المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
• (تنر):
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠].
"كُلُّ مَفْجَر ماء: تَنُّور - كسَفُّود. والتَنُّور أيضًا: الذي يُخْتَبَزُ فيه ".
° المعنى المحوري هو: امتلاء الجوف بشيء لطيف الجرم أو الحركة - ينفذ منه: كالماء وهو لطيف الجرم والحركة - في مَفْجَره، وكالنار - وهي لطيفة الجرم والحركة أيضًا - في جوف التنور. وكلاهما يخرج من جوف: فالماء من الأرض والنار في تجويف التنور أو منه، كما أن النار أصلًا كامنةٌ تُستخرج بالاقتداح.
وفي آية التركيب وكذا ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [المؤمنون: ٢٧] فالمناسب للسياق والقصة الماءُ لا النار، كما قال تعالى في قصة نوح أيضًا: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢]. والقول بأن التنور يطلق على تنوير الصبح له وجه من معنى التركيب - للُطف الضوء واسترساله - إن ثبت وروده عن العرب - لكن يبعد أن يكون هو المراد في آية التركيب؛ لأن الآية الأخرى تكاد تعيّن المراد، وبقرينة كلمة ﴿فار﴾.
هذا وقد مر بنا قولهم: "كل مَفْجَرِ ماءٍ تَنُّورٌ ". وقد قالوا أيضًا: "تنانير الوادي: محافلُه. والتنّور أيضًا جبل عين الورد بالجزيرة "، قال في [تاج] "وهذا الجبل يجري نهرُ جيحان تحته "ففي هذه الاستعمالات ارتبط اللفظ بمواضع اجتماع الماء، مما يؤكد شيوع إطلاقه علي مَفْجَر الماء. كما أن التنور (نوع من الكوانين/ الذي يختبز فيه) معروف تمامًا عند العرب، وورد في الحديث الشريف: "في تنور أهلك "، ولعله الذي قصده ابن دريد بقوله: "لا تعرف له العرب اسمًا غير هذا " (١) فاللفظ كان معروفًا وشائعًا عند العرب بالمعنيين.
_________
(١) المعرب للجواليقي تحـ ف. عبد الرحيم ٢١٣.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠].
"كُلُّ مَفْجَر ماء: تَنُّور - كسَفُّود. والتَنُّور أيضًا: الذي يُخْتَبَزُ فيه ".
° المعنى المحوري هو: امتلاء الجوف بشيء لطيف الجرم أو الحركة - ينفذ منه: كالماء وهو لطيف الجرم والحركة - في مَفْجَره، وكالنار - وهي لطيفة الجرم والحركة أيضًا - في جوف التنور. وكلاهما يخرج من جوف: فالماء من الأرض والنار في تجويف التنور أو منه، كما أن النار أصلًا كامنةٌ تُستخرج بالاقتداح.
وفي آية التركيب وكذا ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [المؤمنون: ٢٧] فالمناسب للسياق والقصة الماءُ لا النار، كما قال تعالى في قصة نوح أيضًا: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢]. والقول بأن التنور يطلق على تنوير الصبح له وجه من معنى التركيب - للُطف الضوء واسترساله - إن ثبت وروده عن العرب - لكن يبعد أن يكون هو المراد في آية التركيب؛ لأن الآية الأخرى تكاد تعيّن المراد، وبقرينة كلمة ﴿فار﴾.
هذا وقد مر بنا قولهم: "كل مَفْجَرِ ماءٍ تَنُّورٌ ". وقد قالوا أيضًا: "تنانير الوادي: محافلُه. والتنّور أيضًا جبل عين الورد بالجزيرة "، قال في [تاج] "وهذا الجبل يجري نهرُ جيحان تحته "ففي هذه الاستعمالات ارتبط اللفظ بمواضع اجتماع الماء، مما يؤكد شيوع إطلاقه علي مَفْجَر الماء. كما أن التنور (نوع من الكوانين/ الذي يختبز فيه) معروف تمامًا عند العرب، وورد في الحديث الشريف: "في تنور أهلك "، ولعله الذي قصده ابن دريد بقوله: "لا تعرف له العرب اسمًا غير هذا " (١) فاللفظ كان معروفًا وشائعًا عند العرب بالمعنيين.
_________
(١) المعرب للجواليقي تحـ ف. عبد الرحيم ٢١٣.
221