اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعجم الاشتقاقي المؤصل

د. محمد حسن حسن جبل
المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
للعِظَم)، وفي غيرهما فهي في مقابل صغيرة. ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١] أعظمنه ودَهِشنَ برؤية ذلك الجمال الرائع [بحر ٥/ ٣٠٢]. وكل صيغتي التفضيل (أكبر) وجمعها (أكابر) و(كُبَر) هي من العِظَم المادي أو المعنوي. وقوله تعالى ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]. (هو أمر بالتعظيم عبادةً وإجلالًا نفسيًّا، وتعبيرًا بلفظ الله أكبر)، وقد جاء هذا الأمر في [المدثر ٣] وتعليلا في [البقرة ١٨٥، الحج ٣٧] واستُعمِل في التعبير عما عظُم قبحه ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]. كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] وكل (كبُر)، (كبُرت) (يكبُر) فهي بمعنى اعتداد الأمر كبيرا، فإن كان حُكما من الله فهو كذلك. ومن هذا الكبائر: الذنوب العظيمة ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] وكذا ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ [الشورى: ٣٧، النجم ٣٢]، ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢]. (هذا في المبالغة أكثر من كُبَار - كغراب، وهذه بدورها أكثر من كبير. كطويل وطُوَال - كغراب، وطُوَّال - كتفاح).
كما استُعمل في إبراز تحقق الصفة تمام التحقق في ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣، وما في الجاثية: ٣٧] ثم في تكلف عَظَمة القَدْر وادعائها ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٤٦]. وكل (يتكبر)، والصفة منها (متكبر) عدا اسم الله ﷿، وكل (استكبر) ومضارعها، ومصدرها. والصفة منها ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٦٧] أي بالمسجد الحرام، إذ لم تكن لهم مفخرة أقوى من أنهم ولاته [بحر ٦/ ٣٨١]، وما في [يونس: ٧٨، غافر: ٥٦]. وحَمَلتْ بعض هذه الصيغ معنى الأَنَفة والاستنكاف من شيء ما، كأن من أُسنِدتْ إليه هذه الصيغة أكبرُ، أو أعظم، من هذا الشيء. ﴿قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٩]، ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].
1865
المجلد
العرض
78%
الصفحة
1865
(تسللي: 1864)