شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب إحياء الموات
وجه، والثاني: أن يكون النهر خالصا من كل وجه، والفارق بينهما: أن ما يستحق به الشفة فهو خاص من كل وجه، وما لا يستحق به فهو عام من وجه، فكريه على أهلها لا على بيت المال؛ لأن المنفعة تعود إليهم لا الخصوص، فيكون مؤنة الكرى عليهم؛ لأن الغرم بالغنم.
(من أعلاه) يعني: مؤنة كرى النهر المشترك عليهم من أعلاه (لا على أهل الشفة، ومن جاوز من أرضه برئ أي: رفع عنه المؤنة عند أبي حنيفة، مثلا: إذا كان الشركاء في النهر عشرة، فمؤنة الكرى على كل واحد منهم عشرة، فإذا جاوز أرض أحدهم يكون مؤنة الكرى عليهم اتساعا إلى أن يجاوز أرضًا أخرى، ثم يكون على الباقين أثمانا على هذا التفصيل إلى آخر النهر ().
وقالا: مؤنة الكرى عليهم جميعًا؛ لأن لصاحب الأعلى حقا في أسفل النهر؛ لحاجته إلى تسييل الفاضل من الماء فيه، فإنه إذا سُدّ ذلك فاض الماء على أرضه، فأفسد زرعه فإذا استووا في الغنم يستوون في الغرم، وله: أن مؤنة الكرى على من ينتفع بالنهر؛ لسقي الأرض منه، فإذا جاوز الكرى أرض رجل، فليس له في كرى ما بقي منفعة لسقي الأرض، فلا يلزمه شيء من مؤنة الكرى، ثم منفعته في أسفل النهر من حيث إجراء فضل الماء فيه، وصاحب المسيل لا يلزمه شيء من عمارة ذلك، ألا يرى أن من له حق تسييل ماء سطحه على سطح جاره، لا يلزمه شيء من عمارة سطح جاره بهذا الحق.
وصح دعوى الشرب بلا أرض وكان القياس: أن لا يجوز؛ لأن إعلام المدعي شرط صحة الدعوى والشرب مجهول لا يقبل الإعلام، وجه الاستحسان: أن الشرب قد يملك بغير الأرض إرثا ووصية، وقد يباع أرض بدون الشرب فيبقى له الشرب وحده، وهو مرغوب فيه منتفع به، فيصح فيه الدعوى (13).
(فإن اختصم قوم في شرب بينهم قسم بقدر أراضيهم)؛ لأن المقصود بالشرب سقي الأراض، والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي، وكثرتها ومنع الأعلى منهم أي من الشركاء (من سكر النهر) بسكون الكاف مصدر بمعنى: السد وإن لم يشرب بدونه بلا رضاهم يعني: إن كان الأعلى منهم لا يمكنه أن يسقي أرضه إلا بالسكر، فإنه لا يسكر النهر على الأسفل، ولكنه يشرب بحصته؛ لأن في السكر إحداث شيء في وسط النهر، ورقبة النهر مشتركة بينهم، فلا يجوز ذلك لبعض الشركاء بلا إذنهم (وكل) أي: منع كل منهم من شق نهر ونصب رحى، أو دالية، أو جسر عليه وهو ما يتخذ من خشب، ويوضع، ويرفع بلا إذن شريكه؛ لأن ضفة النهر ينكسر به
(من أعلاه) يعني: مؤنة كرى النهر المشترك عليهم من أعلاه (لا على أهل الشفة، ومن جاوز من أرضه برئ أي: رفع عنه المؤنة عند أبي حنيفة، مثلا: إذا كان الشركاء في النهر عشرة، فمؤنة الكرى على كل واحد منهم عشرة، فإذا جاوز أرض أحدهم يكون مؤنة الكرى عليهم اتساعا إلى أن يجاوز أرضًا أخرى، ثم يكون على الباقين أثمانا على هذا التفصيل إلى آخر النهر ().
وقالا: مؤنة الكرى عليهم جميعًا؛ لأن لصاحب الأعلى حقا في أسفل النهر؛ لحاجته إلى تسييل الفاضل من الماء فيه، فإنه إذا سُدّ ذلك فاض الماء على أرضه، فأفسد زرعه فإذا استووا في الغنم يستوون في الغرم، وله: أن مؤنة الكرى على من ينتفع بالنهر؛ لسقي الأرض منه، فإذا جاوز الكرى أرض رجل، فليس له في كرى ما بقي منفعة لسقي الأرض، فلا يلزمه شيء من مؤنة الكرى، ثم منفعته في أسفل النهر من حيث إجراء فضل الماء فيه، وصاحب المسيل لا يلزمه شيء من عمارة ذلك، ألا يرى أن من له حق تسييل ماء سطحه على سطح جاره، لا يلزمه شيء من عمارة سطح جاره بهذا الحق.
وصح دعوى الشرب بلا أرض وكان القياس: أن لا يجوز؛ لأن إعلام المدعي شرط صحة الدعوى والشرب مجهول لا يقبل الإعلام، وجه الاستحسان: أن الشرب قد يملك بغير الأرض إرثا ووصية، وقد يباع أرض بدون الشرب فيبقى له الشرب وحده، وهو مرغوب فيه منتفع به، فيصح فيه الدعوى (13).
(فإن اختصم قوم في شرب بينهم قسم بقدر أراضيهم)؛ لأن المقصود بالشرب سقي الأراض، والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي، وكثرتها ومنع الأعلى منهم أي من الشركاء (من سكر النهر) بسكون الكاف مصدر بمعنى: السد وإن لم يشرب بدونه بلا رضاهم يعني: إن كان الأعلى منهم لا يمكنه أن يسقي أرضه إلا بالسكر، فإنه لا يسكر النهر على الأسفل، ولكنه يشرب بحصته؛ لأن في السكر إحداث شيء في وسط النهر، ورقبة النهر مشتركة بينهم، فلا يجوز ذلك لبعض الشركاء بلا إذنهم (وكل) أي: منع كل منهم من شق نهر ونصب رحى، أو دالية، أو جسر عليه وهو ما يتخذ من خشب، ويوضع، ويرفع بلا إذن شريكه؛ لأن ضفة النهر ينكسر به