المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
أي لَحًّا (شقيق -كأن الملحظ أنهما من مقر واحد).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، أي دنا جبريل (بعد استوائه بالأفق الأعلى) من الأرض فتدلى على النبي - ﷺ - حتى كان - ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فأوحى الله إلى جبريل ما يوحيه إلى النبي - ﷺ -. وكان دنو جبريل بأمر الله تعالى بعد أن هالت النبيَّ - ﷺ - صورتُه على حقيقته [قر ١٧/ ٨٨ بتصرف]، وهناك أقوال أخرى. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾، ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] كلتاهما من القرب للتناول، ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] تغشاهم. وفي قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]، فُسّر الأدنى بالأقرب فقيل بمصائب الدنيا وبلاياها، وبيوم بدر، وبالجوع سبع سنين الخ. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذب جهنم. [ينظر قر ١٤/ ١٠٧]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الدنو: القرب، لكن هناك صُوَر خاصة له ستأتي.
فالأصل في الدنو أن يكون إلى سُفْل، ومن هنا استُعْمل الدُنُو في الهبوط المعنوي (قلة قيمة الشيء) في مثل ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١]. ومن هذا قالوا للخسيس الساقط: "إنه لدَنِيٌّ من أدنياء، وإذا طلب الرجل أمرًا خسيسًا قالوا: قد دَنَّى -ض ". كما قالوا في ضده: الشريف والسامي والعالي. ومن هذا: ﴿عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: ١٦٩] الرشا والمكاسب الخبيثة [بحر ٤/ ٤١٤]. كما استُعْمِل الدنو في قلة الكم، وهو من النزول؛ لأنه نقص ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ﴾ [المجادلة: ٧]، ﴿أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠]. أما "الدنْيا: نقيض الآخرة "فشَقُّوها من الدُنُوّ:
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، أي دنا جبريل (بعد استوائه بالأفق الأعلى) من الأرض فتدلى على النبي - ﷺ - حتى كان - ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فأوحى الله إلى جبريل ما يوحيه إلى النبي - ﷺ -. وكان دنو جبريل بأمر الله تعالى بعد أن هالت النبيَّ - ﷺ - صورتُه على حقيقته [قر ١٧/ ٨٨ بتصرف]، وهناك أقوال أخرى. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾، ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] كلتاهما من القرب للتناول، ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] تغشاهم. وفي قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]، فُسّر الأدنى بالأقرب فقيل بمصائب الدنيا وبلاياها، وبيوم بدر، وبالجوع سبع سنين الخ. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذب جهنم. [ينظر قر ١٤/ ١٠٧]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الدنو: القرب، لكن هناك صُوَر خاصة له ستأتي.
فالأصل في الدنو أن يكون إلى سُفْل، ومن هنا استُعْمل الدُنُو في الهبوط المعنوي (قلة قيمة الشيء) في مثل ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١]. ومن هذا قالوا للخسيس الساقط: "إنه لدَنِيٌّ من أدنياء، وإذا طلب الرجل أمرًا خسيسًا قالوا: قد دَنَّى -ض ". كما قالوا في ضده: الشريف والسامي والعالي. ومن هذا: ﴿عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: ١٦٩] الرشا والمكاسب الخبيثة [بحر ٤/ ٤١٤]. كما استُعْمِل الدنو في قلة الكم، وهو من النزول؛ لأنه نقص ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ﴾ [المجادلة: ٧]، ﴿أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠]. أما "الدنْيا: نقيض الآخرة "فشَقُّوها من الدُنُوّ:
683