شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
(أقله عشرة دراهم لقوله: «لا مهر أقل من عشرة دراهم (? وتجب هي) أي: عشرة إن سُمي دونها) أي: أقل من العشرة (وإن سمي غيره) أي: غير دون العشرة، أما العشرة أو فوقها (فالمسمى) أي: يجب المسمى عند الوطء أو موت أحدهما؛ لأن المهر تأكد بالدخول والنكاح تقرر بالموت ونصفه) أي: يجب نصفه (بطلاق قبل الوطء، وخلوة (صحت)؛ لقوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ وشرط أن يكون الطلاق قبل الخلوة الصحيحة؛ لأنها كالدخول، سيأتي بيانها.
وصح النكاح بلا ذكر مهر) أي: بأن لم يسم مهرا (ومع نفيه) أي: صح أن يزوجها بشرط أن لا مهر لها وبخمر أو خنزير) ولها مهر مثلها وبهذا الدن من الخل فهو خمر ولها مهر مثلها عند أبي حنيفة، وقالا: لها وزنها خلّا؛ لأنه أطعمها مالا وعجز عن تسليمه فيجب مثله إن كان من ذوات الأمثال (وبهذا العبد فهو حر فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: تجب القيمة.
اعلم أن مبنى هذه أن الإشارة والتسمية إذا اجتمعتا، والمشار إليه من جنس المسمى لا يعتبر تخالف الوصف؛ لأنه تابع للذات، وإن كان من خلاف جنسه فالعبرة للتسمية؛ لأنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الصورة، وهذا الأصل متفق عليه، لكن الخلاف في التخريج، فعند أبي حنيفة: الحر والعبد جنس واحد؛ وكذا الخل والخمر، فيعتبر الإشارة فيهما، وعند أبي يوسف الحر والعبد جنسان مختلفان، وكذا الخل والخمر، فيعتبر المسمى، وعند محمد العبد مع الحر جنس واحد؛ لقلة التفاوت في المنافع والخمر مع الخل جنسان؛ لفحش التفاوت (وبثوب وبدابة لم يبين جنسهما) يعني: إذا تزوج) على ثوب، أو دابة غير موصوفين، فلها مهر المثل؛ لأن المسمى مجهول الجنس؛ إذ الثياب مختلفة لاختلاف أصولها من القطن، والكتان وغيرهما، وكذلك الدابة يقع على الخيل والبغال والحمير وبتعليم القرآن، وبخدمة الزوج الحر لها سنة؛ لأن خدمة الحر ليست بمال حقيقة، وإنما يصير مالا بالعقد؛ للضرورة إذا أمكن تسليمها، وههنا لا يمكن؛ لما فيه من قلب الموضوع؛ لأن عقد النكاح يقتضي أن تكون المرأة خادمة، لقوله ع: النكاح رق)، وإذا جعل خدمة الزوج مهر لها، يكون الزوج خادما، قيد بالزوج؛ لأنه لو تزوجها على أن يخدمها حر آخر، فالصحيح أنها تستحق؛ لعدم قلب الموضوع، فيرجع على الزوج بقيمة خدمته ولو تزوجها [ب/ 61/م] على رعي الغنم، أو الزراعة، فالصواب أنه يجوز ويسلم لها؛ لأنه من باب القيام بأمور
وصح النكاح بلا ذكر مهر) أي: بأن لم يسم مهرا (ومع نفيه) أي: صح أن يزوجها بشرط أن لا مهر لها وبخمر أو خنزير) ولها مهر مثلها وبهذا الدن من الخل فهو خمر ولها مهر مثلها عند أبي حنيفة، وقالا: لها وزنها خلّا؛ لأنه أطعمها مالا وعجز عن تسليمه فيجب مثله إن كان من ذوات الأمثال (وبهذا العبد فهو حر فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: تجب القيمة.
اعلم أن مبنى هذه أن الإشارة والتسمية إذا اجتمعتا، والمشار إليه من جنس المسمى لا يعتبر تخالف الوصف؛ لأنه تابع للذات، وإن كان من خلاف جنسه فالعبرة للتسمية؛ لأنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الصورة، وهذا الأصل متفق عليه، لكن الخلاف في التخريج، فعند أبي حنيفة: الحر والعبد جنس واحد؛ وكذا الخل والخمر، فيعتبر الإشارة فيهما، وعند أبي يوسف الحر والعبد جنسان مختلفان، وكذا الخل والخمر، فيعتبر المسمى، وعند محمد العبد مع الحر جنس واحد؛ لقلة التفاوت في المنافع والخمر مع الخل جنسان؛ لفحش التفاوت (وبثوب وبدابة لم يبين جنسهما) يعني: إذا تزوج) على ثوب، أو دابة غير موصوفين، فلها مهر المثل؛ لأن المسمى مجهول الجنس؛ إذ الثياب مختلفة لاختلاف أصولها من القطن، والكتان وغيرهما، وكذلك الدابة يقع على الخيل والبغال والحمير وبتعليم القرآن، وبخدمة الزوج الحر لها سنة؛ لأن خدمة الحر ليست بمال حقيقة، وإنما يصير مالا بالعقد؛ للضرورة إذا أمكن تسليمها، وههنا لا يمكن؛ لما فيه من قلب الموضوع؛ لأن عقد النكاح يقتضي أن تكون المرأة خادمة، لقوله ع: النكاح رق)، وإذا جعل خدمة الزوج مهر لها، يكون الزوج خادما، قيد بالزوج؛ لأنه لو تزوجها على أن يخدمها حر آخر، فالصحيح أنها تستحق؛ لعدم قلب الموضوع، فيرجع على الزوج بقيمة خدمته ولو تزوجها [ب/ 61/م] على رعي الغنم، أو الزراعة، فالصواب أنه يجوز ويسلم لها؛ لأنه من باب القيام بأمور