المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
ومن الأصل: "السِجِلّ - كفِلِزّ: الصكّ، والكتاب الكبير (يتضمن ما يُكتب فيه) والصحيفة، والكاتب [تاج] (الكتابة في صحيفةٍ مَلءٌ، كما نقول ملأ أو عبّأ استمارة) ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. (وكأن الكتب هنا الصفحات أو الوثائق المكتوبة، وعلى قراءة "للكتاب "فالكتاب: الصحيفة، والكلام المكتوب فيها أيضًا. فالمعنى كطي الصحيفة من أجل الكلام المكتوب فيها، أو لتضمنها إياه، أو كطيّ الكاتب للصحيفة كما قال ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].
ومن مراعاة الصب وحده (أي دون قيد كون ذلك في ظرف) قالوا: سَجَلْت الماءَ فانسجل، أي: صببته فانصب. ومنه: سَجَله بالشيء: رماه به من فوق. و"افتتح سورة النساء فسَجَلها، أي: قرأها قراءة متصلة، هي من "السَّجْل: الصَبّ ". وكذا "السِجِّيل - كسِكَّير: حجارة المَدَر " ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤]. (أعدَّت للصب عليهم) وهي على هذه الصيغة لذلك. كأنها مُعْلمة (مسوّمة) أو مُعَلمة أن تصيبهم. وقد قيل: السِجِّيل (الحجارة) معرَّبة عن سنك كيل الفارسية، لكن الكلمة واضحة العروبة بصيغتها وبانسجامها مع معنى التركيب. وفي [ل] أكثر من نصف صفحة في هذا. وقد سلَّم الأزهري وغيره بتعريب الكلمة. وجوّز الزجَّاج رجوع الكلمة إلى السَجْل: الصَبّ، كأنها مرسلة عليهم، وإلى التسجيل: الكتابة، أي من سِجِلّ، أي مما كتب لهم، وربط بينها وبين قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٧ - ٩] وكأن الجوهري جوز المعنيين. والأول من كلام الزجاج يفصّله ما قلناه. وأزيد أنها لو كانت معربة عما قالوا لكان الأقرب
ومن مراعاة الصب وحده (أي دون قيد كون ذلك في ظرف) قالوا: سَجَلْت الماءَ فانسجل، أي: صببته فانصب. ومنه: سَجَله بالشيء: رماه به من فوق. و"افتتح سورة النساء فسَجَلها، أي: قرأها قراءة متصلة، هي من "السَّجْل: الصَبّ ". وكذا "السِجِّيل - كسِكَّير: حجارة المَدَر " ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤]. (أعدَّت للصب عليهم) وهي على هذه الصيغة لذلك. كأنها مُعْلمة (مسوّمة) أو مُعَلمة أن تصيبهم. وقد قيل: السِجِّيل (الحجارة) معرَّبة عن سنك كيل الفارسية، لكن الكلمة واضحة العروبة بصيغتها وبانسجامها مع معنى التركيب. وفي [ل] أكثر من نصف صفحة في هذا. وقد سلَّم الأزهري وغيره بتعريب الكلمة. وجوّز الزجَّاج رجوع الكلمة إلى السَجْل: الصَبّ، كأنها مرسلة عليهم، وإلى التسجيل: الكتابة، أي من سِجِلّ، أي مما كتب لهم، وربط بينها وبين قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٧ - ٩] وكأن الجوهري جوز المعنيين. والأول من كلام الزجاج يفصّله ما قلناه. وأزيد أنها لو كانت معربة عما قالوا لكان الأقرب
961