من فتح الباب إليها، ولكن فيما أراد الفتح للمرور، وإن أراد الاستيضاء، أو الربح لم يمنع من ذلك.
وقال صاحب الهداية: الأصح أن يمنع من الفتح؛ لأنه عساه يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب.
وفي مستديرة لزق طرفاها لهم ذلك يعني: إذا كانت الزايغة الثانية مستديرة قد لزق طرفاها بالزايغة المستطيلة والمراد بطرفها نهاية سعتها، فلهم أن يفتحوا الباب في حائطه في أي جانب شاء؛ لأن هذه سكة واحدة من أولها إلى آخرها، وهي بينهم بالشركة.
ألا ترى أن وجوب الشفعة لهم جميعا ومن ادعى هبة) أي: هبة دار، وتسليمها إليه مثلا في وقت فسئل بينة) أي: سأل القاضي منه بينة (فقال قد جحدنيها) أي: جحدني المدعى عليه الهبة فاشتريتها منه، أو لم يقل ذلك أي قوله: قد جحدنيها فأقام بينة على الشراء بعد وقت الهبة تقبل، وقبله (لا) يعني: لو ادعى الهبة، فأقام البينة على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لم يقبل بينته؛ لأن دعوى الهبة في وقت إقرار منه على أن الموهوب ملك الواهب في ذلك الوقت، ثم دعوى الشراء قبل ذلك يكون رجوعًا عن ذلك الإقرار، فكان متناقضا.