شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الولاء
المكاتب الأول لم يَعْتِق لم يثبت له الولاء؛ لأن الولاء لا يثبت لعبد ويثبتُ للمَوْلى؛ لأن هذا العبد الثاني استفاد العتق بسبب كان من جهته، وإن كان المكاتب الأوّل قد عتق قبل أداءِ الثانِي فَوَلاءُ الثاني له؛ لأنه عتق من جهته وهو حُرٌّ فثبت له الولاء.
وقد قالوا: إذا ثبت الولاء في هذه المسألة للمولى، ثُمَّ عَتَق المكاتب الأول بعد ذلك، لم يَرْجِع إليه الولاء؛ لأنه ولاء عتاقه، وذلك لا ينتَقِلُ عمَّنْ يثبت له.
وإذا اختلف المَوْلى والمُكاتب في مالِ الكتابة، فالقول قول المكاتب، ولا تَحالُف في قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يتحالفان، وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنه عقد على العتْقِ بِعِوَض، فلا يثبتُ فيه التحالف، أصله العتق على مال. وجه قولهما: أنه عقدٌ بِعِوَض يَلْحَقُه الفسح فصار كالبيع، وإذا سقط التحالف كان القول قول المكاتب؛ لأن المولى يدَّعِي عليه زيادة عوض وهو يُنكر ذلك، فكان القول قوله، كما لو اختلفا في العنق على مال.
وقد قالوا: إن وهب المكاتب المال الكثيرَ بإِذْنِ المولى لم يَصِحَ. وقال الشافعي: يَصِحُ.
لنا: أنه تبرع فيه ضررٌ على المكاتب، فلا يصح وإن أذن فيه المولى كالعِلْقِ. فإن قيل: الحقُّ لهما فلا يَعْدُوهما، وإذا اتفقا عليه جاز، كالعبد إذا وهب باذْنِ مولاه
قيل له: المعنى في الأصل أن المولى يَمْلِكُ أن يَهَبُ ما في يده بغير رضاه فجاز أن يَهَبَ بإِذْنِه، ولا يَجوزُ له أن يَهَبَ ما في يد المكاتب بغيرِ رضاه، فلم يَمْلِكُ أَن يَهَبَ هو بإذنِهِ.
والله أعلم
كتاب الولاء
الولاء على ضَربَيْنِ؛ ولاء عتاقة، وولاء موالاة، فولاء العتاقة سبب يثبت بالعتق بين المعتق والمعتق بموجبِ الإِرْثِ مِن أحد الجانبين.
والدليل على ثبوتِ هذا الحدّ: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ
وقد قالوا: إذا ثبت الولاء في هذه المسألة للمولى، ثُمَّ عَتَق المكاتب الأول بعد ذلك، لم يَرْجِع إليه الولاء؛ لأنه ولاء عتاقه، وذلك لا ينتَقِلُ عمَّنْ يثبت له.
وإذا اختلف المَوْلى والمُكاتب في مالِ الكتابة، فالقول قول المكاتب، ولا تَحالُف في قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يتحالفان، وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنه عقد على العتْقِ بِعِوَض، فلا يثبتُ فيه التحالف، أصله العتق على مال. وجه قولهما: أنه عقدٌ بِعِوَض يَلْحَقُه الفسح فصار كالبيع، وإذا سقط التحالف كان القول قول المكاتب؛ لأن المولى يدَّعِي عليه زيادة عوض وهو يُنكر ذلك، فكان القول قوله، كما لو اختلفا في العنق على مال.
وقد قالوا: إن وهب المكاتب المال الكثيرَ بإِذْنِ المولى لم يَصِحَ. وقال الشافعي: يَصِحُ.
لنا: أنه تبرع فيه ضررٌ على المكاتب، فلا يصح وإن أذن فيه المولى كالعِلْقِ. فإن قيل: الحقُّ لهما فلا يَعْدُوهما، وإذا اتفقا عليه جاز، كالعبد إذا وهب باذْنِ مولاه
قيل له: المعنى في الأصل أن المولى يَمْلِكُ أن يَهَبُ ما في يده بغير رضاه فجاز أن يَهَبَ بإِذْنِه، ولا يَجوزُ له أن يَهَبَ ما في يد المكاتب بغيرِ رضاه، فلم يَمْلِكُ أَن يَهَبَ هو بإذنِهِ.
والله أعلم
كتاب الولاء
الولاء على ضَربَيْنِ؛ ولاء عتاقة، وولاء موالاة، فولاء العتاقة سبب يثبت بالعتق بين المعتق والمعتق بموجبِ الإِرْثِ مِن أحد الجانبين.
والدليل على ثبوتِ هذا الحدّ: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ