اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعجم الاشتقاقي المؤصل

د. محمد حسن حسن جبل
المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
يُمِيتُكُمْ﴾ [الحج: ٦٦] "والحيوان: الحياة الدائمة الباقية " ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الحياة ضد الموت -عدا التحية والحياء. وعنه الاستحياء إبقاء الشخص حيًّا أي عدم قتله ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩، الأعراف: ١٤١، إبراهيم: ٦] وكذلك ما في [الأعراف: ١٢٧، والقصص: ٤، وغافر: ٢٥].
ومن "الأصل التحيّة: البقاء "إذ هو امتداد واتصال مع رقة الحياة والحركة ومنه قول زهير بن جناب الكلبي:
ولَكُلُّ ما نالَ الفَتَى .. قد نِلْتُه إلا التحية
(أي الخلود) والتحيةُ: السلامُ من ذلك أيضًا فالشائع بين عرب الجزيرة إلى الآن: "حَيّاك الله "ومعناها أحياك الله أي أبقاك، "وأعمرك الله " [ل ٢٣٦/ ٢٣٧] وهذا المعنى مازال شائعًا إلى الآن (أطال الله عمرك وأبقاك وعافاك إلخ) وقد كان شائحًا قديمًا عند العرب والعجم [ل ٢٣٧] وما أظنه كان خاصًّا. والتحيةُ في هذا صِنْو السلام من حيث المعنى فهو من السلامة وهي بقاء أو سبب للبقاء ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ومثلها ما في [المجادلة: ٨]، وكل كلمة (تحية). وقولنا في التشهد "التحياتُ لله "معناها البقاء والدوام والسلامة (من كل نقص) كقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] وفيها معنى التنزيه مثل (سبحان الله، وتعالى الله). وفُسّرت بأنها جَمْع أنواع التحية: السلام. وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢٦] (أي لا يستبقى ذلك ولا يمنع منه ولا يحجزه -وأنا
358
المجلد
العرض
15%
الصفحة
358
(تسللي: 357)