المعجم الاشتقاقي المؤصل - د. محمد حسن حسن جبل
استعمل في الجلوس.
بقى ما قيل من أن "أسر "تعني أضمر وأظهر، أي أنها من المتضاد، وهذا زعم أبي عبيدة قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: ٥٤]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] وانظر: [قر ٨/ ٣٥٢، ١١/ ٢٦٩] وفي [ل] أن أبا عبيدة أنشد للفرزدق - استشهادًا على ورود (أسرّ) بمعنى (أظهر):
فلما رأى الحجاجَ جَرَّدَ سيفَه ... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا
قال شَمِر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غيرُ أبي عبيدة في قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار "اهـ. وأقول لعل ممن أشار إليهم الأزهرى أبا حاتم السجستانيّ الذي علقّ على قول أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته أيضًا، وتفسيره "وأسروا الندامة "بـ "أظهروها "بقوله: لا أثق بقوله في هذا والله أعلم: ثم قال: وقد زعموا أن الفرزدق قال: "فلما رأى .... " (البيت) ولا أثق أيضًا يقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعلّه قال: "الذي كان أظهرا "أي: كَتمَ ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره، وليس في قول نظيريه جرير والأخطل شيء من ذلك، فلا أثق به في القرآن "اهـ[ينظر: كتاب الأضداد لأبي حاتم، تحـ محمد عبد القادر ١٩٠]. أقول وفيما عدا بيت الفرزدق الذي بيَّن شَمِر زَيْفَه - لم يرد ما يستلزم تفسير الإسرار بالإعلان. وفي آية يونس السابقة قيل في [قر ٨/ ٣٥٢] أي وجدوا ألم الحسرة (الندامة) في قلوبهم؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها اهـ. وهذا يتفق تمامًا مع الأصل الذي ذكرناه. وليس
بقى ما قيل من أن "أسر "تعني أضمر وأظهر، أي أنها من المتضاد، وهذا زعم أبي عبيدة قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: ٥٤]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] وانظر: [قر ٨/ ٣٥٢، ١١/ ٢٦٩] وفي [ل] أن أبا عبيدة أنشد للفرزدق - استشهادًا على ورود (أسرّ) بمعنى (أظهر):
فلما رأى الحجاجَ جَرَّدَ سيفَه ... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا
قال شَمِر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غيرُ أبي عبيدة في قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار "اهـ. وأقول لعل ممن أشار إليهم الأزهرى أبا حاتم السجستانيّ الذي علقّ على قول أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته أيضًا، وتفسيره "وأسروا الندامة "بـ "أظهروها "بقوله: لا أثق بقوله في هذا والله أعلم: ثم قال: وقد زعموا أن الفرزدق قال: "فلما رأى .... " (البيت) ولا أثق أيضًا يقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعلّه قال: "الذي كان أظهرا "أي: كَتمَ ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره، وليس في قول نظيريه جرير والأخطل شيء من ذلك، فلا أثق به في القرآن "اهـ[ينظر: كتاب الأضداد لأبي حاتم، تحـ محمد عبد القادر ١٩٠]. أقول وفيما عدا بيت الفرزدق الذي بيَّن شَمِر زَيْفَه - لم يرد ما يستلزم تفسير الإسرار بالإعلان. وفي آية يونس السابقة قيل في [قر ٨/ ٣٥٢] أي وجدوا ألم الحسرة (الندامة) في قلوبهم؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها اهـ. وهذا يتفق تمامًا مع الأصل الذي ذكرناه. وليس
984