شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
ولا رجوع عن طلقي (نفسك) يعني: لو قال [?] لها: طلقي نفسك، فليس له أن يرجع عنه؛ لأنه في معنى: تعليق الطلاق بتطليقها وهو تصرف لازم لا يصح الرجوع عنه ويتقيد بالمجلس) حتى لو قامت من مجلسها، ثم طلقت نفسها، لم تطلق (وفي) قوله: (طلقي ضرتك، وطلق امرأتي خلافهما يعني: يصح الرجوع، ولا يتقيد بالمجلس؛ لأنه توكيل وإنابة.
فإن قلت: لم كان تمليكا ويمينا إذا أمر بتطليق نفسها، وتوكيلا إذا أمر بتطليق غيرها، حتى صح الرجوع في الثاني دون الأول.
قلت: المالك هو الذي تصرف لنفسه، والوكيل لغيره، فإذا فوض لطلاق نفسها تكون مالكة، لكونها تتصرف لنفسها، وفيه معنى: التعليق؛ فكان يمينا، وهي لا تقبل الرجوع ولا خيار في التمليك، وإذا فوض إليها طلاق غيرها تكون وكيلة؛ لكونها تعمل لغيرها، والتوكيل لا يقتصر على المجلس، لأن غرضه الإعانة، وقد لا يحصل في المجلس وتملك الرجوع كيلا يلحقه الضرر.
فإن قيل: ينتقض هذا بما إذا أمر الدائن المديون بإبراء ذمته عن الدين، فإنه يكون وكيلا فيه، حتى لا يقتصر في المجلس، ويكون للدائن الرجوع عنه مع إنه عامل لنفسه، وهي مسألة الجامع.
قلنا: إنه وكيل عامل لغيره، وإنما يعمل لنفسه في ضمن ذلك، فلا يبالي به؛ لأنه] (9) من ضروراته، أو يقول: الرجوع في التمليك جائز، كما في الهبة والبيع قبل القبول، وإنما لا يكون له الرجوع هنا لمعنى التعليق لا؛ لأنه تمليك وفي) قوله: طلقي نفسك متى شئت لا يتقيد بالمجلس) فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده؛ لأن كلمة: متى عامة في الأوقات وفي طلقها إن شئت يتقيد بالمجلس، ولا يرجع)؛ لأن الأجنبي بالأمر به صار رسولا؛ لكونه سفيرا ومعبرا. فإذا قال: إن شئت فقد جعله متصرفا مالكًا لا رسولا مبلغا؛ لأن المالك من يتصرف برأي نفسه، سواء تصرف لنفسه، أو لغيره؛ بخلاف قوله: طلقي نفسك؛ لأنها لا تصلح أن تكون رسولا إلى نفسها، فكانت مالكة كيف ما كان، والتمليك يقتصر على المجلس، ولا يكون له الرجوع؛ لما فيه من معنى التعليق.
ولو قال: طلقي نفسك ثلاثًا وطلقت واحدة فواحدة) أي: فهي واحدة؛ لأنها ملكت إيقاع الثلاث، فتملك إيقاع الواحدة ضرورة ولا يقع شيء في عكسه) يعني: لو قال: طلقي نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء عند أبي حنيفة، وقالا: يقع واحدة؛ لأنها أنت بما يملكه،
فإن قلت: لم كان تمليكا ويمينا إذا أمر بتطليق نفسها، وتوكيلا إذا أمر بتطليق غيرها، حتى صح الرجوع في الثاني دون الأول.
قلت: المالك هو الذي تصرف لنفسه، والوكيل لغيره، فإذا فوض لطلاق نفسها تكون مالكة، لكونها تتصرف لنفسها، وفيه معنى: التعليق؛ فكان يمينا، وهي لا تقبل الرجوع ولا خيار في التمليك، وإذا فوض إليها طلاق غيرها تكون وكيلة؛ لكونها تعمل لغيرها، والتوكيل لا يقتصر على المجلس، لأن غرضه الإعانة، وقد لا يحصل في المجلس وتملك الرجوع كيلا يلحقه الضرر.
فإن قيل: ينتقض هذا بما إذا أمر الدائن المديون بإبراء ذمته عن الدين، فإنه يكون وكيلا فيه، حتى لا يقتصر في المجلس، ويكون للدائن الرجوع عنه مع إنه عامل لنفسه، وهي مسألة الجامع.
قلنا: إنه وكيل عامل لغيره، وإنما يعمل لنفسه في ضمن ذلك، فلا يبالي به؛ لأنه] (9) من ضروراته، أو يقول: الرجوع في التمليك جائز، كما في الهبة والبيع قبل القبول، وإنما لا يكون له الرجوع هنا لمعنى التعليق لا؛ لأنه تمليك وفي) قوله: طلقي نفسك متى شئت لا يتقيد بالمجلس) فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده؛ لأن كلمة: متى عامة في الأوقات وفي طلقها إن شئت يتقيد بالمجلس، ولا يرجع)؛ لأن الأجنبي بالأمر به صار رسولا؛ لكونه سفيرا ومعبرا. فإذا قال: إن شئت فقد جعله متصرفا مالكًا لا رسولا مبلغا؛ لأن المالك من يتصرف برأي نفسه، سواء تصرف لنفسه، أو لغيره؛ بخلاف قوله: طلقي نفسك؛ لأنها لا تصلح أن تكون رسولا إلى نفسها، فكانت مالكة كيف ما كان، والتمليك يقتصر على المجلس، ولا يكون له الرجوع؛ لما فيه من معنى التعليق.
ولو قال: طلقي نفسك ثلاثًا وطلقت واحدة فواحدة) أي: فهي واحدة؛ لأنها ملكت إيقاع الثلاث، فتملك إيقاع الواحدة ضرورة ولا يقع شيء في عكسه) يعني: لو قال: طلقي نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء عند أبي حنيفة، وقالا: يقع واحدة؛ لأنها أنت بما يملكه،