شرح الوقاية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
والعتق أولى عندهما فيهما أي في هاتين المسألتين، فإن قيل: ينبغي أن يكون تمام الثلث للمحاباة الأولى؛ لأن المحاباة الثانية مساوية للعتق والمحاباة الأولى راجحة على العتق والمساوي للمرجوح مرجوح وكذا في المسألة الثانية ينبغي أن لا يشارك العتق الثاني العتق الأول عنده؛ لأن العتق الأول يساوي المحاباة والمحاباة راجحة على العتق الثاني والمساوي للراجح راجح، قلنا: لا يترجح العتق على العتق، والمحاباة على المحاباة بالإجماع.
(ووصيته هذا: مبتدأ خبره لا تنفذ بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد لا تنفذ بما بقي أي: لا يعتق عنه عبد بما بقي إن هلك درهم عند أبي حنيفة، وقالا: يعتق عنه بما بقي، ولو أوصى بأن يشتري بكل ماله عبد، فيعتق عنه ولم يجر الورثة بطلت عنده وقالا: يشترى بالثلث لهما أنه وصية تبرع قربة، وهو العتق، فينفذ ما أمكن كما لو أوصى بأن يحج عنه بكل ماله، ولم يجز الورثة، وله أن الوصية المستحق لم يصح تنفيذها لغيره، وهنا أوصى بالعتق لعبد يشترى بما سمى فلم يصح تنفيذها في عبد مشترى بأقل منه؛ لأنه غير الأول، فكان تنفيذ الوصية لغير الموصي، وذا لا يجوز.
(بخلاف الحج [205/8/م])، أي: بخلاف الوصية بالحج؛ لأن المستحق للحج لم يتبدل؛ لأنها قربة محضة، فلم تبطل الوصية، كما لو أوصى لرجل بمائة، فهلك بعضها يدفع الباقي إليه، ومبنى الخلاف [أن] العتق عنده حق المملوك حتى لا يقبل الشهادة على عتق العبد بغير دعوى فاختلف المستحق، وعندهما العتق حق الله حتى قبل الشهادة على العتق بغير دعوى فلم يعتبر العبد موصى له بل اعتبر صاحب الشرع موصى له، فلم يتبدل المستحق.
(وتبطل الوصية بعتق عبده إن جنى بعد موته، فدفع، وإن فدى لا) اعلم أن العبد إذا جنى جناية خطأ، فحكمه الدفع، أو الفداء ثم هذا العبد الموصى له بعتقه إذا جنى جناية بعد موت الموصى كان الورثة بالخيار إن شاؤوا فدوه، وإن شاءوا دفعوه، فإن دفعوه بطلت الوصية وإن اختاروا الفداء كانت عليهم في مالهم، وجازت الوصية.
فإن أوصى لزيد بثلث ماله، وترك عبدا، فادعى زيد عتقه في صحته، والوارث في مرضه صدق الوارث، وحرم زيد) يعني: لا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء، أو يبرهن على دعواه) أي: يقيم بينة أن العتق في الصحة؛ لأن الوارث ينكر ثبوت حق الموصى له؛ لأنه يقول: العتق في المرض، وهو وصية والعتق في المرض تقدم في التنفيذ على الوصية، بثلث المال والموصى
(ووصيته هذا: مبتدأ خبره لا تنفذ بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد لا تنفذ بما بقي أي: لا يعتق عنه عبد بما بقي إن هلك درهم عند أبي حنيفة، وقالا: يعتق عنه بما بقي، ولو أوصى بأن يشتري بكل ماله عبد، فيعتق عنه ولم يجر الورثة بطلت عنده وقالا: يشترى بالثلث لهما أنه وصية تبرع قربة، وهو العتق، فينفذ ما أمكن كما لو أوصى بأن يحج عنه بكل ماله، ولم يجز الورثة، وله أن الوصية المستحق لم يصح تنفيذها لغيره، وهنا أوصى بالعتق لعبد يشترى بما سمى فلم يصح تنفيذها في عبد مشترى بأقل منه؛ لأنه غير الأول، فكان تنفيذ الوصية لغير الموصي، وذا لا يجوز.
(بخلاف الحج [205/8/م])، أي: بخلاف الوصية بالحج؛ لأن المستحق للحج لم يتبدل؛ لأنها قربة محضة، فلم تبطل الوصية، كما لو أوصى لرجل بمائة، فهلك بعضها يدفع الباقي إليه، ومبنى الخلاف [أن] العتق عنده حق المملوك حتى لا يقبل الشهادة على عتق العبد بغير دعوى فاختلف المستحق، وعندهما العتق حق الله حتى قبل الشهادة على العتق بغير دعوى فلم يعتبر العبد موصى له بل اعتبر صاحب الشرع موصى له، فلم يتبدل المستحق.
(وتبطل الوصية بعتق عبده إن جنى بعد موته، فدفع، وإن فدى لا) اعلم أن العبد إذا جنى جناية خطأ، فحكمه الدفع، أو الفداء ثم هذا العبد الموصى له بعتقه إذا جنى جناية بعد موت الموصى كان الورثة بالخيار إن شاؤوا فدوه، وإن شاءوا دفعوه، فإن دفعوه بطلت الوصية وإن اختاروا الفداء كانت عليهم في مالهم، وجازت الوصية.
فإن أوصى لزيد بثلث ماله، وترك عبدا، فادعى زيد عتقه في صحته، والوارث في مرضه صدق الوارث، وحرم زيد) يعني: لا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء، أو يبرهن على دعواه) أي: يقيم بينة أن العتق في الصحة؛ لأن الوارث ينكر ثبوت حق الموصى له؛ لأنه يقول: العتق في المرض، وهو وصية والعتق في المرض تقدم في التنفيذ على الوصية، بثلث المال والموصى