شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
فإن قلت: إذا زنا بالغ بصبية يحد البالغ، مع أن الميل معدوم من جانبها.
قلت: أصل الداعي فيها موجود، ولكن يظهر بعد زمان، ولا كذلك الصبي، وما روي من الصحابة محمول على السياسة (أو زنى في دار حرب، أو بغى أي في دار بغي فخرج إلينا، وأقر عند الإمام بالزنا لا يحد؛ لأن المقصود هو الانزجار، وليس لإمامنا ولاية عمن هناك ليحد؛ فامتنع الوجوب؛ لعدم الفائدة، وإذا لم ينعقد موجبا للحد لا ينقلب موجبا بعد الخروج إلينا.
ولا بزني غير مكلف بمكلفة) أي: بامرأة طاوعته (أصلا) أي: لا حد عليه؛ لأنه غير مكلف فلم يكن فعله زنا، ولا عليها؛ لكونها تابعة (وفي عكسه) أي: في زنا مكلف بمجنونة، أو صبية يجامع مثلها حد هو خاصة، لكونه أصلا، ولا تحد المرأة (ولا) أي: لا يحد (إن أقر واحد به أي: بالزنا والآخر بنكاح)؛ لأن دعوى النكاح تحتمل الصدق، وهو يقوم بالطرفين، فأورث شبهة فسقط الحد، ووجب المهر؛ تعظيما للبضع، وفي قتل أمة بزنا يجب الحد والقيمة)؛ لأنه جني جنايتين فيوفر على كل منهما حكمه والخليفة) وهو الإمام الذي ليس فوقه إمام (لا يحد) [ب/ 94/م] بزنا، وسرقة، وشرب، وقذف ويقتص، ويؤخذ بالمال يعني: إذا قتل الخليفة إنسانًا بغير حق يقتص وإذا أتلف ماله يؤخذ ماله، وهذا؛ لأن الحدود حق الله، وهو المكلف بإقامته، ولا يمكنه أن يقيمه على نفسه؛ لأنه لا يفيد بخلاف حقوق العباد؛ لأنه يستوفيه ولي الحق، إما بتمكينه، أو بالاستعانة بمنعه المسلمين).
باب شهادة الزنا والرجوع عنها
(من شهد بحد متقادم وحد التقادم مفوض إلى رأي الإمام في كل عصر عند أبي حنيفة، وعن محمد التقدير بشهر ر) (قريبا من إمامه) أي: لم يمنعهم عن إقامة الحد بعدهم عن الإمام (لم يقبل)؛ لأن تأخير الشاهد إن كان للستر يكون الإقدام على الأداء لمعصية فيتهم فيها، وإن كان لا للستر، كان بالتأخير آثما فاسقا، فلا تقبل إلا في قذف) إنما استثناه؛ لأن فيه حق العبد، وهو دفع العار عنه، والتقادم غير مانع في حقوق العباد؛ لأن عدم أداء الشهادة يكون لعدم المدعي وضمن السرقة) أي: إن شهدوا بالسرقة المتقادمة يثبت الضمان ولو أقر به أي بالحد المتقادم بالزنا (حد)؛ إذ لا تهمة فيه إذا المرء لا يتهم على نفسه.
وتقادم الشرب بزوال الريح، ولغيره أي: التقادم لغير الشرب بمضي شهر؛ لأن ما دونه عاجل، وهو قول محمد، ورواية عن أبي حنيفة، وهو الأصح (فإن شهدوا بزنا) أي: إذا شهدوا
قلت: أصل الداعي فيها موجود، ولكن يظهر بعد زمان، ولا كذلك الصبي، وما روي من الصحابة محمول على السياسة (أو زنى في دار حرب، أو بغى أي في دار بغي فخرج إلينا، وأقر عند الإمام بالزنا لا يحد؛ لأن المقصود هو الانزجار، وليس لإمامنا ولاية عمن هناك ليحد؛ فامتنع الوجوب؛ لعدم الفائدة، وإذا لم ينعقد موجبا للحد لا ينقلب موجبا بعد الخروج إلينا.
ولا بزني غير مكلف بمكلفة) أي: بامرأة طاوعته (أصلا) أي: لا حد عليه؛ لأنه غير مكلف فلم يكن فعله زنا، ولا عليها؛ لكونها تابعة (وفي عكسه) أي: في زنا مكلف بمجنونة، أو صبية يجامع مثلها حد هو خاصة، لكونه أصلا، ولا تحد المرأة (ولا) أي: لا يحد (إن أقر واحد به أي: بالزنا والآخر بنكاح)؛ لأن دعوى النكاح تحتمل الصدق، وهو يقوم بالطرفين، فأورث شبهة فسقط الحد، ووجب المهر؛ تعظيما للبضع، وفي قتل أمة بزنا يجب الحد والقيمة)؛ لأنه جني جنايتين فيوفر على كل منهما حكمه والخليفة) وهو الإمام الذي ليس فوقه إمام (لا يحد) [ب/ 94/م] بزنا، وسرقة، وشرب، وقذف ويقتص، ويؤخذ بالمال يعني: إذا قتل الخليفة إنسانًا بغير حق يقتص وإذا أتلف ماله يؤخذ ماله، وهذا؛ لأن الحدود حق الله، وهو المكلف بإقامته، ولا يمكنه أن يقيمه على نفسه؛ لأنه لا يفيد بخلاف حقوق العباد؛ لأنه يستوفيه ولي الحق، إما بتمكينه، أو بالاستعانة بمنعه المسلمين).
باب شهادة الزنا والرجوع عنها
(من شهد بحد متقادم وحد التقادم مفوض إلى رأي الإمام في كل عصر عند أبي حنيفة، وعن محمد التقدير بشهر ر) (قريبا من إمامه) أي: لم يمنعهم عن إقامة الحد بعدهم عن الإمام (لم يقبل)؛ لأن تأخير الشاهد إن كان للستر يكون الإقدام على الأداء لمعصية فيتهم فيها، وإن كان لا للستر، كان بالتأخير آثما فاسقا، فلا تقبل إلا في قذف) إنما استثناه؛ لأن فيه حق العبد، وهو دفع العار عنه، والتقادم غير مانع في حقوق العباد؛ لأن عدم أداء الشهادة يكون لعدم المدعي وضمن السرقة) أي: إن شهدوا بالسرقة المتقادمة يثبت الضمان ولو أقر به أي بالحد المتقادم بالزنا (حد)؛ إذ لا تهمة فيه إذا المرء لا يتهم على نفسه.
وتقادم الشرب بزوال الريح، ولغيره أي: التقادم لغير الشرب بمضي شهر؛ لأن ما دونه عاجل، وهو قول محمد، ورواية عن أبي حنيفة، وهو الأصح (فإن شهدوا بزنا) أي: إذا شهدوا