اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعجم الاشتقاقي المؤصل

د. محمد حسن حسن جبل
المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ﴾ أي من يهنهُ اللهُ لكفره أو فسقه ﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨] [ينظر بحر ٦/ ٣٣٤] فهذا في قيمته عند الله تعالى مهما كان عند الناس. ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦] سَمَّى الإنسان ترك تفضل الله عليه بالمال إهانة، وليس بإهانه، فكم من عبد صالح مضيق عليه في الرزق [ينظر بحر ٨/ ٤٦٥]. ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [البقرة: ٩٠] مُذِلّ يسحق نفوسهم جزاء تكبرهم [ينظر نفسه ١/ ٤٧٤]. ومنه "الهُون - بالضم وكسحاب: نقيضُ العز (العز شدة وتماسك وشموخ) ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ﴾ [النحل: ٥٩]، ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] قال [في قر ٧/ ٤٢]: الهُونُ والهَوانُ سواء. وكذا قال [في ١٥/ ٣٤٩] في قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ [فصلت: ١٧]. لكن بنظرة إلى الأصل نستطيع أن نلمح في هذه الآية معنى ما قاله ﷿ في ثمود أيضًا ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ صَيحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]. أي أن (الهُون) هنا مادِّيّ. فالعذاب الهُون هو العذاب الساحق.
وعن الليونة والرخاوة في الأصل "الهَوْنُ - بالفتح: الرفق واللين ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وخفة الشيء وسهولته ﴿قَال كَذَلِكَ قَال رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩]، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ [الروم: ٢٧]، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] (الضمير يعود إلى إفكهم على أمنا الكريمة السيدة عائشة ﵂). والذي في القرآن من التركيب بعضه من الإهانة ومنها (يُهن)، (هُون) و(مُهين)، (مُهان). وسائره من (الهَوْن) بمعنى اللين واليسر والسهولة.
2326
المجلد
العرض
98%
الصفحة
2326
(تسللي: 2325)