اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح الوقاية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

الإنسان أنه يبدأ بما هو الأهم عنده والثابت بالظاهر كالثابت بالنص، واختلفت الرواية عن أبي يوسف في الحج، والزكاة، فقال في إحدى الروايتين يبدأ بالحج، وإن أخره، وهو قول محمد؛ لأن الحج يتأدى بالبدن، والمال، والزكاة بالمال فحسب، فكان [الحج] أقوى، وروي أنه يقدم عليه الزكاة بكل حال؛ لأن حق الفقير في القبض ثابت، فكان ممزجا بالحقين، والحج بمحض حق الله، فكانت الزكاة أقوى.
فإن أوصى بحج أحج عنه راكبًا من بلده)؛ لأن الواجب له الحج من بلده، والوصية لأداء ما هو الواجب عليه، وإنما يحج راكبًا؛ لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيًا، فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه إن بلغ نفقته ذلك وصيته وإلا) أي: إن لم تبلغ النفقة وصيته.
(فمن حيث يبلغ أي: أحج عنه من حيث تبلغ نفقته، وفي القياس: لا يحج عنه؛ لأنه أوصى بالحج بصفة، وقد عدمت، وجه الاستحسان، أنا نعلم أن غرضه تنفيذ الوصية، فينفذ ما أمكن.
فإن مات حاج في طريقه، وأوصى بالحج عنه يحج من بلده) عند أبي حنيفة، وهو قول زفر، وقال أبو يوسف ومحمد: يحج عنه من حيث بلغ استحسانا؛ لأن السفر بنية الحج وقع قربة، وسقط فرض قطع المسافة بقدره، وقد وقع أجره على الله؛ لقوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مهاجرا الآية، فيبدأ من ذلك المكان كأنه من أهله، وله: أن عمله قد انقطع بموته؛ لقوله: كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثة والخروج من الحج ليس من الثلاثة فظهر بموته أن سفره كان سفر الموت، لا سفر الحج، فيحج عنه من بلده، وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق.
باب الوصية بالثلث في المرض
في وصيته بثلث ماله لزيد ومثله لآخر ولم يجيزوا) أي: الورثة ينصف الثلث بينهما؛ لأنهما استويا في سبب الاستحقاق، فيستويان [/203/م] في الاستحقاق، والثلث يضيق عن حقهما فيكون بينهما.
وبثلث له وسدس لآخر بثلث) أي: يكون الثلث بينهما أثلاثا، ثلثاه لصاحب الثلث وثلثه لصاحب السدس؛ لأن كل واحد منهما يدلي بسبب صحيح، وضاق الثلث عن حقيهما، فيقسمانه على قدر حقهما.
وبثلثه له وكله لآخر ينصف) أي: يكون الثلث بينهما نصفان عند أبي حنيفة.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 776