شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
(ولو افترقا) أي: فسخا وفي المال ديون لزمه طلبه إن كان ربح)؛ لأنه إنما استحق الربح بعمله، فصار الربح له كالأجرة، وقد سلم له بدل عمله، وهو الربح، فيُجبر على إتمام العمل، ومن إتمامه استيفاء ما وجب من الديون على الناس (وإلا لا) يعني: إن لم يكن في المال ربح لا يلزمه، لأنه وكيل والوكيل متبرع، فلا يُجبر على إتمام ما تبرع به.
(ويوكل المالك به) أي: بطلب الدين (وكذا سائر الوكلاء) فإن الوكيل بالبيع إذا امتنع [من] التقاضي لا يُجبر عليه، وإنما يُجبر على أن يحيل الموكل بالقبض على المشتري، لأن حقوق العقد يتعلق بالعاقد فلم يكن لرب المال مطالبته إلا بتوكيله كيلا يضيع حقه.
فإن قيل: المضارب يجب عليه رد رأس المال على الصفة التي أخذه، فيجب أن يقتضيه قلنا: الواجب عليه رفع يده لا التسليم، كالمودع إذا أحال به، أي: وكل به فقد أزال يده عنه
(والبياع) أي: الدلال والسمسار) وهو الذي يجلب عليه البز، ونحوه؛ ليبيعها يجبران عليه) أي: على طلب المال، لأنهما كالأجيران بحكم العادة
(وما هلك صُرِفَ إلى الربح أولا)؛ لأن الربح تابع، ورأس المال أصل يتصور رأس المال بدونه، وعدم تصوره بدون رأس المال فالهلاك يصرف إلى التبع دون الأصل، كما يُصرف الهلاك في مال الزكاة إلى العفو دون النصاب؛ لأن العفو تبع فإن زاد الهالك (على الربح لم يضمنه المضارب)، لأنه أمين، فلا يكون ضمينا لما بينهما من المنافاة.
فإن قسم الربح، وفسخ عقدها ثم عُقدت، فهلك المال أو بعضه لم يتراد الربح، لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد، فهلاك المال في العقد الثاني لا يوجب انتقاض الأول.
(وإن لم يفسخ ثم هلك ترادًا) الربح (وأخذ المالك ماله)؛ لأن الأصل أن لا يصح قسمة الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال؛ لأن الربح زيادة على الشيء، والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة ظهر أن ما أخذاه من رأس المال فيضمن المضارب ما أخذه؛ لأنه أخذه لنفسه، وما أخذه رب المال محسوب من رأس المال.
(وما فضل قسم) يعني: إذا استوفى رأس المال، فإن فضل شيء كان بينهما، لأنه ربح (وما نقص لم يضمنه المضارب)، لأنه أمين
فصل: فيما يفعله المضارب
(ويوكل المالك به) أي: بطلب الدين (وكذا سائر الوكلاء) فإن الوكيل بالبيع إذا امتنع [من] التقاضي لا يُجبر عليه، وإنما يُجبر على أن يحيل الموكل بالقبض على المشتري، لأن حقوق العقد يتعلق بالعاقد فلم يكن لرب المال مطالبته إلا بتوكيله كيلا يضيع حقه.
فإن قيل: المضارب يجب عليه رد رأس المال على الصفة التي أخذه، فيجب أن يقتضيه قلنا: الواجب عليه رفع يده لا التسليم، كالمودع إذا أحال به، أي: وكل به فقد أزال يده عنه
(والبياع) أي: الدلال والسمسار) وهو الذي يجلب عليه البز، ونحوه؛ ليبيعها يجبران عليه) أي: على طلب المال، لأنهما كالأجيران بحكم العادة
(وما هلك صُرِفَ إلى الربح أولا)؛ لأن الربح تابع، ورأس المال أصل يتصور رأس المال بدونه، وعدم تصوره بدون رأس المال فالهلاك يصرف إلى التبع دون الأصل، كما يُصرف الهلاك في مال الزكاة إلى العفو دون النصاب؛ لأن العفو تبع فإن زاد الهالك (على الربح لم يضمنه المضارب)، لأنه أمين، فلا يكون ضمينا لما بينهما من المنافاة.
فإن قسم الربح، وفسخ عقدها ثم عُقدت، فهلك المال أو بعضه لم يتراد الربح، لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد، فهلاك المال في العقد الثاني لا يوجب انتقاض الأول.
(وإن لم يفسخ ثم هلك ترادًا) الربح (وأخذ المالك ماله)؛ لأن الأصل أن لا يصح قسمة الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال؛ لأن الربح زيادة على الشيء، والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة ظهر أن ما أخذاه من رأس المال فيضمن المضارب ما أخذه؛ لأنه أخذه لنفسه، وما أخذه رب المال محسوب من رأس المال.
(وما فضل قسم) يعني: إذا استوفى رأس المال، فإن فضل شيء كان بينهما، لأنه ربح (وما نقص لم يضمنه المضارب)، لأنه أمين
فصل: فيما يفعله المضارب