اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعجم الاشتقاقي المؤصل

د. محمد حسن حسن جبل
المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
[البقرة: ٢٥٨] أي انكسر شموخه، وذابت عِزّته، أمام هذا التحدي القاهر.
ومن انكسار الحدّة وانقطاع الحيلة والتصرف دَهَشًا وخَرَقًا: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ [الأنبياء: ٤٠]. وهذا يذكّر بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ...﴾ [الحج: ٢] أي أن هذا من المعنى الأصلي مباشرة. والعامة تقول: بَهِتَ الثوبُ، يعنون ذهاب حدّةِ لونه. وهو استعمال مادي صحيح دقيق، لكن لم أجده في [ل، تاج].
ومن هذا "البُهْتان: الافتراء الباطل الذي يُتَحَير من بطلانه "فهو الادعاء الذي يسبب ذلك الأثر، لزيادة القِحَة والفُحش فيه - مع كونه باطلًا لخلوه من الحقيقة، ومنه: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] في رَمْي اليهود والآفكين السيدتين مريم وعائشة الصديقة ﵄. وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا ...﴾ [النساء: ٢٠] قال [طب ٨/ ١٢٤]: فلا تَضُرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن - بهتانًا أي ظلمًا بغير حق. فهذه الحالة تجمع سلب حق البُضْع، وكسر الأنفة بالاستبعاد بعد الميثاق الغليظ. وذلك البهتان واضح أيضًا في التصرف الذي تحكيه الآية: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا﴾ [النساء: ١١٢]، فهذا فيه إثم ارتكاب الخطيئة وجُرْم رمى البريء مع العلم ببراءته ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا
187
المجلد
العرض
8%
الصفحة
187
(تسللي: 186)