اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب إحياء الموات

كتاب إحياء الموات
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: المَوَاتُ ما لا يُنتَفَعُ به مِن الأرض لانقطاع الماء عنه أو لغلبة الماء عليه، و ما أشبه ذلك مما يمنعُ الزَّراعة.
وهذا الذي ذكره صحيح، وإنما سُمِّيتْ مَوَاتًا لِبُطْلَانِ الانتفاع بها؛ تَشْبيهَا بالحيوان إذا مات فبطل الانتفاع به، وكلُّ ما بطل الانتفاع به مِن الأرضِ فهو مَوَاتٌ.
قال: فما كان منها عادِيًا لا مالك له، أو كان مملوكًا في الإسلام لا يُعرَفُ له مالك بعينه، وهو بعيد من القرية، إذا وقف إنسان في أقصى العامر، فصاح - لم يُسمع الصوتُ فيه فهو مَوَاتٌ، مَن أَحْياه بإذن الإمام ملكه، وإن أخياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: يملكه.
وهذه الجملة تشتمل على مسائل؛ منها: أنَّ المَوَاتَ إذا كان عليه أثر العمارة ولا يُعرَفُ له مُسْتَحِقُّ بعينه يجوزُ إحياؤُه.
وقال الشافعي: إن كان من أملاك المسلمين لم يُملك بالإحياء، وإن كان
من أملاك الكفار ففيه وجهان: أحدهما: يُملَكُ بالإحياء، والآخرُ: يُملَكُ على وجه الغنيمة بتمليك الإمامِ لا بالإحياء.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَحْيا أرضًا مَيِّتَةً فهي له».
واسمُ المَيِّنَةِ أخص بما تَقدَّمَتْ عمارته، كما أنَّ المَيِّتَ اسمٌ لِما سبق الحياة فيه، ولأنَّه مَوَاتٌ لا يُعرَفُ له مُسْتحِقٌّ، فجاز أن يُملَكَ، أصله الأرضُ العاديَّةُ.
فإن قيل: في حديث عائشةَ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحْيا أَرِضًا مَيِّتَةً ليست لأحد فهو أحق بها».
قيل له: هذه الزيادة لا تُعرَفُ، على أنَّه لو ثبَت لم يَكُنْ فيه دليلٌ؛ لأنَّه لا يُقالُ: إِنَّها لأحد. إلا ما ثبت فيه حقٌّ لمُعَيَّنٍ، وما لا يَثْبُتُ فِيهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ لا يُضَافُ إلى أحد، وإنما هو حق للجماعة.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1481