اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرجوع عن الشهادات

لنا: أن الواجب الستر على المسلِمِينَ إلا أن المزكِّي يَحتاجُ إلى تركِ التعديل كَيْلَا يَقْضِيَ القاضي بشهادةِ مَن ليس بعدلٍ، وهذا يكفي فيه الإشارة والكناية، وكذلك إذا قال: هو فاسق. فقد صرّح بما يَقْدَحُ في شهادته.
فإن قيل: الناس يَخْتَلِفُون في التفسيقِ، فيجوز أن يكونَ فِسْقًا عند المزكِّي، وليس بفسق عند القاضي، أو يكون عدلا عند المزكّي ولا يكون كذلك عند القاضي. قيل له: هذا لا يَصِحُ؛ لأن الأمور التي تُؤثر في الشهادة معروفة، والواجِبُ حمل أمر المزكِّي على الصحة كما يُحْمَلُ أَمْرُه في التعديل، وأنه لا يَحْمِلُ القَاضِيَ على ما ليس بسبب عنده.

والله أعلم

كتاب الرجوع عن الشهادات

قال رَحِمَهُ اللَّهُ: وإذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقَطَتْ. وذلك لأن الشهادة لا يتعلق بها حكم حتى يَنضَمَّ إليها حكم حاكم، فإذا رجَعُوا قبل الحكم صار وجودها كعدمها.
قال: وإن حكم بشهادتهم، ثُمَّ رَجَعُوا، لم يُفْسَخِ الحَكْمُ.
وقال حماد بن أبي سليمان: إن كانت حالةُ الشاهِدِ أَحسَنَ مِمَّا كانت أَوَّلاً يُفْسَخُ حكمه.
لنا: أن الرجوع ليس بشهادة بدليل أنه لا يُعتبر فيه لفظ الشهادة، وما ليس بشهادة لا يُفْسَخُ به حكْمُ الحَاكِمِ، ولأنه لما أَكْذَب نفْسَه صار ذلك مانِعًا مِن قبولِ شهادة أخرى منه، كذلك أيضًا يُمْنَعُ من تصديقه على إبطال حق الغير برجوعه، وحماد يقولُ: إذا كانت حاله أحسنَ مِمَّا كان فالظاهِرُ أنه صادِقٌ فيُقْبَلُ قوله. قال: ووجب عليهم ضمان ما أَتْلَفُوه بشهادتهم.
لأن شهادتهم سبب في الإتلاف، والإتلافُ إذا حصل بسبب هو يَلْزَمُه به الضمان، أصله حافر البئر، وواضِعُ الحَجَرِ.

قال: ولا يَصِحُ الرجوع إلا بحضْرَةِ الحاكم.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1481