شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرهن
وبالدين الحادث ()؛ لأن الزيادة في الدين تؤدي إلى الشيوع في الرهن؛ لأن بعض الرهن يفرغ من الدين الأول، ليثبت فيه ضمان الدين الثاني، فيبقى حكم الأول في البعض مشاعًا، ويثبت فيما يقابل الزيادة مشاعا، والشيوع في الرهن يمنع صحة الرهن، فأما الزيادة في الرهن فتؤدي إلى الشيوع في الدين؛ لأن بعض الدين يتحول ضمانه من الرهن الأول إلى الثاني، والشيوع في الدين لا يضر، كما لو رهنه بنصف الدين رهنا.
فإن رهن عبدا يعدل ألفًا بألف، فدفع عبدًا كذلك)، أي: قيمته ألف (رهنا بدل الأول فهو أي: الأول رهن حتى يرد إلى راهنه، ومرتهنه أمين في الآخر حتى يجعله مكان الأول)؛ لأن الضمان في الأول متعلق بالقبض، وبالدين، فيبقى ما بقي القبض والدين، فإذا لم يوجد الرد بقي الأول رهنا في يده، ومن ضرورة بقائه أن لا يثبت الثاني؛ لأن الراهن لم يرض بجعلهما رهنا، وإنما رضي بأحدهما فإذا لم يخرج الأول عن ضمان الرهن لم يتعلق بالثاني ضمان، فإذا رد الأول انتقض الرهن فيه، وقام الثاني مقام الأول، ولا يشترط تجديد القبض؛ لأن يد الأمانة تنوب عن يد الرهن؛ لأن الرهن تبرع كالهبة، وقبض الأمانة ينوب عن قبض الهبة.
ولو أبرأ المرتهن راهنه عن دينه، أو وهبه منه فهلك الرهن هلك بلا شيء)؛ لأن ضمان الرهن باعتبار القبض والدين؛ لأنه ضمان استيفاء، وذا لا يتحقق إلا باعتبار الدين، وبالإبراء لم يبق أحدهما، وهو الدين والحكم الثابت بعلة ذات وصفين يزول بزوال أحدهما؛ ولهذا لو رد الرهن سقط الضمان لعدم القبض، وإن بقي الدين، فكذا إذا أبرأ عن الدين يسقط الضمان؛ لعدم الدين، وإن بقي القبض.
ولو قبض المرتهن دينه جواب الشرط قوله: هلك بالدين أو بعضه من راهنه أو غيره بإيفاء متطوع أو شرى بالدين عينا، أو صالح عنه على شيء) أي: عن الدين على عين أو أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر، ثم هلك رهنه معه) أي: مع المرتهن هلك بالدين ورد ما قبض إلى من أدى، وبطلت الحوالة في المسألة الأخيرة؛ لأن بالحوالة لا يسقط الدين، ولكن ذمة المحتال عليه يقوم مقام ذمة المحيل، ولهذا يعود إلى ذمة المحيل إذا مات المحتال عليه مفلسا.
وكذا لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك يهلك بالدين)؛ لأن الرهن مضمون بالدين، أو بجهته عند توهم الوجود، كما في الدين الموعود، وقد بقيت الجهة؛ لأنه يحتمل أن يتصادقا على قيام الدين بعد أن تصادقا على أن لا دين بخلاف الإبراء؛ لأنه يسقط به، قال الإمام السرخسي:
فإن رهن عبدا يعدل ألفًا بألف، فدفع عبدًا كذلك)، أي: قيمته ألف (رهنا بدل الأول فهو أي: الأول رهن حتى يرد إلى راهنه، ومرتهنه أمين في الآخر حتى يجعله مكان الأول)؛ لأن الضمان في الأول متعلق بالقبض، وبالدين، فيبقى ما بقي القبض والدين، فإذا لم يوجد الرد بقي الأول رهنا في يده، ومن ضرورة بقائه أن لا يثبت الثاني؛ لأن الراهن لم يرض بجعلهما رهنا، وإنما رضي بأحدهما فإذا لم يخرج الأول عن ضمان الرهن لم يتعلق بالثاني ضمان، فإذا رد الأول انتقض الرهن فيه، وقام الثاني مقام الأول، ولا يشترط تجديد القبض؛ لأن يد الأمانة تنوب عن يد الرهن؛ لأن الرهن تبرع كالهبة، وقبض الأمانة ينوب عن قبض الهبة.
ولو أبرأ المرتهن راهنه عن دينه، أو وهبه منه فهلك الرهن هلك بلا شيء)؛ لأن ضمان الرهن باعتبار القبض والدين؛ لأنه ضمان استيفاء، وذا لا يتحقق إلا باعتبار الدين، وبالإبراء لم يبق أحدهما، وهو الدين والحكم الثابت بعلة ذات وصفين يزول بزوال أحدهما؛ ولهذا لو رد الرهن سقط الضمان لعدم القبض، وإن بقي الدين، فكذا إذا أبرأ عن الدين يسقط الضمان؛ لعدم الدين، وإن بقي القبض.
ولو قبض المرتهن دينه جواب الشرط قوله: هلك بالدين أو بعضه من راهنه أو غيره بإيفاء متطوع أو شرى بالدين عينا، أو صالح عنه على شيء) أي: عن الدين على عين أو أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر، ثم هلك رهنه معه) أي: مع المرتهن هلك بالدين ورد ما قبض إلى من أدى، وبطلت الحوالة في المسألة الأخيرة؛ لأن بالحوالة لا يسقط الدين، ولكن ذمة المحتال عليه يقوم مقام ذمة المحيل، ولهذا يعود إلى ذمة المحيل إذا مات المحتال عليه مفلسا.
وكذا لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك يهلك بالدين)؛ لأن الرهن مضمون بالدين، أو بجهته عند توهم الوجود، كما في الدين الموعود، وقد بقيت الجهة؛ لأنه يحتمل أن يتصادقا على قيام الدين بعد أن تصادقا على أن لا دين بخلاف الإبراء؛ لأنه يسقط به، قال الإمام السرخسي: