شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
وحنث في لا يخرج إلى مكة، فخرج يريدها ورجع)، لوجود الخروج إلى قصد مكة، ويشترط فيه أن يتجاوز عمران مصره حتى لو رجع قبل أن يتجاوز عمران مصره لا يحنث لا في لا يأتيها) يعني: لو حلف لا يأتين مكة لا يحنث حتى يدخلها؛ لأن الإتيان عبارة عن الوصول قصدا ولم يقصد وفي الخروج القصد يشترط (وذهابه، كخروجه)، يعني: لو حلف أن لا يذهب إلى مكة هو كحلفه ليأتين مكة (وقيل: كالخروج) يعني] كحلفه لا يخرج إلى مكة في الأصح لقوله تعالى: إِنِّي ذَاهِبُ إلى رَبِّي أي: متوجه إليه، وأما الوصول فليس في وسعه. هذا إذا لم ينو بالذهاب شيئًا، وإن نوى به الإتيان أو الخروج صحت نيته؛ لأنه محتمل لفظه.
وفي ليأتين مكة ولم يأتها لا يحنث إلا في آخر حياته؛ لأن ترك الإتيان إنما يتحقق فيه؛ لأن الإتيان قبله موهوم وحنث في ليأتينه غدا إن استطاع إن لم يأته بلا مانع كمرض أو سلطان) أو عارض آخر؛ لأن الاستطاعة في العرف سلامة الأسباب وارتفاع الموانع (ودين نية الحقيقة) يعني: لو نوى القدرة الحقيقة التي يحدثها الله تعالى حالة الفعل مقارنا له عند أهل السنة صدق ديانة؛ لأنه نوى حقيقة كلامه وشرط للبرء في لا يخرج إلا بإذنه لكل خروج إذن لا في إلا إن [أذن لك)] يعني: إذا حلف أن لا يخرج امرأته إلا إن أذن لها مرة ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه لا يحنث.
والفرق بين المسألتين: أن الباء للإلصاق، وهو يقتضي ملصقا به تقديره إن خرجت إلا خروجًا ملصقا بإذني فيكون ما وراء الخروج المقرون بالإذن باقيا تحت اليمين وفي المسألة الثانية: استثناء الإذن من الخروج باطل؛ لأنه ليس من جنسه ولم يكن فيه باء يقتضي إلصاقه بالخروج؛ فتعين المجاز وهو أن يجعل غاية فيصير؛ كقوله: حتى إن أذن لمناسبة بينهما وهو أن كل واحدة من بعد الغاية والاستثناء يكون مخالفا لما قبله.
فإن قلت: يشكل هذا بقوله تعالى: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ، فإن الإذن لا بد منه في كل مرة من الدخول.
قلت: اشتراط الإذن ما ثبت بهذا النص، بل بأصل آخر: وهو أن الدخول في ملك الغير بغير إذنه حرام.
فإن قال الحالف في المسألة الأولى: أردت بقولي: إلا بإذني إلا إن أذن لك صدق ديانة لا قضاء؛ لأن فيه تخفيفا.
وفي ليأتين مكة ولم يأتها لا يحنث إلا في آخر حياته؛ لأن ترك الإتيان إنما يتحقق فيه؛ لأن الإتيان قبله موهوم وحنث في ليأتينه غدا إن استطاع إن لم يأته بلا مانع كمرض أو سلطان) أو عارض آخر؛ لأن الاستطاعة في العرف سلامة الأسباب وارتفاع الموانع (ودين نية الحقيقة) يعني: لو نوى القدرة الحقيقة التي يحدثها الله تعالى حالة الفعل مقارنا له عند أهل السنة صدق ديانة؛ لأنه نوى حقيقة كلامه وشرط للبرء في لا يخرج إلا بإذنه لكل خروج إذن لا في إلا إن [أذن لك)] يعني: إذا حلف أن لا يخرج امرأته إلا إن أذن لها مرة ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه لا يحنث.
والفرق بين المسألتين: أن الباء للإلصاق، وهو يقتضي ملصقا به تقديره إن خرجت إلا خروجًا ملصقا بإذني فيكون ما وراء الخروج المقرون بالإذن باقيا تحت اليمين وفي المسألة الثانية: استثناء الإذن من الخروج باطل؛ لأنه ليس من جنسه ولم يكن فيه باء يقتضي إلصاقه بالخروج؛ فتعين المجاز وهو أن يجعل غاية فيصير؛ كقوله: حتى إن أذن لمناسبة بينهما وهو أن كل واحدة من بعد الغاية والاستثناء يكون مخالفا لما قبله.
فإن قلت: يشكل هذا بقوله تعالى: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ، فإن الإذن لا بد منه في كل مرة من الدخول.
قلت: اشتراط الإذن ما ثبت بهذا النص، بل بأصل آخر: وهو أن الدخول في ملك الغير بغير إذنه حرام.
فإن قال الحالف في المسألة الأولى: أردت بقولي: إلا بإذني إلا إن أذن لك صدق ديانة لا قضاء؛ لأن فيه تخفيفا.