الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشَّيْبَاني، أبو بكر الجوزقي
فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى (^١) وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، فقَالَتْ: يا ابْنَ (^٢) أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، ويشْركُهَا في مَالِها، ويُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ (^٣) أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ (^٤) صَدَاقَهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ ينْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا (^٥) لَهُنَّ، وَتَبْلُغُوا لهِنَّ أَعَلى زِيْنَتَهنَّ (^٦) في الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ.
قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: ثمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، وذَكَرَ (^٧) اللهُ تَعَالى أنَّهُ يُتْلَى عليكُمْ فِي الْكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى، قالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَإِنْ (^٨) خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالتْ عائشةُ ﵂: وقَولُ اللهِ تَعَالى فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رَغْبَةَ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ. قالتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا منْ رَغِبُوا فِي مَالِهَ وجَمَالِهِ مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ (^٩) إِذا كنَّ قَليلاتٍ منَ المالِ والجَمَالِ (^١٠). [خ¦٦٩٦٥]
٩٦٦ - قال ﵁ (^١١): وعن أبي الخيرِ، عن عقبةَ بن عامرٍ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْوطِ أَنْ يُوفَى (^١٢) بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
وعن ثابتٍ، عن أنسِ بن مالك (^١٣): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فقال: «ما هذا؟» قال (^١٤): يا رسولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى نَوَاةٍ (^١٥) مِنْ ذَهَبٍ. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ (^١٦)، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». [خ¦٢٧٢١]
٩٦٧ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، ولَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [خ¦٥١١٢]
٩٦٨ - وعن عبد العزيزِ بن صُهيبٍ، عن أنسِ بن مالك ﵁ (^١٧): أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا (^١٨) صَلَاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ. قالَ: فَرَكِبَ (^١٩) رَسُولُ اللهِ ﷺ، ورَكِبَ أَبو طَلْحَةَ وَأَنَا رِدْفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتَيَّ لَتَمَسُّ فَخِذَي (^٢٠) رسولِ اللهِ ﷺ، وإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِيهِ (^٢١)، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ القَرْيَةَ قالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا
_________
(^١) في (ح) و(د): «من النساء مثنى.. الآية»، وليس فيهما: «وثلاث ورباع».
(^٢) في (د): «فقال ابن».
(^٣) زاد في (ح) و(د): «وليها».
(^٤) في الأصل: «يسقط» وزاد في (ح) و(د): «في».
(^٥) في الأصل: «تسقطوا»، وهكذا جاءت الأفعال بتاء المخاطب في الأصل، والمثبت بالياء من (ح) و(د).
(^٦) في (د): «سنتهن».
(^٧) في (ح) و(د): «فذكر».
(^٨) في الأصل: «فإن» والمثبت من (ح) و(د).
(^٩) في (د): «فيهن».
(^١٠) في الأصل: «قليلًا من»، وفي (ح) و(د) كالمثبت لكن بلا «من».
(^١١) قوله: «قال ﵁» ليس في (ح) و(د).
(^١٢) في (ح) و(د): «توفي».
(^١٣) قوله: «بن مالك» ليس في (ح) و(د).
(^١٤) في (ح): «فقال».
(^١٥) في هامش الأصل: «نواة من ذهب: أي قطعة قيمتها خمسة دراهم»، وفي (ح) و(د): «على وزن نواة»، وجاء في هامش (ح): «حاشية: قال مالك: النواة: خمس الدراهم، والأوقية: أربعون، والشن: عشرون، قال أحمد بن حنبل: النواة ثلاثة دراهم وثلث، وقيل: المراد بها هنا نواة التمر وزنها من ذهب، والأول أظهر وأوضح، وقيل: النواة بالمدينة ربع دينار، وقال: كراع الشن نصف الشيء».
(^١٦) قوله: «بارك الله لك» ليس في (د).
(^١٧) قوله: «بن مالك» ليس في (ح) و(د).
(^١٨) في (ح) و(د): «عنده».
(^١٩) في (ح) و(د): «وركب».
(^٢٠) في (ح) و(د): «فخذ».
(^٢١) في (ح) و(د): «وإني أرى بياض فخذه».
قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: ثمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، وذَكَرَ (^٧) اللهُ تَعَالى أنَّهُ يُتْلَى عليكُمْ فِي الْكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى، قالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَإِنْ (^٨) خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالتْ عائشةُ ﵂: وقَولُ اللهِ تَعَالى فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رَغْبَةَ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ. قالتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا منْ رَغِبُوا فِي مَالِهَ وجَمَالِهِ مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ (^٩) إِذا كنَّ قَليلاتٍ منَ المالِ والجَمَالِ (^١٠). [خ¦٦٩٦٥]
٩٦٦ - قال ﵁ (^١١): وعن أبي الخيرِ، عن عقبةَ بن عامرٍ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْوطِ أَنْ يُوفَى (^١٢) بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
وعن ثابتٍ، عن أنسِ بن مالك (^١٣): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فقال: «ما هذا؟» قال (^١٤): يا رسولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى نَوَاةٍ (^١٥) مِنْ ذَهَبٍ. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ (^١٦)، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». [خ¦٢٧٢١]
٩٦٧ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، ولَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [خ¦٥١١٢]
٩٦٨ - وعن عبد العزيزِ بن صُهيبٍ، عن أنسِ بن مالك ﵁ (^١٧): أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا (^١٨) صَلَاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ. قالَ: فَرَكِبَ (^١٩) رَسُولُ اللهِ ﷺ، ورَكِبَ أَبو طَلْحَةَ وَأَنَا رِدْفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتَيَّ لَتَمَسُّ فَخِذَي (^٢٠) رسولِ اللهِ ﷺ، وإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِيهِ (^٢١)، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ القَرْيَةَ قالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا
_________
(^١) في (ح) و(د): «من النساء مثنى.. الآية»، وليس فيهما: «وثلاث ورباع».
(^٢) في (د): «فقال ابن».
(^٣) زاد في (ح) و(د): «وليها».
(^٤) في الأصل: «يسقط» وزاد في (ح) و(د): «في».
(^٥) في الأصل: «تسقطوا»، وهكذا جاءت الأفعال بتاء المخاطب في الأصل، والمثبت بالياء من (ح) و(د).
(^٦) في (د): «سنتهن».
(^٧) في (ح) و(د): «فذكر».
(^٨) في الأصل: «فإن» والمثبت من (ح) و(د).
(^٩) في (د): «فيهن».
(^١٠) في الأصل: «قليلًا من»، وفي (ح) و(د) كالمثبت لكن بلا «من».
(^١١) قوله: «قال ﵁» ليس في (ح) و(د).
(^١٢) في (ح) و(د): «توفي».
(^١٣) قوله: «بن مالك» ليس في (ح) و(د).
(^١٤) في (ح): «فقال».
(^١٥) في هامش الأصل: «نواة من ذهب: أي قطعة قيمتها خمسة دراهم»، وفي (ح) و(د): «على وزن نواة»، وجاء في هامش (ح): «حاشية: قال مالك: النواة: خمس الدراهم، والأوقية: أربعون، والشن: عشرون، قال أحمد بن حنبل: النواة ثلاثة دراهم وثلث، وقيل: المراد بها هنا نواة التمر وزنها من ذهب، والأول أظهر وأوضح، وقيل: النواة بالمدينة ربع دينار، وقال: كراع الشن نصف الشيء».
(^١٦) قوله: «بارك الله لك» ليس في (د).
(^١٧) قوله: «بن مالك» ليس في (ح) و(د).
(^١٨) في (ح) و(د): «عنده».
(^١٩) في (ح) و(د): «وركب».
(^٢٠) في (ح) و(د): «فخذ».
(^٢١) في (ح) و(د): «وإني أرى بياض فخذه».
121