اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعجم الاشتقاقي المؤصل

د. محمد حسن حسن جبل
المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
ومن الحصر أيضًا "العَبْد -بالفتح: المملوك من الرقاب بمحنى مفعول لأنه مَحُوز محصور بالمِلْك، كما أنَّه منقوص العِزّ والشموخ ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] [البقرة: ١٧٨ وكذا منها في ٢٢١ منها، النحل: ٧٥، النور: ٣٢]. ومنه عبَّده، وأَعْبَدَه، وتَعَبَّده، واستعبده: اتَّخَذَه عبدًا ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢] استعبدتهم أي ولم تستعبدني، أو هو تهكم. ومن العبودية البشرية قيل "عَبُد - ككرم: مُلِكَ هو وآباؤه من قبل "فهذه صورة لزوم الصفة التي استُعمِلت لها الصيغة هنا.
أما "عَبَد اللَّه عبادة: تألّه له "فهو من هذا الأصل أي جعل نفسه مملوكًا وعَبْدًا للَّه بهذا التأله. وبعبارة أخرى فالعبادة: الشعائر، والامتثال في التصرف فهي تعبير عن المملوكلية للَّه بالإذعان والامتثال لكل ما أمر ونهى في أمر دنيا أو دين ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ثم بما شرعه اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ- من شعائر محدَّدة لكيفية التعبير عن هذه المملوكية ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وبهذا المعنى كل الفعل (عَبَد) ومضارعه والأمر منه، وآية الزخرف ٤٥، والمصدر (عبادة)، واسم الفاعل (عابد) - إلا [آية الزخرف: ٨١]، وجمع (عابدة). ولم يبق من كلمات التركيب القرآنية إلَّا (العبد) لا بمعنى ضد الحر، ولكن الإنسان المخلوق (المملوك للَّه) ومثناها وجمعها (عباد) و(عيد) وليس لأي منها تمييز إلَّا ما يقضي به السياق من اختصاص للتكريم في مثل ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] ﴿نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ﴾ [مريم: ٢]. وفي بعض السياقات ما يقضي بعمومها مثل ﴿رِزْقًا
1392
المجلد
العرض
58%
الصفحة
1392
(تسللي: 1391)