اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعجم الاشتقاقي المؤصل

د. محمد حسن حسن جبل
المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
كالشجر والنخل والعنب تُظِلُّ ما تحتها وتستره، وكالدِرْع يستر ستر حماية، وكالجنين في البطن ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ﴾ والميت في القبر .. ومنه "جنّ عليه الليل وأجنّه: ستره بظلمته " (الظلام ساتر كثيف يغشى) ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]. وقد ذكرنا الجُنة - بالضم ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٦ والمنافقون: ٢] أي يسترون جرائمهم بأيمان تنفي وقوعها منهم، فتدرأ عنهم العقوبة كما يرد المِجَنّ سيفَ العدو. [وينظر قر ١٧/ ٣٠٤].
ومن ذلك "الجِنّ والجِنّة - بالكسر فيهما: نوع من العالم استَجَنُّوا عن الأبصار. ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣]، ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ٦]. ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨] أدرج الجن هنا، لقدراتهم المستغربة فيكون عجزهم أبلغ في التعجيز. ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] وأُجِيزَ تفسيرها هنا بالملائكة. والاشتقاق لا يأباه. ومثل الجِنّ والجِنة (مقابل الإنس) (الجانّ) في سياق مقابلته بالإنسان أو الإنس. أما (جانّ) في [النمل: ٧، والقصص: ٣١] فهو الحية الدقيق الجسم، لأنه يستكن في البيوت - لا في الصحارى مثلًا.
ومن ذلك "الجُنُون وهو الجِنة "بالكسر أيضًا، لأنه استتار العقل أو غيابه ﴿وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤] وكل كلمة (مجنون) و(جنّة) ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [سبأ: ٤٦ وكذا (جِنّة) في الأعراف: ١٨، المؤمنون: ٢٥، ٧٩، سبأ: ٨، ٤٦]. وسائر كلمة (جِنّة) معناها الجِنّ.
وذكرنا "الجنة - بالفتح: الحديقة ذات الشجر والنخل والأعناب، وأن كثافة فروع الشجر والنخل وكروم العنب المرفوعة تَجُنّ أي تُظِلّ وتستر من يسير
339
المجلد
العرض
14%
الصفحة
339
(تسللي: 338)