اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الظهار

وقال أبو يوسف في المباراة مثل ذلك، وقال في الخُلْعِ: لا يَسْقُطُ به إلا ما سميا.
وقال محمد: لا يَسْقُطُ فيهما إلا ما سميا، وبه قال الشافعي. وجه قول أبي حنيفة: أن المبارأة والخُلْعَ معناهما واحد على ما بَيَّنَّاه، والمقصود إسقاط المنازعة في حقوق النكاح، بدلالة أنهما لو اتفقا عليها لم يحتاجا إلى الخُلْعِ، وإنما دخلا فيه للشقاق، فاقْتَضَى لفظهما وقصدهما إسقاط تلك الحقوق، فوجب أن تَسقُطَ إذا كانا يَمْلِكان إسقاطها، وصارا كالمتخاصمينِ إذا ادعى كلُّ واحدٍ منهما على الآخَرِ حقوقا، ثُمَّ اصْطَلحا على مالٍ وتباريا، فإنه يسقط كل حق ادعاه أحدهما على الآخَرِ لما كان هو الغَرَض بالصلح، كذلك هذا.
وجه قول أبي يوسف: أن المبارأة صريح في البراءة فيسقط ه به جميع الحقوق، والخُلع ليس في لفظه ما يقتضي البراءة ... فيَسقُطُ به ما سمَّيا دونَ غيرِه. وجه قول محمد: أن ما لم يُسمّياه يَجِبُ أن لا يَسقُط كالديون وكالنفقة.
قيل له: أما الديون التي لا تتعلق بعقد النكاح، فلم تقع المنازعة فيها فلا تسقط بالعقد، وفي مسألتنا وقعت في حقوق هذا العقد، وهما يَقْصِدانِ بالخُلْعِ إزالة الخُلْفِ بينهما، وذلك يكون بإسقاط حقوقه، فأما النفقة فإنها حق لم تَجِبْ والبراءة إنما تُؤثِّرُ فيما وجَب مِن الحقوقِ دُونَ ما لم يَجِبْ.
والله أعلم

كتاب الظهار
حقيقةُ الظُّهارِ في الشرع: أنْ يُشَبة زوجته أو عضوا منها يُعبر به عن جميعها، أو جزءًا شائعاً منها بما لا يَحِلُّ له النظر إليه من امرأةٍ يَحْرُمُ عليه نكاحها على التأبيد.
وأهل اللغةِ لا يَعْرِفُون هذه الشرائط، فالاسم شرعي فيه معنى اللغة، وقد كان الظهار طلاقاً في الجاهلية، فنقله الشرع إلى تحريم يرتفع بالكفارة. والأصل في ثبوت حكم الظهار ما رُوي عن خولة بنت ثعلبة قالت: كنتُ تحتَ أَوْسِ بنِ الصامتِ وكان شيخًا كبيرًا قد أَسَنَّ وضاق خُلُقُه، فراجَعَتُه في بعض ما أمرني به، فقال لي: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي. ثُمَّ خرج إلى مجلس في نادِي قومه، ثُمَّ عاد فراوَدَني عن نفْسِي، فقلتُ: والذي نفْس خولة بيده، لا تَصِلُ إليَّ وقد قلت ما قلت حتى يَقْضِيَ الله ورسوله بينَنا. فوقع عليَّ، فَدَفَعْتُه عَنِّي بما تَدْفَعُ به المرأةُ الشيخ الكبير، ثُمَّ خَرَجْتُ إلى جيرتي فأخذتُ منهم ثيابًا
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1481