شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السرقة
يسقط للشبهة، فغرم أرشه قيدنا بأمر القاضي؛ لأنه لو قطعها بلا أمره، يجب القصاص في العمد، والأرش في الخطأ اتفاقا.
اعلم أن كون قاطع اليسار هو المأمور ليس بقيد لوضع الخلاف؛ لأن أجنبيا غير المأمور لو قطع اليسار بعد أ أمر الحاكم بالقطع؛ لا يضمن عنده في الصحيح، وقيد: بقطع يمينه؛ لأنه لو قال القاضي: اقطع يده لا يضمن اتفاقا؛ لأن اليد تطلق عليهما، ولو أخرج السارق يساره، فقال: هذه يميني، لا يضمن اتفاقا؛ لأن قطعه بأمره.
وقطع من شق ما سرق في الدار، ثم أخرجه) يعني: إذا سرق ثوبا، فشقه في الدار نصفين، ثم أخرجه، وهو يساوي عشرة دراهم يقطع، هذا إذا اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب، فإن اختار تضمين القيمة، وترك الثوب عليه، لا يقطع (9).
فإن قلت: قد أوجبتم مع القطع الضمان.
قلنا: القطع تجب بالسرقة، وضمان النقصان بالخرق ليس من السرقة في شيء (لا) من سرق) أي: لا تقطع من سرق شاة فذبح فأخرج)؛ لأن السرقة تمت وهي لحم، فلا قطع فيه ومن جعل ما سرق دراهم، أو دنانير قطع وردت الدراهم والدنانير على المسروق منه عند أبي حنيفة، وقالا: لا يرد مبنى الخلاف إن هذه صنعة متقومة عندهما، خلافا له فإن حمره) أي: إن سرق ثوبا فصبغه أحمر (فقطع، فلا رد ولا ضمان أي: لم يؤخذ منه الثوب ولا يضمن قيمة الثوب؛ لأن صبغ السارق في الثوب قائم صورة ومعنى، حتى إذا أخذ صاحبه ضمن له ما زاد فيه، وحق رب الثوب فيه باق صورة لا معنى، حتى إذا هلك، أو استهلك عنده لا يضمن فصار حق السارق أحق بالترجيح.
فإن سود) أي: صبغه أسود (رد) عند أبي حنيفة؛ [98/8/م]؛ لأن السواد نقصان عنده والمسروق إذا انتقص عند السارق لا ينقطع حق المسروق منه فله أن يأخذ الثوب ولا يعطى شيئًا، وقالا: السواد زيادة لكن محمدًا يقول: بانقطاع حق المالك بمثل هذه الزيادة، كما في الحمرة، فيأخذه ويعطيه ما زاد الصبغ فيه، وأبو يوسف يقول: ينقطع حق المالك به ولا سبيل له عليه، كما في الحمرة.
باب: قطع الطريق
اعلم أن كون قاطع اليسار هو المأمور ليس بقيد لوضع الخلاف؛ لأن أجنبيا غير المأمور لو قطع اليسار بعد أ أمر الحاكم بالقطع؛ لا يضمن عنده في الصحيح، وقيد: بقطع يمينه؛ لأنه لو قال القاضي: اقطع يده لا يضمن اتفاقا؛ لأن اليد تطلق عليهما، ولو أخرج السارق يساره، فقال: هذه يميني، لا يضمن اتفاقا؛ لأن قطعه بأمره.
وقطع من شق ما سرق في الدار، ثم أخرجه) يعني: إذا سرق ثوبا، فشقه في الدار نصفين، ثم أخرجه، وهو يساوي عشرة دراهم يقطع، هذا إذا اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب، فإن اختار تضمين القيمة، وترك الثوب عليه، لا يقطع (9).
فإن قلت: قد أوجبتم مع القطع الضمان.
قلنا: القطع تجب بالسرقة، وضمان النقصان بالخرق ليس من السرقة في شيء (لا) من سرق) أي: لا تقطع من سرق شاة فذبح فأخرج)؛ لأن السرقة تمت وهي لحم، فلا قطع فيه ومن جعل ما سرق دراهم، أو دنانير قطع وردت الدراهم والدنانير على المسروق منه عند أبي حنيفة، وقالا: لا يرد مبنى الخلاف إن هذه صنعة متقومة عندهما، خلافا له فإن حمره) أي: إن سرق ثوبا فصبغه أحمر (فقطع، فلا رد ولا ضمان أي: لم يؤخذ منه الثوب ولا يضمن قيمة الثوب؛ لأن صبغ السارق في الثوب قائم صورة ومعنى، حتى إذا أخذ صاحبه ضمن له ما زاد فيه، وحق رب الثوب فيه باق صورة لا معنى، حتى إذا هلك، أو استهلك عنده لا يضمن فصار حق السارق أحق بالترجيح.
فإن سود) أي: صبغه أسود (رد) عند أبي حنيفة؛ [98/8/م]؛ لأن السواد نقصان عنده والمسروق إذا انتقص عند السارق لا ينقطع حق المسروق منه فله أن يأخذ الثوب ولا يعطى شيئًا، وقالا: السواد زيادة لكن محمدًا يقول: بانقطاع حق المالك بمثل هذه الزيادة، كما في الحمرة، فيأخذه ويعطيه ما زاد الصبغ فيه، وأبو يوسف يقول: ينقطع حق المالك به ولا سبيل له عليه، كما في الحمرة.
باب: قطع الطريق