شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإجارة
بغير إذنه؛ لأن الأجر كان ملكا للمولى لكونه كسب عبده، وله: أنه أتلف مالا غير متقوم في حق المتلف؛ لأن التقوم إنما يثبت بالإحراز بيد حافظ كيد المالك، أو نائبه، والعبد في يد الغاصب، فلا يكون محرزا. (ويأخذها مولاه قائمة؛ لأن الأجرة عين ماله.
ولو استأجر عبدا شهرين شهرًا بأربعة وشهرًا بخمسة، صح والأول بأربعة) يعني: لو عمل في الشهر الأول دون الثاني استحق أربعة دراهم، ولو عمل في الثاني دون الأول استحق خمسة دراهم؛ لأنه لما قال شهرًا بأربعة انصرف إلى يلي الإيجاب، كما لو سكت، وإذا انصرف إليه انصرف الثاني إلى ما يلي الأول أيضًا؛ تحريا للجواز.
(وحكم الحال إن قال مستأجر العبد مرض هو أو أبق في أول المدة، وقال المؤجر في آخرها) يعني: إذا استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر، ثم جاء في آخر الشهر، والعبد مريض، أو أبق، فقال المستأجر: أبق، أو مرض " حين أخذته، وقال المولى: لم يكن ذلك إلا قبل أن يأتيني بساعة فالقول قول المستأجر، ولو كان صحيحا في الحال، أو غير آبق، فالقول قول المؤجر.
الأصل في هذا القول قول: من شهد له الظاهر عند التنازع، ففي الفصل الأول الظاهر شاهد للمستأجر؛ لأن الإباق، أو المرض ظاهر في الحال، والحال يدل على ما مضى، فكان التمكن من الانتفاع فيما مضى فائتا ظاهرًا، فالمؤجر بقوله: ما أبق إلا في الحال يدعي أنه كان متمكنا من الانتفاع والمستأجر منكر فكان القول له، وفي الفصل الثاني التمكن من الانتفاع ثابت فيما مضى ظاهرا؛ بدلالة الحال، والمستأجر يدعي فوات التمكن فيما مضى والمؤجر ينكر، فيكون القول له.
فصل: الاختلاف في الإجارة
وصدق رب الثوب في أمرتك أن تعمله قباء، أو تصبغه أحمر، لا أجير) أي: لا يصدق أجير قال أمرتني بما عملت) يعني: إذا اختلف الخياط وربُّ الثوب، فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تجعله قباء، فقال الخياط: قميصا، فالقول الرب الثوب؛ لأن الإذن مستفاد من قبله، فكان القول قوله، وإذا حلف فهو بالخيار إن شاء ضمنه، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله؛ لأنه امتثل أمره في أصل ما أمره، وهو القطع والخياطة، ولكن تغير الوصف، فتخير صاحب الثوب، وكذا لو قال رب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر، وقال الصباغ: بل أمرتني أصفر، فالقول لرب الثوب لما بينا.
ولو استأجر عبدا شهرين شهرًا بأربعة وشهرًا بخمسة، صح والأول بأربعة) يعني: لو عمل في الشهر الأول دون الثاني استحق أربعة دراهم، ولو عمل في الثاني دون الأول استحق خمسة دراهم؛ لأنه لما قال شهرًا بأربعة انصرف إلى يلي الإيجاب، كما لو سكت، وإذا انصرف إليه انصرف الثاني إلى ما يلي الأول أيضًا؛ تحريا للجواز.
(وحكم الحال إن قال مستأجر العبد مرض هو أو أبق في أول المدة، وقال المؤجر في آخرها) يعني: إذا استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر، ثم جاء في آخر الشهر، والعبد مريض، أو أبق، فقال المستأجر: أبق، أو مرض " حين أخذته، وقال المولى: لم يكن ذلك إلا قبل أن يأتيني بساعة فالقول قول المستأجر، ولو كان صحيحا في الحال، أو غير آبق، فالقول قول المؤجر.
الأصل في هذا القول قول: من شهد له الظاهر عند التنازع، ففي الفصل الأول الظاهر شاهد للمستأجر؛ لأن الإباق، أو المرض ظاهر في الحال، والحال يدل على ما مضى، فكان التمكن من الانتفاع فيما مضى فائتا ظاهرًا، فالمؤجر بقوله: ما أبق إلا في الحال يدعي أنه كان متمكنا من الانتفاع والمستأجر منكر فكان القول له، وفي الفصل الثاني التمكن من الانتفاع ثابت فيما مضى ظاهرا؛ بدلالة الحال، والمستأجر يدعي فوات التمكن فيما مضى والمؤجر ينكر، فيكون القول له.
فصل: الاختلاف في الإجارة
وصدق رب الثوب في أمرتك أن تعمله قباء، أو تصبغه أحمر، لا أجير) أي: لا يصدق أجير قال أمرتني بما عملت) يعني: إذا اختلف الخياط وربُّ الثوب، فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تجعله قباء، فقال الخياط: قميصا، فالقول الرب الثوب؛ لأن الإذن مستفاد من قبله، فكان القول قوله، وإذا حلف فهو بالخيار إن شاء ضمنه، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله؛ لأنه امتثل أمره في أصل ما أمره، وهو القطع والخياطة، ولكن تغير الوصف، فتخير صاحب الثوب، وكذا لو قال رب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر، وقال الصباغ: بل أمرتني أصفر، فالقول لرب الثوب لما بينا.