شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
فإن قيل: الدائن إذا وكل المديون بإبراء نفسه عن الدين يصح، نص عليه في الجامع، مع) أن المديون ساع في إبراء نفسه، قلنا: إنما صح ثمة؛ لأنه تمليك لا لأنه توكيل، كما في قوله طلقي نفسك.
ومصدق الوكيل بقبض مبتدأ خبره الجملة الشرطية، وهي قوله: (إن كان غريما) يعني: إذا ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه، فصدقه الغريم (أمر بدفع دينه إلى الوكيل؛ لأنه أقر على نفسه (ثم إن كذبه الغائب) يعني: إذا حضر رب الدين، فكذب الوكيل دفع الغريم إليه) أي: الدين إلى ربِّ الدين (ثانيًا) وكذا: إذا ادعى الغريم الإيفاء يؤمر بقضاء الدين؛ لأن الوكالة ثبتت، ولم يثبت الإيفاء بمجرد دعواه، فلا يؤخر حقه، وللغريم أن يحلف رب الدين بأنه ما قبض من فلان بن فلان الفلاني هذا المال بأمره، ووكالته، ولا يستحلف الوكيل بالله ما يعلم أن الطالب قد استوفى الدين؛ لأن النيابة لا تجري في الأيمان بخلاف الوارث حيث يحلف على العلم؛ لأن الحق يثبت للوارث فكان الحالف بطريق الأصالة، لا النيابة.
ورجع به أي: الغريم بالدين على الوكيل فيما بقي) في يده إن حلف رب الدين لأن غرض الغريم من الدفع إلى الوكيل أن يبرئ ذمته من الدين، ولم يحصل وفيما ضاع لا يعني: إن هلك في يد الوكيل بلا تعد منه لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه بتصديقه كان معترفا بأن قبضه حق، فلا يرجع عليه بعد زواله إلا إذا كان ضمنه عند دفعه، هذا استثناء من قوله: وفيما ضاع.
لا صورة التضمين أن يقول الغريم للوكيل نعم أنت وكيل، ولكن لا آمن أن يحضر الطالب ويجحد وكالتك، ويأخذ مني ثانيا، وتصير ذلك دينا لي عليه، فهل أنت کفيل عنه بما تأخذ مني؟ فقبل صح فصار كفيلا، فحينئذ يرجع () على الوكيل بحكم الكفالة).
أو دفع إليه على ادعائه غير مصدق وكالته هذا معطوف على قوله: ضمنه، يعني: إذا كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه، فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل.
(وإن كان مودعا) يعني: من قال أني وكيل بقبض الوديعة، فصدقه المودع لم يؤمر بدفعها إليه؛ لأن إقراره وقع في مال الغير، وهو لا يملكه، بخلاف ما إذا صدق الوكيل بقبض الدين، حيث يؤمر بالتسليم إليه؛ لأنه إقرار في خالص ماله.
ومصدق الوكيل بقبض مبتدأ خبره الجملة الشرطية، وهي قوله: (إن كان غريما) يعني: إذا ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه، فصدقه الغريم (أمر بدفع دينه إلى الوكيل؛ لأنه أقر على نفسه (ثم إن كذبه الغائب) يعني: إذا حضر رب الدين، فكذب الوكيل دفع الغريم إليه) أي: الدين إلى ربِّ الدين (ثانيًا) وكذا: إذا ادعى الغريم الإيفاء يؤمر بقضاء الدين؛ لأن الوكالة ثبتت، ولم يثبت الإيفاء بمجرد دعواه، فلا يؤخر حقه، وللغريم أن يحلف رب الدين بأنه ما قبض من فلان بن فلان الفلاني هذا المال بأمره، ووكالته، ولا يستحلف الوكيل بالله ما يعلم أن الطالب قد استوفى الدين؛ لأن النيابة لا تجري في الأيمان بخلاف الوارث حيث يحلف على العلم؛ لأن الحق يثبت للوارث فكان الحالف بطريق الأصالة، لا النيابة.
ورجع به أي: الغريم بالدين على الوكيل فيما بقي) في يده إن حلف رب الدين لأن غرض الغريم من الدفع إلى الوكيل أن يبرئ ذمته من الدين، ولم يحصل وفيما ضاع لا يعني: إن هلك في يد الوكيل بلا تعد منه لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه بتصديقه كان معترفا بأن قبضه حق، فلا يرجع عليه بعد زواله إلا إذا كان ضمنه عند دفعه، هذا استثناء من قوله: وفيما ضاع.
لا صورة التضمين أن يقول الغريم للوكيل نعم أنت وكيل، ولكن لا آمن أن يحضر الطالب ويجحد وكالتك، ويأخذ مني ثانيا، وتصير ذلك دينا لي عليه، فهل أنت کفيل عنه بما تأخذ مني؟ فقبل صح فصار كفيلا، فحينئذ يرجع () على الوكيل بحكم الكفالة).
أو دفع إليه على ادعائه غير مصدق وكالته هذا معطوف على قوله: ضمنه، يعني: إذا كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه، فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل.
(وإن كان مودعا) يعني: من قال أني وكيل بقبض الوديعة، فصدقه المودع لم يؤمر بدفعها إليه؛ لأن إقراره وقع في مال الغير، وهو لا يملكه، بخلاف ما إذا صدق الوكيل بقبض الدين، حيث يؤمر بالتسليم إليه؛ لأنه إقرار في خالص ماله.