اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

قال: ومَن وجب عليه القِصاصُ فمات سقط عنه القصاص.
وقال الشافعي: يجب في ماله الدية.
لنا: أنَّ من وجب عليه القِصاصُ لا يستوفي المال بعد موته، كالعبد إذا مات، ولأنَّ الضمان إنَّما يجبُ بهلاكِ ما هو مضمون على الإنسان، كما نقول في الغَصْبِ، ونفسه غير مضمونة عليه، فلا يلزمه بهلاكها ضمان. فإن قيل: سقط القصاص بغيرِ رضا الولي، فوجب أن يأخذ المال، أصله إذا عفا أحد الوليين.
قيل له: هناك سلمتِ النفسُ، للقاتل، فجاز أن يلزمه ضمان عوضها، وهاهنا لم يسلم له فلم يَجُزُ أن يلزمه عِوَضٌ.
قال: وإذا قَطَعَ رَجُلانِ يد رجل واحدٍ فلا قصاص على واحد منهما، وعليهما نصف الدية.
وقال الشافعي: إذا لم يتميز فعل أحدهما من فعل الآخر، وجب القصاص عليهما.
لنا: أنَّ الطَّرَف يتبعضُ في الإتلاف، فإذا اشترك الجماعة في إتلافه لم يضمَنْ كُلُّ واحد جميعه في حق الآدمي أصله الأموال، ولأنَّه لو وجب عليهما القصاص بطرف واحد، استوى أن يتميّز فعلهما أو لا يتميز، كالمشتركين في إتلاف النفس.
فإن قيل: كلُّ قِصاص وجب للواحد على الواحد جاز أن يجب على الجماعة للواحد، كالقصاص في النفس.
قيل له: النفس لا تتبعضُ في الإتلاف، فصار كلُّ واحد كالمستوفي لجميعها وهاهنا بخلافه، وإذا ثبت أنه لا قصاص لزمها الأرش، وهو نصفُ الدية.
قال: وإن قطع واحد يمين رجلين فحضرا، فلهما أن يقطعا يده، ويأخذا منه نصف الديةِ، يَقسِمَانِها نصفين، وإن حضر واحد منهما فقطع يده، فللآخر عليه نصف الدية.
وقال الشافعي: إذا حضرا قطعت لأولهما، وقُضي للثاني بنصف الدية، وإن حضر أحدهما اقتص له وقُضي للباقي بالدية.
لنا: أنَّ حقهما تعلّق بالعين بأسباب متساوية، فلا يقدَّمُ أحدهما في الاستيفاء، أصله الشفعاء.
فإن قيل: حقُّ الأول متعلق باليد، فمنع من تعلق حق الثاني، أصله الرهن بعد الرهن.
قيل له: حق الثاني متعلّق باليد بالإنفاق؛ بدليل أنه لو قطعها وقع عن حقه، ولو عفا الأول ثبت الحقُّ للثاني، ولو لم يكن القصاص وجب له بنفس الجناية، لم يجز أن يثبت في الثاني.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1481