اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرضاع

كتاب الرضاع
قال رحمه الله: قليلُ الرَّضاع وكثيرُه إِذا حصل في مُدَّةِ الرَّضاع تعلق به التحريم
والأصل في تَعَلُّقِ التحريم بالرَّضاع قوله تعالى: {وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ} [النساء:]، وقولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْرُمُ مِن الرَّضاع ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ. والتحريمُ يَتعلَّق بقليل الرَّضاع وكثيره عندنا، وهو قول عليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وابنِ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْه.
وقال الشافعي: يقعُ التحريم بخمس رَضَعَاتٍ. وهو قول عائشة، وابن الزبير رضي الله عنه
وقال نفاةُ القياس بثلاثِ رَضَعَاتٍ. وهو قول زيد بن ثابتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
دليلنا: قوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ} [النساء:] ولم يُفَصِّلْ، ولأنَّ الرَّضاعةَ مصدر فيتناول القليل والكثير، ولما روي عن علي رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «تُحَرِّمُ الجُرْعَةُ مِن الرَّضَاعَةِ كما يُحَرِّمُ الحَوْلانِ». ذكره أبو الحسن في «جامعه».
ولأنَّه معنى يُوجِبُ تحريمًا مُؤَبَّدًا، فوجب أن يَتعلَّقَ بِمَرَّةٍ واحدةٍ، أصله الوطء في عقد النكاح.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ ولا الرضعتانِ، ولا المَصَّةُ ولا المَصَّتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان.
قيل له: المَصَّةُ والإملاجة عندنا لا تُحَرِّمُ؛ لأنها قد تُوجَدُ ولا يَنْفَصِلُ بها اللبنُ لضعف الصبي حتى يتكرَّرَ المَصُّ، فقد قُلنا بظاهرِ الخبر.
وأما قوله: «ولا الرَّضْعةُ ولا الرَّضْعتانِ». فهو تأويلُ الرَّاوي؛ حمّل المَصَّةَ على الرَّضْعةِ، والمشهور في الخبر ذكرُ المَصَّةِ والإِمْلاجةِ، ولأنَّ إثبات التحريم ونَفْيه إنما يُقالُ في الكبير الذي يُوصَفُ بالتحريم والتحليل؛ فأما الصغير فلا يثبتُ في حقه تحريم، فعلم أنَّ الخبر ورد في رضاع الكبير، وقد كان العددُ مُعْتَبرًا فيه؛ لأنَّه لا يكتفي بما يكتفي به الصغيرُ، ثُمَّ نُسخ رضاع الكبيرِ فسقط العدد. والذي يَدلُّ على ذلك، ما روي عن ابن عباس رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّهُ سُئِل عن الرضاع، فقيل له: إنَّ الناس يقولون: لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ ولا الرَّضْعَتانِ؟ فقال: قد كان ذلك، فأمَّا اليوم فالرَّضْعةُ الواحدةُ تُحَرِّمُ».
وقال ابن مسعودٍ رضي الله عَنْهُ: آل أمرُ الرَّضَاعِ إِلى أَنَّ قليله وكثيره يُحَرِّمُ.
وأما قوله: في الحولين. فصحيح، ورضاع الكبير لا يتعلق به التحريم، وإنما يُوجِبُ التحريم في حال الصغرِ؛ وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّضاعُ مَا أَنْبَتَ اللحم وأنشز العظم. وقال: «الرَّضاعة من المجاعة».
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1481