شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
بسواد العراق (والطلب بقذف الميت للوالد والجد وإن علا والولد) وإن سفل (ولو محرومًا) عن الإرث بأن كانوا كفارا، أو عبيدا؛ لأن ولاية المطالبة لا بطريق الإرث، بل بلحوق العار.
ولا يطالب أحد سيده وأباه أي: ليس للعبد وللولد أن يطالب سيده، أو أباه بقذف أمه إذا كانت محصنة؛ لقوله الله: «لا يقاد الوالد بولده، ولا السيد بعبده، ولو كان لها ابن من غيره، له: أن يطالب؛ لعدم المانع، وهو كونه أبا له وليس فيه إرث) يعني: من قذف غيره فمات المقذوف لا يطالبه ابنه؛ لأن الإرث يجري في حقوق العباد، لا في حقوق الشرع (وعفو) أي: ليس فيه عفو؛ لأنه حق الشرع، ولو عفا لم يكن للإمام أن يحد؛ لفوت الطلب، لا لصحة العفو، ألا يرى أنه لو عاد وطلب يحد؛ لأن ذلك العفو كان لغوا.
(واعتياض) أي: أخذ العوض عن حد القذف (فإن قال: يا زاني فرد بلا بل أنت حدا؛ لأن معناه: بل أنت زان، فيكون كل واحد منهما قاذفا لصاحبه، فيحدان (ولو قال لعرسه) أي: قال لامرأته: يا زانية (فردت به) أي: قالت: لا بل أنت حدت ولا لعان)؛ لأن قذف الزوجة زوجها يوجب الحد، وقذف الزوج زوجته يوجب اللعان، فإذا اجتمع يقدم حد المرأة ليبطل اللعان؛ لأنه لا يجري بين المحدودة في قذف وزوجها وبـ زنيت بك) أي: لو قال لامرأته: يا زانية فقالت: زنيت بك (هدر فلا حد ولا لعان؛ لأنه قذفها بالزنا، وهي صدقته من وجه؛ لأن قولها: زنيت بك يحتمل أنها أرادت قبل النكاح، فيكون تصديقا، فيجب الحد عليها، ويبطل اللعان، ويحتمل حال قيام النكاح أي: زناي هو الذي كان معك بعد النكاح، وهو ليس بزنا.
ولا عن إن أقر بولد فنفى) يعني: إذا ولدت امرأته فأقر أنه ابنه، ثم قال: ليس بابني يلاعن؛ لأن النسب لزمه بإقراره، وبالنفي بعده صار قاذفًا، فيلا عن (وحد إن عكس) يعني: لو نفاه أولا، ثم أقر به حد؛ لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان، فيجب الحد (والولدان له) يعني: يثبت النسب في الوجهين؛ لإقراره به سابقا، أو لاحقا، واللعان يصح بدون قطع النسب، كما يصح بدون الولد) ولا شيء بـ ليس بابني ولا بابنك) يعني: لا حد ولا لعان؛ لأنه أنكر الولادة أصلا، وإنكار الولادة إنكار بالزنا، فلم يصر قاذفا لها ولا حد بقذف من لها ولد لا أب له) أي: لا يعرف له أب.
أو لاعنت بولد) أي: لا حد بقذف امرأة لاعنت بسبب نفي الولد؛ لقيام أمارة الزنا منها، وهي ولادة الولد الذي لا أب له، ففاتت العفة، احترز بهذا القيد عمن قذف امرأة لاعنت بغير
ولا يطالب أحد سيده وأباه أي: ليس للعبد وللولد أن يطالب سيده، أو أباه بقذف أمه إذا كانت محصنة؛ لقوله الله: «لا يقاد الوالد بولده، ولا السيد بعبده، ولو كان لها ابن من غيره، له: أن يطالب؛ لعدم المانع، وهو كونه أبا له وليس فيه إرث) يعني: من قذف غيره فمات المقذوف لا يطالبه ابنه؛ لأن الإرث يجري في حقوق العباد، لا في حقوق الشرع (وعفو) أي: ليس فيه عفو؛ لأنه حق الشرع، ولو عفا لم يكن للإمام أن يحد؛ لفوت الطلب، لا لصحة العفو، ألا يرى أنه لو عاد وطلب يحد؛ لأن ذلك العفو كان لغوا.
(واعتياض) أي: أخذ العوض عن حد القذف (فإن قال: يا زاني فرد بلا بل أنت حدا؛ لأن معناه: بل أنت زان، فيكون كل واحد منهما قاذفا لصاحبه، فيحدان (ولو قال لعرسه) أي: قال لامرأته: يا زانية (فردت به) أي: قالت: لا بل أنت حدت ولا لعان)؛ لأن قذف الزوجة زوجها يوجب الحد، وقذف الزوج زوجته يوجب اللعان، فإذا اجتمع يقدم حد المرأة ليبطل اللعان؛ لأنه لا يجري بين المحدودة في قذف وزوجها وبـ زنيت بك) أي: لو قال لامرأته: يا زانية فقالت: زنيت بك (هدر فلا حد ولا لعان؛ لأنه قذفها بالزنا، وهي صدقته من وجه؛ لأن قولها: زنيت بك يحتمل أنها أرادت قبل النكاح، فيكون تصديقا، فيجب الحد عليها، ويبطل اللعان، ويحتمل حال قيام النكاح أي: زناي هو الذي كان معك بعد النكاح، وهو ليس بزنا.
ولا عن إن أقر بولد فنفى) يعني: إذا ولدت امرأته فأقر أنه ابنه، ثم قال: ليس بابني يلاعن؛ لأن النسب لزمه بإقراره، وبالنفي بعده صار قاذفًا، فيلا عن (وحد إن عكس) يعني: لو نفاه أولا، ثم أقر به حد؛ لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان، فيجب الحد (والولدان له) يعني: يثبت النسب في الوجهين؛ لإقراره به سابقا، أو لاحقا، واللعان يصح بدون قطع النسب، كما يصح بدون الولد) ولا شيء بـ ليس بابني ولا بابنك) يعني: لا حد ولا لعان؛ لأنه أنكر الولادة أصلا، وإنكار الولادة إنكار بالزنا، فلم يصر قاذفا لها ولا حد بقذف من لها ولد لا أب له) أي: لا يعرف له أب.
أو لاعنت بولد) أي: لا حد بقذف امرأة لاعنت بسبب نفي الولد؛ لقيام أمارة الزنا منها، وهي ولادة الولد الذي لا أب له، ففاتت العفة، احترز بهذا القيد عمن قذف امرأة لاعنت بغير