المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
كما قال (فراشا)، (بساطا)، وكذا كل (مَد)، و﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥] ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [لقمان: ٢٧] (أي يَرفِده ويصب فيه مُضيفا إليه) ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩]: نطول له من العذاب الذي يعذَّب به المستهزئون، أو نزيده من العذاب [بحر ٦/ ٢٠١]. ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)﴾ [الانشقاق: ٣]: بُسِطت باندكاك جبالها [نفسه ٨/ ٤٣٨]، ولو قيل: مُطّت أو وُسِّعَتْ نشرًا لما طُوي في كثافتها، ولما أُزيل ونُسِفَ من جبالها لكان أدق. والحديث الذي ذُكِر هنا- وعَجزُه "حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه "من أعلام النبوة. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ﴾ [الحجر: ٨٨، وما في طه: ١٣١]: لا تطمح ببصرك طموح راغب. وهو مجاز كسائر مضارع (مد) في القرآن. ومنه: "مادة اللبن: ما يتأتى في الضَرع بعد الحَلْب (استمرار). والمادة: كل شيء يكون مَدَدَا لغيره (يجعله يستمر ويتصل). والمَدَد- محركة: ما أمددتَ به القوم في حرب أو غيرها من طعام وأعوان. ومددتُ الأرضَ: زدتُ فيها ترابًا أو سِمادًا من غيرها ليكون أعْمرَ لها وأكثرَ رَيْعًا لزرعه. والمِداد: - ككتاب: الذي يُكتَب به "يُمِدّ القلم والكاتب بالحبر الذي يكتب به: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]. ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠]: منبسط دائم، كما في ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]. أما في ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥] (فالمعنى حركه وأجراه- من الاستطالة والانبساط في الأصل. وتفسير الظل بالظلام [بحر ٦/ ٦٤٠] خلاف الأصل. والسكون في بقية آية الفرقان هذه يشير إلى ما في [القصص ٧٢]. ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٦]، وكل (إمداد) فهو إتاحة وتخويل أو زيادة. والمُدة- بالضم: الغاية من المكان والزمان (مسافة ممتدة): ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤]. ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢)﴾ [المدثر: ١٢]: (منتشرًا كثيرًا). ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾ [الهمزة: ٩] تؤصد
2044