المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
الزَرعُ الأسود من البَرْد (أي الذي جَفّ واسودّ من شدة البرد).
° المعنى المحوري جفافٌ ويُبْس في باطن الشيء وأثنائه لذهاب الرطوبة منه. كذهاب الرطوبة والبلال من النبات والتمر الجافين، وكالنبات أو القُف الخشِى والذراريح الخشِيّة.
ومن ذلك -مع أثر صيغة المفعولية- تفسيرهم الخشية بالخوف. لكن الخوف فراغُ باطنٍ قريبٌ من الرُعْب والفَرَق. أما الخشية ففيها استشعار النفس حِدة تقع لا مَهرَبَ منها إذا اسْتُوجبَت، وفيها -مع ذلك- استيحاشٌ وجَفْوة وخُشُونة قد يعبر عنها التوتّر الحادّ، وإذا تفهم الخشية في ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥]، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٩]. فالخشية فيها استشعار شيء مع الخوف أساسه تلك الخشونة والجفاف، ولذا قال الراغب: الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن عِلم بما يخشَى منه. ولذا خُصّ العلماءُ بها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] اه وأفضل أن يكون المصاحب للخوف في تفسير الخشية هو التنبُّه وبابه، فهو توتر مناسب للخشونة والجفاف ومنه يتأتى معنى (العلم) والرجاء -كما في مثل قول الشاعر:
ولقد خَشيتُ بأنّ من تَبعَ الهدَى ... دخل الجِنانَ مع النبي محُمد
أي عَلِمْت. وفي قولة ابن العباس لابن عمر ﵃: "حتى خَشيتُ أن يكون ذلك (الموت) أسَهلَ لك عند نزوله. قالوا أي رَجَوْت ". وهذا يعطي الأساس اللغوي العلمي للتفسير الذي رواه الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] على أن ضمير
° المعنى المحوري جفافٌ ويُبْس في باطن الشيء وأثنائه لذهاب الرطوبة منه. كذهاب الرطوبة والبلال من النبات والتمر الجافين، وكالنبات أو القُف الخشِى والذراريح الخشِيّة.
ومن ذلك -مع أثر صيغة المفعولية- تفسيرهم الخشية بالخوف. لكن الخوف فراغُ باطنٍ قريبٌ من الرُعْب والفَرَق. أما الخشية ففيها استشعار النفس حِدة تقع لا مَهرَبَ منها إذا اسْتُوجبَت، وفيها -مع ذلك- استيحاشٌ وجَفْوة وخُشُونة قد يعبر عنها التوتّر الحادّ، وإذا تفهم الخشية في ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥]، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٩]. فالخشية فيها استشعار شيء مع الخوف أساسه تلك الخشونة والجفاف، ولذا قال الراغب: الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن عِلم بما يخشَى منه. ولذا خُصّ العلماءُ بها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] اه وأفضل أن يكون المصاحب للخوف في تفسير الخشية هو التنبُّه وبابه، فهو توتر مناسب للخشونة والجفاف ومنه يتأتى معنى (العلم) والرجاء -كما في مثل قول الشاعر:
ولقد خَشيتُ بأنّ من تَبعَ الهدَى ... دخل الجِنانَ مع النبي محُمد
أي عَلِمْت. وفي قولة ابن العباس لابن عمر ﵃: "حتى خَشيتُ أن يكون ذلك (الموت) أسَهلَ لك عند نزوله. قالوا أي رَجَوْت ". وهذا يعطي الأساس اللغوي العلمي للتفسير الذي رواه الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] على أن ضمير
560