شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
(ولا بجحودها) أي: بإنكار الموصي وصيته على ما ذكر في الجامع الكبير، وذكر في المبسوط: أنه رجوع، قيل: ما ذكر في الجامع محمول على أن الجحود كان عند غيبة الموصى له، وهذا لا يكون رجوعا على الروايات كلها، وما ذكر فى المبسوط محمول على أن الجحود كان عند حضرة الموصى له وقيل في المسألة روايتان، وقيل: ما ذكر في الجامع قول محمد، وما ذكر في المبسوط قول أبي يوسف، وهو الأصح، لأبي يوسف: أن الرجوع نفي الوصية في الحال، والجحود نفي في الماضي، والحال فأولى أن يكون رجوعًا، ولمحمد: أن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال، والجحود نفي لأصل العقد، فلا يكون رجوعا حقيقة، ويختار: قوله للفتوى.
(ويبطل هبة المريض، ووصيته لمن نكحها بعدها) أي: بعد الهبة والوصية، يعني: إذا وهب المريض لامرأة، أو أوصى لها بوصية، ثم تزوجها، ثم مات لم تجز الهبة والوصية؛ لأن المعتبر في الوصية يوم الموت؛ لأنها إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت، وهي وارثة حينئذ، والوصية للوارث باطلة والهبة وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكمًا، لأنها وقعت موقع الوصايا؛ لأنها تبرع يتقرر حكمه عند الموت (كإقراره أي: كما يبطل إقراره.
(ووصيته، وهبته لابنه كافرًا، أو عبدا إن أسلم) الابن (أو أعتق بعد ذلك قبل موته، أما الإقرار وإن كان ملزما بنفسه، ولكن سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار، فيورث تهمة الإيثار، فصار اعتبار التهمة ملحقا بالوصايا، وأما الوصية والهبة؛ فلما مر أن المعتبر فيهما حال الموت.
وهبه مقعد ومفلوج، وأشل ومسلول من كل ماله إن طالت مدته ولم يخف موته؛ لأنه في حكم الصحيح؛ لأنه إذا طالت مدته صار بمنزلة طبع من طبائعه، وخرج عن أحكام المرضى حتى لا يشتغل بالتداوي وقدروا طولها بسنه.
(وإلا) أي: إن لم يطل مدته وخيف موته، بأن يزداد ما به وصار صاحب فراش
(فمن ثلثه أي: يكون هبته من ثلث ماله؛ لأنه في حكم المريض؛ لأن مرض الموت ما يكون سببًا للموت، وإنما يكون كذلك إذا كانت بحيث يزداد حالا فحالا [إلى] أن يكون آخره.
وإن اجتمع الوصايا بحقوق الله قدم الفرض وإن أخر إن: للوصل: أي: وإن أخره الموصي مثل الحج والزكاة، والكفارات؛ لأن الأصل أن يبدأ بالأهم والفريضة أهم من غيرها فإن تساوت قوة قدم ما قدم أي: يبدأ بما بدأ الموصي إذا ضاق عنها الثلث؛ لأن الظاهر من حال
(ويبطل هبة المريض، ووصيته لمن نكحها بعدها) أي: بعد الهبة والوصية، يعني: إذا وهب المريض لامرأة، أو أوصى لها بوصية، ثم تزوجها، ثم مات لم تجز الهبة والوصية؛ لأن المعتبر في الوصية يوم الموت؛ لأنها إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت، وهي وارثة حينئذ، والوصية للوارث باطلة والهبة وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكمًا، لأنها وقعت موقع الوصايا؛ لأنها تبرع يتقرر حكمه عند الموت (كإقراره أي: كما يبطل إقراره.
(ووصيته، وهبته لابنه كافرًا، أو عبدا إن أسلم) الابن (أو أعتق بعد ذلك قبل موته، أما الإقرار وإن كان ملزما بنفسه، ولكن سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار، فيورث تهمة الإيثار، فصار اعتبار التهمة ملحقا بالوصايا، وأما الوصية والهبة؛ فلما مر أن المعتبر فيهما حال الموت.
وهبه مقعد ومفلوج، وأشل ومسلول من كل ماله إن طالت مدته ولم يخف موته؛ لأنه في حكم الصحيح؛ لأنه إذا طالت مدته صار بمنزلة طبع من طبائعه، وخرج عن أحكام المرضى حتى لا يشتغل بالتداوي وقدروا طولها بسنه.
(وإلا) أي: إن لم يطل مدته وخيف موته، بأن يزداد ما به وصار صاحب فراش
(فمن ثلثه أي: يكون هبته من ثلث ماله؛ لأنه في حكم المريض؛ لأن مرض الموت ما يكون سببًا للموت، وإنما يكون كذلك إذا كانت بحيث يزداد حالا فحالا [إلى] أن يكون آخره.
وإن اجتمع الوصايا بحقوق الله قدم الفرض وإن أخر إن: للوصل: أي: وإن أخره الموصي مثل الحج والزكاة، والكفارات؛ لأن الأصل أن يبدأ بالأهم والفريضة أهم من غيرها فإن تساوت قوة قدم ما قدم أي: يبدأ بما بدأ الموصي إذا ضاق عنها الثلث؛ لأن الظاهر من حال