شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
حصل (وإن (قال) يعني: إذا دفع إلى رجل ألفا، وقال اشتر لي عبدا، فاشتراه فاختلفا، فقال المأمور: (اشتريته بألف، وقال الأمر: بنصفه، فإن كان ألفه الأمر) أي: أعطاه ألفا.
وفي الصحاح: ألفه بالكسر، أي: أعطاه ألفًا (صُدِّقَ الآخر إن ساواه) يعني: القول قول المأمور إن كان العبد يساوي ألفا؛ لأنه أمين ادعى الخروج عن عهدة الأمانة
والآمر يدعي لنفسه حق الرجوع على المأمور بخمسمائة، والمأمور منكر، والقول قوله (وإلا فالأمر) يعني: إن لم يساوي ألفا، فالقول للأمر؛ لأنه خالف؛ إذ المأمور بشراء عبد يساوي ألفًا لا يملك بشراء عبد يساوي خمسمائة، فيلزم العبد المأمور.
(وإن لم يكن ألفه) أي: إن لم يدفع الأمر إليه ألفا، واختلفا فقال الأمر: اشتريته بخمسمائة، وقال المأمور: بل اشتريته بألف (ويساوي نصفه صدق الأمر) فيلزم العبد المأمور إذا كانت قيمته خمسمائة للمخالفة (وإن ساواه تحالفا) يعني: إن كانت قيمته ألفًا يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في مقدار ما يجب للوكيل على الموكل، وهما في معنى: البائع والمشتري، وقد اختلفا في مقدار الثمن، فيجب التحالف، ثم يفسخ البيع الذي جرى بينهما (.
(وكذا) أي: كذا الحكم، وهو التحالف (في معين لم يسم له ثمنًا) يعني: إذا أمر رجل رجلا أن يشتري له هذا العبد، ولم يسم له ثمنا فشراه واختلفا في ثمنه، وإن صدق البائع المأمور إن هذه للوصل، يعني قال الأمر اشتريته بخمسمائة، وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور تحالفا؛ لأنهما اختلفا في مقدار الثمن في الأظهر) هذا متصل بقوله: وكذا في معين، إنما قال هذا؛ لأن في صورة تصديق البائع المأمور، قد قيل: لا تحالف بل القول للمأمور مع اليمين.
قال صدر الشريعة: المراد بقوله صدق في جميع ما ذكر: التصديق بغير حلف، إنما صار القول للمأمور هنا، وفيما سبق للآمر؛ لأن البائع هنا حاضر يصدق المأمور، فصار تصادقهما كإنشاء البيع، فيبطل الاختلاف، وثمة غائب فاعتبر الاختلاف.
قلنا: تصديق البائع لغو إن استوفى الثمن؛ لأنه صار أجنبيا بعد استيفائه، وإن لم يستوفيه فكذلك في الموكل؛ لأنه لم يجر بينهما عقد، فلا يعتبر تصديقه، فكان الأول هو الصحيح.
فصل: الوكالة في البيع
لا يصح بيع الوكيل، وشراؤه ممن يرد شهادته له) يعني: الوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد مع مَنْ لا تقبل شهادته كأصوله وفروعه عند أبي حنيفة.
وفي الصحاح: ألفه بالكسر، أي: أعطاه ألفًا (صُدِّقَ الآخر إن ساواه) يعني: القول قول المأمور إن كان العبد يساوي ألفا؛ لأنه أمين ادعى الخروج عن عهدة الأمانة
والآمر يدعي لنفسه حق الرجوع على المأمور بخمسمائة، والمأمور منكر، والقول قوله (وإلا فالأمر) يعني: إن لم يساوي ألفا، فالقول للأمر؛ لأنه خالف؛ إذ المأمور بشراء عبد يساوي ألفًا لا يملك بشراء عبد يساوي خمسمائة، فيلزم العبد المأمور.
(وإن لم يكن ألفه) أي: إن لم يدفع الأمر إليه ألفا، واختلفا فقال الأمر: اشتريته بخمسمائة، وقال المأمور: بل اشتريته بألف (ويساوي نصفه صدق الأمر) فيلزم العبد المأمور إذا كانت قيمته خمسمائة للمخالفة (وإن ساواه تحالفا) يعني: إن كانت قيمته ألفًا يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في مقدار ما يجب للوكيل على الموكل، وهما في معنى: البائع والمشتري، وقد اختلفا في مقدار الثمن، فيجب التحالف، ثم يفسخ البيع الذي جرى بينهما (.
(وكذا) أي: كذا الحكم، وهو التحالف (في معين لم يسم له ثمنًا) يعني: إذا أمر رجل رجلا أن يشتري له هذا العبد، ولم يسم له ثمنا فشراه واختلفا في ثمنه، وإن صدق البائع المأمور إن هذه للوصل، يعني قال الأمر اشتريته بخمسمائة، وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور تحالفا؛ لأنهما اختلفا في مقدار الثمن في الأظهر) هذا متصل بقوله: وكذا في معين، إنما قال هذا؛ لأن في صورة تصديق البائع المأمور، قد قيل: لا تحالف بل القول للمأمور مع اليمين.
قال صدر الشريعة: المراد بقوله صدق في جميع ما ذكر: التصديق بغير حلف، إنما صار القول للمأمور هنا، وفيما سبق للآمر؛ لأن البائع هنا حاضر يصدق المأمور، فصار تصادقهما كإنشاء البيع، فيبطل الاختلاف، وثمة غائب فاعتبر الاختلاف.
قلنا: تصديق البائع لغو إن استوفى الثمن؛ لأنه صار أجنبيا بعد استيفائه، وإن لم يستوفيه فكذلك في الموكل؛ لأنه لم يجر بينهما عقد، فلا يعتبر تصديقه، فكان الأول هو الصحيح.
فصل: الوكالة في البيع
لا يصح بيع الوكيل، وشراؤه ممن يرد شهادته له) يعني: الوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد مع مَنْ لا تقبل شهادته كأصوله وفروعه عند أبي حنيفة.